|
كلمة دولة رئيس الوزراء السيد نوري كامل المالكي حول التفجيرات
الارهابية الجبانة
وجه
دولة رئيس الوزراء السيد نوري كامل المالكي اليوم كلمة الى
الشعب العراقي حول التفجيرات الارهابية التي وقعت في بغداد يوم
امس الثلاثاء ، فيمايلي نصها :
بسم الله الرحمن الرحيم
(ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)
صدق
الله العلي العظيم
أيها الشعب
العراقي الكريم :
أتقدم إليكم
بأحر التعازي وأتقدم إلى ذوي الشهداء داعياً المولى أن يتغمد
شهدائهم بالرحمة والرضوان وأن يلهمهم الصبر والسلوان وأن يتفضل
الباري جل وعلا، بالشفاء العاجل للجرحى الذين سقطوا يوم أمس في
الفاجعة الجديدة التي إرتكبتها العصابات الإجرامية الإرهابية
، والتي أصابت جميع العراقيين بغض النظر عن إنتماءاتهم
وهوياتهم ، وقد استهدفوا من قبل وليس اليوم فقط المواطنين
ومؤسسات الدولة واستهدفوا مؤسسات الدولة والجامعات والمساجد
والحسينيات والكنائس، وهذا هو شأنهم لأنهم يحاولون إشاعة
الفوضى وإشاعة أجواء الطائفية البغيظة مرة أخرى ولمواجهة كل ما
أنجزه الشعب العراقي بنضاله وجهاده وصبره.
انهم يريدون
زعزعة ثقة الشعب بإرادته ووحدته، ويريدون زعزعة ثقة الشعب
بالحكومة ،حكومة الوحدة الوطنية التي إستطاعت أن تحقق الكثير
من الإنجازات وتحقق الكثير من أهداف وتطلعات الشعب العراقي .
أيها الشعب
العراقي الكريم :
مع كل خطوة
نخطوها نحو الأمن والإستقرار والوحدة الوطنية وتقديم الإنجازات
يتقدم أعداؤنا ، أعداء الحرية والديمقراطية و الأمن والإستقرار
والمواطنة ويزدادون حقداً وحنقاً وغضباً على كل خطوة نخطوها
بنجاحاتنا المتواصلة لانهم لايستطيعون ان يعيشوا في ظل
تحدياتنا التي واجهناهم بها ،التحدي الذي اصطف فيه الشعب
العراقي بكل مكوناته ووقف بوجه اعتى حملة إرهابية مدعومة من
الخارج مر بها بلد من بلدان المنطقة او لعله حتى في العالم .
لقد اصطف
الأعداء في جبهة واحدة وقد تناسوا حتى الخلافات التي بينهم ،
وعلينا نحن أن نصطف بجبهة واحدة ايضاً ، واذا كانت ثمه خلافات
او إختلافات في وجهات النظر فلتكن ولكن بعيدا عن خط المواجهة
وخط تشكيل الجبهة الوطنية التي تواجه التحديات ،التي لو إنتصرت
لاسمح الله سوف لن تبقي لأحد فرصة للعمل في هذا البلد،
فالنجاحات لكل العراقيين والتراجع سيصيب جميع العراقيين بلا
إستثناء وبلا تميز بين قومية وقومية وطائفة وطائفة ومذهب ومذهب
وحزب سياسي وحزب سياسي آخر.
في هذه
المناسبة الأليمة أدعو الشعب العراقي إلى مزيد من الصبر
والصمود ومواصلة طريق الوحدة والتصدي والتحدي لأن الذي حققناه
في المراحل السابقة بوحدتنا الوطنية وبإنسجامنا وبمعرفة عدونا
اللدود الحاقد ،الذي يستهدف الإنسان بغض النظر عن الإنتماء،
بهذه الوحدة إستطعنا أن نحقق النجاحات الكبيرة ولكن الحذر ،
الحذر ،الحذر الشديد من أن تحصل فرقة بين أبناء الشعب العراقي
وبين قواه السياسية ،لذلك أدعو جميع القوى السياسية، وجميع
المكونات ،وجميع أبناء الشعب العراقي الى المزيد من التلاحم
والمزيد من الوحدة لمواجهة التحدي الكبير ، نعم إنه تحد كبير
تقف خلفه إرادات شريرة مدعومة ولديها خبرة واهدافها باتت واضحة
،فنحن اليوم لانحتاج إلى مزيد من التدقيق والتحقيق لنعرف نوايا
هؤلاء الأشرار، إنهم يريدون العودة بالبلاد إلى الفوضى وإلى
الطائفية وإلى التهميش والإلغاء والتمييز الذي كان سائداً في
هذا البلد.
