الصفحة الرئيسية
السيرة الذاتية
خطب وكلمات
مؤتمرات
مقابلات صحفية
لقاءات
زيارات
وثائق
برنامج الحكومة
المصالحة الوطنية
صور
أرشيف الاخبار
 
 
 
   

بسم الله الرحمن الرحيم

جمهورية العراق

رئاسة الوزراء

المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء

 

 

بيان صحفي

الثلاثاء  1/6/2010

 

كلمة رئيس الوزراء  السيد نوري كامل المالكي في المؤتمرالعام  الثالث لحزب الاتحاد الوطني الكوردستاني

 

                                              

بسم الله الرحمن الرحيم

   

 فخامة السيد رئيس الجمهورية وزعيم  الاتحاد الوطني الكردستاني الأخ الاستاذ جلال طالباني المحترم.

 

فخامة السيد رئيس اقليم كوردستان وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني الاخ الاستاذ مسعود البارازاني المحترم

 

السادة رؤساء الاحزاب ممثلي القوى السياسية واعظاء المكاتب السياسية وجميع الحضور

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

     يطيب لي ان اتقدم لكم بأسمى التهاني والتبريكات بمناسبة انعقاد المؤتمر العام  الثالث للاتحاد الوطني الكردستاني متمنين لكم المزيد من النجاح والتقدم ، كما اهنئ ابناء شعبنا في اقليم كردستان   الذين نحتفل معهم هنا في السليمانية التي عانت وباقي المدن الكردية العزيزة الأمرين من الحكم الصدامي البغيض ، وهي تقطف بجهاد وصبر ابنائها وقادتها اليوم ثمار صبرها وتضحياتها امنا واستقرارا وازدهارا.

 

    ايها الاخوة والاخوات اعضاء المؤتمر..

 

   ان  حزبكم العريق وقيادته الوطنية قطعوا شوطا طويلا وشاقا على طريق النضال والجهاد ومقارعة الظلم والاستبداد وحققوا الكثير من الانجازات ، وشكلت مسيرة الاتحاد الوطني الكردستاني علامة مضيئة في تاريخ نضال الشعب العراقي في مواجهة الحقبة الدكتاتورية العنصرية المقيتة ، وهو يواصل اليوم مع شركائه في الوطن والمصير بناء العراق الدستوري الاتحادي الديمقراطي التعددي ، الذي يتساوى فيه الجميع بعيدا عن انتماءاتهم الدينية والقومية والمذهبية  في ظل الدستور والقانون .

 

كما يطيب لي ايها الاخوة والاخوات ان اؤكد على الدور الكبير والمحوري الذي لعبه فخامة السيد رئيس الجمهورية الاستاذ جلال طالباني خلال السنوات الاربع الماضية في حل  الكثيرمن الازمات والاختناقات التي تعرضت لها العملية السياسية ما يؤكد اهمية الشراكة في المواقع االعليا في الدولة لكل مكونات الشعب العراقي واطيافه  لاحداث عملية التوازن والتكامل والتماسك بعيدا عن الحسابات الطائفية والعنصرية .

 

 

 

      ان التضحيات الكبيرة  التي قدمتها الحركة الكردية وعلى رأسها الزعيم الراحل الملا مصطفى البرزاني وقوافل الشهداء وضحايا القمع الصدامي في الانفال وحلبجة وجريمة قتل البرزانيين  وغيرها من المدن الكردية العزيزة هي مثار اعتزاز العراقيين جميعا من ابعد مدينة في الجنوب العراقي الى اعلى قمة في جبال كردستان ، وسوف يسجل التاريخ ان جبال كردستان واهوار الجنوب التي تآخت في نضال مشترك ضد اعتى الانظمة الشمولية في تاريخ العراق والمنطقة والعالم ، قد شكلت بداية النهاية لنظام المقابر الجماعية والاعدامات والسجون والمعتقلات الرهيبة والحروب والمغامرات.  

 

 

 

     ونشيد هنا بتجربة اقليم كردستان على المستويات  السياسية والاقتصادية والامنية ، ونعد ذلك نجاحا للعراق الاتحادي الديمقراطي التعددي ، واحدى ثمار التمسك بالدستور الذي اكد وحدة البلاد ، أرضا وشعبا واعتماد مبدأ التوزيع العادل للثروات ونبذ سياسات التمييز العنصري سيئة الصيت ، وان العلاقة بين الحكومة الاتحادية  واقليم كردستان هي في افضل حالاتها اليوم بعد ان تمكنا بالتعاون من تجاوز الكثيرمن المشاكل والعقبات التي راهن عليها البعض لاحداث شرخ في جسد الدولة العراقية ، لكن الالتزام بالدستور كان وسيبقي هو الضامن والكفيل لوضع العلاقة على الطريق الصحيح على قاعدة ان نكون مع  ما اقره الدستور وضد كل ما يتعارض معه .

