|
بيان
صحفي
الاحد 20/12/2009
كلمة دولة رئيس الوزراء السيد نوري كامل المالكي في الملتقى
الاقتصادي العراقي الياباني المنعقد ببغداد
.jpg)
بسم الله الرحمن الرحيم
رجال الاعمال ورؤساء الشركات والمستثمرون اليابانيون
المحترمون
السيد رئيس هيئة الاستثمار المحترم
السيدات والسادة الحضور
ايها
الاصدقاء ..السلام عليكم واهلا وسهلا بكم في بغداد
اننا ننظر بارتياح كبير واهتمام بالغ لمشاركة رجال الاعمال
والمستثمرين واصحاب الشركات اليابانية في الملتقى العراقي –
الياباني الذي يعقد اليوم في بغداد ، ونعد ذلك رسالة مشجعة الى
جميع المستثمرين في العالم ، بان الطريق باتت سالكة ، سياسيا
وقانونيا وامنيا واقتصاديا للعمل والاستثمار في العراق.
ان
حضوركم في بغداد ، وفي هذا الوقت بالذات ، يمثل رسالة بالغة
الاهمية للارهابيين الذين كانوا ولايزالون يحاولون اعاقة عملية
اعادة البناء والاعمار من خلال التفجيرات الاجرامية التي تهدف
بين امور كثيرة الى تخويف الشركات الاجنبية ومنعها من دخول
السوق العراقية ، لكن الثقة العالية التي اصبح يحضى بها العراق
لدى المجتمع الدولي والشركات العالمية واخرها ماحدث في جولة
التراخيص الثانية لعقود النفط التي نفذت في الحادي عشر من
الشهر الجاري ، قد خيبت امالهم واحبطت مخططاتهم الشريرة .
ويمثل هذا الملتقى الاستثماري خطوة جديدة تؤشرعلى مدى التطور
المتنامي في العلاقات بين العراق واليابان ، هذه العلاقات التي
كانت متميزة ، وتوثقت في مرحلة ما بعد سقوط النظام الدكتاتوري
، من خلال خطوات ومبادرات في غاية الاهمية قامت بها اليابان ،
والتي سيبقى العراقيون يتذكرونها، حين ارسلت قوات الدفاع
الذاتي اليابانية الى محافظة المثنى ، واطفأت ثمانين بالمائة
من الديون التي كانت بذمة العراق وقدمت قروضا ميسرة بلغت ثلاثة
مليارات ونصف مليار دولار ومنحة مالية وتدريب الكوادرالفنية
العراقية .
نعتقد جازمين ان هذا الملتقى الاستثماري سيضع العلاقات
العراقية – اليابانية في مرحلة جديدة ، سيشكل علامة فارقة في
مؤتمرات الاستثمار التي عقدناها حتى الان ، باعتباره الاول
الذي يجمع هذا العدد الكبير من المستثمرين ورجال الاعمال
واصحاب الشركات اليابانية كما انه الاول الذي يعقد في بغداد
وليس في اية عاصمة اخرى من عواصم العالم .
السيدات والسادة
اننا نواجه اليوم تركتين ثقيلتين ، الاولى تركة النظام
الدكتاتوري الذي كان يحكم البلاد وفق النظرية الشمولية
المركزية الصارمة التي كانت تتحكم بكل شئ في التخطيط والتنفيذ
بما ساهم في تهميش وعزل القطاع الخاص الى جانب تسخيرجميع
الموارد البشرية والطبيعية للماكنة الحربية ، ما ادى الى حدوث
اهمال متعمد وشديد في قطاعات الصحة والتربية والتعليم والاسكان
والزراعة والكهرباء والبيئة .
اما التركة الثقيلة الثانية التي ضاعفت من الاثار الكارثية
لما ورثناه من النظام السابق ، فهي تلك التي حصدناها من
الارهابيين والخارجين عن القانون وعصابات الجريمة ، هؤلاء
الذين استكملوا حلقات الدمار التي لحقت بالبنى التحتية في
مؤسسات الدولة المهمة وبشكل خاص الخدمية منها على مدى السنوات
التي اعقبت سقوط النظام الدكتاتوري .
وعلى الرغم من ان مواجهة التحديات الامنية كانت على رأس
اولويات حكومة الوحدة الوطنية منذ تشكيلها في عام الفين وستة ،
الا اننا كنا عازمين على اصلاح الاقتصاد الوطني وتحريره من
القيود ودعم القطاع الخاص والانتقال المدروس والتدريجي من
الاقتصاد المركزي الى اقتصاد السوق .
وفي
ظل رؤيتنا وجهودنا المتواصلة لتحقيق الاصلاح الاقتصادي ،
حققنا نجاحات وانجازات كبيرة خلال فترة زمنية قياسية ، فقد
ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الاجمالي من الف وثمانمائة
دولار في عام الفين وستة الى اربعة الاف دولار في عام الفين
وتسعة ، حسب ما ايدته تقديرات صندوق النقد الدولي ، التي اكدت
ان الاقتصاد العراقي مرشح للنمو باكثر من سبعة بالمائة في عام
الفين وتسعة ، مع امكانية استمرار هذا النمو خلال السنوات
الخمس المقبلة .