كما أتوجه إلى
كافة الأخوة الشركاء في العملية السياسية ومن مختلف المكونات
إلى أن لايجعلوا فواجعنا التي نمر بها هذه أو أخرى ربما كانت
سابقاً قد مرت أو قد تمر لاحقاً لاسمح الله ، ان لاتكون مجالاً
للإختلاف والتنابز والفرقة ، وأن تكون مدعاة للوحدة والتلاحم
،لأننا بالفرقة أمام هذا التحدي يعني اننا سنفكك وحدة الشعب
العراقي في مواجهة الإرهاب والإرهابيين ، كما أدعو الجميع إلى
عدم المزايدة على دماء العراقيين والمتاجرة بها لأن هذا العمل
لايشرف أحداً يتاجر بدماء اخوانه وأبناء شعبه، إنما يجب أن
تكون مدعاة لتناسي حتى الخلافات إن كانت موجودة لأن هذا هو
الجامع المشترك الذي يجمعنا وهو سلامة الإنسان العراقي وحرمة
الدم العراقي وحرمة البلد وأمنه وإستقراره ،وأن لاتكون هذه
الفواجع التي تمر بنا فرصة لإلتقاط الأنفاس لإثارة الخلافات
تحت عناوين سياسية أو دعايات إنتخابية ربما يقوم بها البعض
،لأن هذا الهيكل إذا سقط فسيسقط على رؤوس الجميع لاسمح الله
ولن تستفيدمنها جهة أو كتلة أو قائمة إنتخابية،لذلك اقول ان
الإنتخابات تبقى محترمة ولكن أن لاتمس المحرمات والخطوط
الحمراء التي يجب أن تكون بعيدة عن مثل هذه الدعايات
الإنتخابية.
هذا هو تحد
لكرامتنا، تحد لشرفنا،تحدي لبلدنا،تحد لمستقبلنا،وينبغي أن
يدرك الجميع إذا ما إضطربت الأمور مرة أخرى فسوف لن تستفيد جهة
أو كتلة أو قائمة،وان الجميع سيكون تحت طائلة المسؤولية
الشرعية والوطنية عن كل ما يحصل في هذا البلد.
أيها الشعب
العراقي الكريم:
ان عدونا مدرب
ومؤهل ومدعوم ولديه خبرات وأخلاقية ساقطة لأنه يستبيح
الدماء،لذلك فهو يطور من خططه وأساليبه،ونحن من جانبنا أيضاً
نطور خططنا وأساليبنا بشكل مستمر لكي تواكب عملية التغيير في
آليات وطرق إرتكاب الجريمة،لذلك فإن مثل هذه الجرائم التي
ترتكب عادة ما يصاحبها إجراء في مواقع الجريمة اوتحميل اوتهاون
اودون المستوى المطلوب لتحمل المسؤولية،وهذه الجريمة أيضاً
ستشهد مزيداً من تغيير ومراجعة الخطط والاستراتيجيات
الأمنية،بل وحتى تغيير المواقع بالنسبة للمسؤولين لتحديث
أساليب المواجهة بما يتناسب مع التحدي الكبير والمتطور.
وإذا كان
الإرهاب قد إستطاع في فترات سابقة أن يتحول إلى مستعمرات
ومستوطنات،محافظات كاملة كانت تخضع لإرادته وحكمه،اليوم لم يعد
بإمكانهم أن يحتلوا شارعاً من شوارع أية مدينة في كل
العراق،لكنهم لجأوا إلى هذا الاسلوب الغادر،أسلوب قتل الأبرياء
والتفجير والتفخيخ وهذا دليل على سقوط هؤلاء وعلى أنهم يشكلون
الخطر الحقيقي لحضارية وإنسانية المجتمع العراقي،لذلك أنا أقول
ان هذه العملية التي تمارسها القوى الإرهابية ينبغي أن تكون
مستويات المواجهة كما كنا في المرحلة السابقة،حينما اصطف
الجميع عشائر ومؤسسات وأحزاب ومنظمات مجتمع مدني وعلماء
دين،اصطفوا جميعاً في المواجهة،اليوم أيضاً نحتاج ،رغم ان
الإرهاب لم يعد بإمكانه أن يحتل شبراً من أرض العراق،لكننا
نحتاج أن يصطف الجميع مع الأجهزة الأمنية بالمعلومة والدلالة
والملاحقة،حتى تكتمل عملية ملاحقة هؤلاء الأشرار،ومن أجل ردع
المجرمين والذين يرتكبون هذه الفواجع لابد من إجراءات مناسبة.
وهنا أتوجه إلى
مجلس القضاء الأعلى وإلى السيد رئيس مجلس القضاء الذي وقف
دائماً إلى جنب الأجهزة الأمنية للمصادقة على الأحكامالقضائية
بحق الذين يرتكبون هذه الجرائم،ثم أطالب هيئة رئاسة الجمهورية
المحترمة بأن تصادق على أحكام الإعدام لتنفيذها بحق المجرمين
،لتكون رادعاً لهم واسلوباً للمعاقبة،لأن من أمن العقاب أساء
الأدب.
كما أطالب في
هذه المناسبة ،المجتمع الدولي وكل الدول،دول الجوار ودول
العالم التي أدانت هذه العمليات أن تحول هذه الإدانات إلى
مواقف حقيقية تصطف إلى جنب الشعب العراقي وجنب الحكومة
العراقية بكل الدعم والإسناد والتأييد والمواجهة وتضييق الخناق
على الإرهابيين من أية جهة جاءوا،وأن تتحول هذه الجرائم بإرادة
المجتمع الدولي والقوى المحبة للخير والسلام والحرية، إلى
جرائم ضد الإنسانية عليها محاسبات دولية ، وان يلاحق جميع
الذين يقفون خلفها ويدعمونها حتى نقضي على ظاهرة الشر التي إن
إستشرت لاسمح الله سوف لن تكون آثارها على العراق وإنما على
جميع المنطقة.
مرة أخرى أتقدم
بالتعازي لذوي الشهداء،وأسأل الله أن يتغمد الشهداء
بالجنان،وأن يمن على الجرحى بالشفاء،وعلى الشعب العراقي
بالوحدة والظفر والنجاح والتماسك لمواجهة التحديات،وأنا على
ثقة كبيرة بهذا الشعب.
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
9-12-2009
|