 

 

     لقد حان الوقت لأن ينعم شعبنا الكردي وعموم ابناء شعبنا العراقي بالرفاه والاستقرار بديلا عن سياسة  الحرمان والتخريب والعقوبات التي اتبعتها الانظمة  المتعاقبة لمنع الشعب الكردي خاصة والشعب العراقي عامة  من العيش بحياة حرة كريمة .

 

  

 ان كفاح الاحزاب والقوى السياسية الاساسية التي وقفت بوجه الدكتاتورية وتكللت وحدتها بعد سقوط النظام السابق ، بموقف حازم وقوي بترسيخ العملية السياسية وتعزيز التجربة الديمقراطية  ، مسؤولة اليوم عن ادامة العلاقة النضالية والتأريخية لتفعيل وتحقيق الاهداف المشتركة والانفتاح على جميع القوى الوطنية المخلصة ، فالعراق الذي يمر في مرحلة بالغة الحساسية  بحاجة الى جهودنا المشتركة لبناء  دولة المؤسسات والقانون والانتقال الى مرحلة اقامة دولة المواطنة بعيدا عن المحاصصة واعتماد مبدأ الشراكة الحقيقية في الحكومة ، هذه الشراكة  التي يجب ان لاتكون سببا في اضعاف مؤسسات الدولة كما جربنا في تشكيل حكومة  الوحدة الوطنية التي كان لها ان تكون اقوى لكنها كانت تتعرض احيانا الى نقد من داخلها ومن المشتركين فيها . 

 

 

 

  وعلى الرغم من التحديات والصعوبات الخطيرة التي واجهتنا خلال السنوات الاربع الماضية ، فقد نجحنا في القضاء على الحرب الطائفية التي كانت تهدف الى تمزيق البلاد والعودة الى عهود الظلام والاستبداد والدكتاتورية ، كما تمكنا والحمد لله من توجيه ضربات قاصمة لتنظيم القاعدة الارهابي الذي فقد جميع ملاذاته وحواضنه وهواليوم يعاني من وضع في غاية الصعوبة يشبة بدرجة كبيرة الحالة التي واجهها حزب البعث المنحل ، كما نجحنا في التوقيع على اتفاق سحب القوات الاجنبية الذي يعد  ثمرة رؤية استراتيجية كنا قداعلناها بعد سقوط النظام الدكتاتوري وهي الالتزام بالحقوق الوطنية والقرارات الدولية واعتماد مبدأ الحوار والعمل السلمي لتحقيق الانسحاب ، وهي الرؤية التي جنبت العراق الكثير من المخاطروالتحديات التي كادت ان تهدد وحدته وسيادته ، كما ان رؤيتنا المشتركة واصرارنا على ان يكون السلاح بيد الدولة فقط ، قد ساهم في تسريع عملية  البناء والاعمار الذي قطعنا فيه  شوطا كبيرا ونحتاج الى مواصلته في المرحلة المقبلة بتعاون جميع الشركاء في العملية السياسية  لتحقيق الرفاه والازدهار والتقدم لشعبنا الذي صبر وعانى طويلا ولمواجهة كل اثار التخريب ولدمارالتي سببتها سياسات النظام المقبور وحروبه ومغامراته.

 

      ان النجاحات الكبيرة التي انجزناها في المجالات السياسية والامنية والاقتصادية خلال فترة زمنية قياسية بالمقارنة بالتحديات الخطيرة التي كانت تهدد البلاد ، لم تكن تتحقق لولا تكاتف القوى السياسية الوطنية المخلصة والمؤمنة بالعملية السياسية والديمقراطية  والدستور ، وهو ما يضعنا امام مسؤولية تاريخية لمواصلة وتعميق هذا النهج الذي نعتقد جازمين انه الخيار الاستراتيجي الوحيد  لمواجهة اولئك الذين لايزالون يحلمون بالعودة بالبلاد الى حكم الحزب الواحد والقومية الواحدة والطائفة الواحدة ، وهو  الخيار الذي  جلب الويلات والدمار والماسي على الشعب العراقي اثناء الحقبة البعثية البغيضة وسارت عليه المنظمات الارهابية وازلام النظام السابق .