ان
هذا النمو السريع الذي يفوق معدلات النمو الاقتصادي في منطقة
الشرق الاوسط وشمال افريقيا الذي يبلغ نحو ثلاثة فاصل تسعة
بالمائة ، يتم في ظل حالة التباطؤ التي تشهدها معدلات النمو في
اقتصاديات العالم .
ايها الاخوة الكرام
ان تأسيس الهيئة الوطنية العراقية للاستثمار والتعديلات المهمة
التي اجرتها االحكومة على قانون الاستثمار الذي تمت المصادقة
عليه في مجلس النواب ، يعكس حرصنا الاكيد واردتنا القوية على
تنشيط الاقتصاد الوطني وفتح الباب واسعا امام المستثمرين ورجال
الاعمال واصحاب الشركات للمساهمة في عملية البناء والاعمار ،
وبما يوفر فرص عمل كبيرة للمواطنيين وينمي الكفاءات العراقية
في المجالات المختلفة .
ان
قانون الاستثمار يقدم ضمانات كافية ومزايا مشجعة وحوافز
واعفاءات من الضرائب والرسوم لمدة عشر سنوات ، كما يضمن حرية
انتقال الاموال والارباح من العراق ويعطي للمستثمرين الحق في
توظيف العمالة الاجنبية وعدم مصادرة او تأميم المشروع
الاستثماري .
ويسمح
هذا القانون للمستثمر غير العراقي بتملك الاراضي لاغراض مشاريع
الاسكان ، وهو القطاع الذي تتوفر فيه فرصة لبناء اكثر من ثلاثة
ملايين وحدة سكنية خلال السنوات المقبلة الى جانب شمول مشاريع
القطاع العام المتعاقد على تاهيلها او تشغيلها مع القطاع الخاص
او المختلط بتسهيلات وضمانات قانون الاستثمار ، وتضمن التعديل
حصر وجرد الاراضي المهيئة للاستثمار ووضعها تحت تصرف الهيئة
الوطنية للاستثمار لتخصيصها للمشاريع الاستثمارية ، ومن بين
المزايا الاخرى لهذا القانون منح هيئات الاستثمار في المحافظات
غير المنتظمة باقليم الشخصية المعنوية .
نؤكد
لكم ايها الاصدقاء الاعزاء ، ان الاستثمارات في العراق مضمونة
ومحمية بثلاثة اشكال من الضمانات ، واول هذه الضمانات ، هي تلك
التي نص عليها قانون الاستثمار رقم ثلاثة عشر لعام الفين وسته
، والضمانة الثانية ، التي كفلتها اتفاقية الوكالة الدولية
لضمان الاستثمار ( اتفاقية الميكا ) التي وقع عليها العراق عام
الفين وسبعة وصادق عليها مجلس النواب العراقي بموجب القانون
رقم تسعة وعشرين لسنة الفين وسبعة ، اما الضمانة الثالثة ، فهي
الاتفاقيات الثنائية لضمان وحماية وتشجيع الاستثمارات .
ما
اود التاكيد عليه واقوله لكم بكل ثقة ، هو ان ما اهم من جميع
هذه الضمانات التي نعتقد انها كافية ، هي ان العراق اليوم دولة
ديمقراطية يحكمها الدستور والقانون ويسودها الامن
والاستقرارالى جانب البيئة التشريعية الضامنة وتوفر فرص
استثمارية هائلة في جميع القطاعات وجميع محافظات العراق.
ايها
الاصدقاء :
ان
الشعب العراقي ينظر باعجاب كبير الى تجربتكم الرائدة في
معالجة الاثار المدمرة للحرب العالمية الثانية التي عانت منها
اليابان ، ويتطلع الى الاستفادة من هذه التجربة في التخلص من
اثارحروب ومغامرات النظام السابق في عملية البناء والاعمار ،
ان تماثل االمعاناة في بلدينا مع وجود الخبرة والسمعة المرموقة
عالميا للشركات اليابانية ، الى جانب الامكانيات البشرية
والطبيعية الهائلة في العراق ، تؤشرعلى مدى اهمية انفتاح
الشركات اليابانية على العراق ودخولها الى حلبة المنافسة
الاستثمارية بهذه القوة والاندفاعة التي ستكون لها اثار
ايجابية على التجربة الاقتصادية العراقية التي سنعمل بكل جد
وقوة لان تكون رائدة في المنطقة والعالم كما هي تجربتنا في
مكافحة الارهاب والتطرف .
نتطلع
الى ان يفتح هذا الملتقى المتميز صفحة جديدة ومشرقة في
العلاقات بين الشعبين البلدين الصديقين ، ويسرنا ان نبعث من
خلالكم شكرنا وتقديرنا للحكومة اليابانية لمواقفها المساندة
للعراق وشعبه .
نجدد
الترحيب بكم وسعادتنا بحضوركم في بلدكم الثاني العراق ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نوري كامل
المالكي
رئيس وزراء
جمهورية العراق
|