 

 

 

 

    اننا اليوم بحاجة اكيدة للقيام بمراجعة واقعية ونقدية للعملية السياسية وتجربتنا الديمقراطية على اساس الدستورواحترام المكونات بما يعزز قوة الدولة وتماسكها ، فاضعاف او تهميش او اقصاء اي مكون ليس في مصلحة اي طرف ، وان قوة الدولة تعد  رصيدا لجميع العراقيين ، فليس من حق احد ان يضع خطا احمرعلى اي عراقي ايا  كان انتماؤة الديني او القومي او المذهبي ، وان سياسة الاقصاء والتهميش والتمييز لن تكون في صالح اي حزب او شخص او قومية او طائفة ، وتجربة حزب البعث المقبورعلى مدى خمسة وثلاثين عاما ،  دليل قاطع على بطلان هذا النهج التدميري وان كل من يروج له ويعمل على اعادة الحياة اليه  يضع نفسه في خانة اعداء الشعب ومصالحه الوطنية العليا .

 

  

   نتحمل اليوم جميعا ،  مسؤولية كبرى في حماية العملية السياسية والتجربة الديمقراطية والدستور، فالذين يهددون – بوعي او بدون وعي  -  بالعنف والحرب الاهلية ويطالبون بالتدخل الاجنبي وتفعيل الفصل السابع والاستقواء بالخارج ورفض الخيارات الدستورية والقانونية ، هولاء لا ينتهكون السيادة الوطنية فحسب ، انما يمهدون   للاحتراب الداخلي ولصراعات اقليمية ودولية على الساحة  العراقية  ويسهمون في تفتيت الوحدة الوطنية.  

 

    وما يثير القلق ان هذه الدعوات تتزامن مع استعداد الشعب العراقي  وحكومته والقوات المسلحة والاجهزة الامنية لتنفيذ متطلبات الاستحقاق الوطني الكبير المتمثل باستلام الملف الامني كاملا و بانسحاب القوات االاجنبية من جميع الاراضي العراقية في نهاية العام المقبل وفقا للاتفاق الذي تم التوقيع عليه بين العراق والولايات المتحدة الاميركية ،وهذه مهمة تستحق المزيد من الالتفاف والوحدة، وهو ما يتطلب منا جميعا المزيد من رص الصف الوطني لحماية الامن والاستقرار والسيادة الوطنية .

 

 

   ندعو مخلصين من على هذا المنبر جميع شركاءنا في الوطن والعملية السياسية الى الكف عن لغة التهديد والابتعاد عن الدخول في لعبة المحاورالاقليمية ، لان مثل هذه السياسة لم تجلب للعراق وشعبه خلال العهد الدكتاتوري سوى مزيد من الحروب والدماروالازمات ، وان اللجوء الى الحوار واعتماد الخيارات الدستورية في حل الخلافات هو الطريق الوحيد لبناء عراق حر،  مستقل ، ديمقراطي ، ومزدهر.       

 

  

   نريد عراقا يتصالح فيه ابناؤه في الداخل وعلى علاقات مميزة مع الخارج يعيش جمع ابناءة من شتى انتماءاتهم واتجاهاتهم السياسية والفكرية وتتعاون فيه جميع القوى والكتل السياسية على تعزيز الوحدة الوطنية وبناء دولة القانون والمؤسسات التي تحترم فيها الحريات وتصان  فيها حقوق الانسان وكرامته .

 

 

   نريد عراقا منفتحا على جيرانه ، يعتمد في علاقاته على اساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والابتعاد عن سياسة المحاور وان نتعاون من اجل تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة ويتخلص من اثار وتبعات السياسات العدوانية للنظام السابق التي الحقت ضررا فادحا بالمصالح العليا  للعراق وشعبه وسنعمل بكل جد لفتح صفحة جديدة  في علاقات العراق مع الدول الشقيقة والصديقة ليستعيد دوره التاريخي على الصعيدين الاقليمي والدولي.

 

    اجدد التحية والتقدير لشعبنا الكردستاني العزيز وقياداته السياسية وقواه الوطنية المخلصة ، متمنيا لمؤتمركم النجاح في تحقيق اهدافه المرجوة ، سائلين ان يعم السلام والامن والازدهار في ربوع عراقنا العزيز .

 

                                                         والسلام عليكم ورحمة والله وبركاته        

   

   

المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء