|
بيان صحفي
السبت
12/6/2010
كلمة دولة رئيس
الوزراء السيد نوري كامل المالكي في الذكرى السنوية السابعة
لاستشهاد اية الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم
بسم الله الرحمن
الرحيم
الحمد لله رب
العالمين وصلى الله على محمد واله الطيبين الطاهرين
واصحابه
المنتجبين.
قال تعالى في
كتابه الكريم
بسم الله
الرحمن الرحيم
(ولاتحسبن الذين
قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون)
في الذكرى السابعة
لاستشهاده رضوان الله عليه ، الذكرى الفاجعة الاليمة التي
ارادت ان تنتزع البسمة من وجوه العراقيين الذين تفاءلوا بسقوط
الدكتاتورية ومجئ عهد جديد .
اتقدم بهذه
المناسبة الى الشعب العراقي كافة والى عائلة آل الحكيم خاصة
بالعزاء باستشهاده رضوان الله عليه سائلا المولى العلي القدير
ان يتغمده مع اجداده في جنان الخلد وان يلهم الجميع الصبر
والاجر ،واجر المسير في ذات الطريق طريق ذات الشوكة الذي سلكه
رضوان الله عليه.
اذا وقفنا عند
محطات العراق الدامية نجد ان كل محطة من هذه المحطات التي سالت
فيها دماء طاهرة زكية بعضها يكمل البعض وحلقات بعضها يرتبط
بالبعض حتى نصل الى الهدف المنشود الذي ضحى من اجله الكثيرمن
رجالات العراق.
ومن الطبيعي جدا
ومن الاصول ان يتجه الحقد المؤصل لاستهداف كل الذين يتحركون
على ساحة الفضيلة والعمل الوطني من اجل الشعب والوطن واذا
اطلعنا على خلفيات اولئك حينما ينفذون الجريمة سواء كانت
الجرائم الكبرى التي كانت في سجون الطاغية او استهداف المرجع
الديني الصدر الاول والصدر الثاني والشهيد الحكيم وجميع
الشهداء الذين سقطوا من ال بحر العلوم وال شبر والمبرقع ، نجد
انها كلها تلتقي وبعضها يكمل البعض الاخر وان اختلفت عناوينها
ولكن هذه الدماء التي تساقطت في فترات متباينة شكلت سيلا هادرا
ارعب الذين وقفوا بوجه ارادة الشعب وقيادته الحكيمة ، واليوم
حينما نقف مؤبنين الذكرى السابعة لاستشهاد شهيد المحراب اية
الله العظمى السيد محمد باقر الحكيم انما نستذكر من خلال
تابينه تلك الشخصية التي طال عطاؤها وصبرها واملها وجهادها
وطالت معاناتها ،كانت نموذجا لمعاناة العراقيين من موقع صدارة
وتقدم .
لقد كانت كل
المحطات التي وقف بها الشهيد محطات جهاد وعناء وامل وطموح كانت
نتيجتها ان حقق الله تعالى النصر للشعب على جلاديه والنظام
الدكتاتوري، واليوم اذ نقف نؤبن في الذكرى السنوية السابعة
يبرز امامنا السؤال: لماذا استشهد الحكيم ولماذا صب الحقد على
الشعب العراقي ولماذا كان كل الارهاب والقتل ولماذا تظافرت
جهود البعث مع القاعدة ؟
انها عملية ايقاف
لمد عراقي شعبي وجد نفسه في خانة الضرورة ان يلتحم مع بعضه وان
يتجاوز كل العقبات التي كانت تحول بين وحدته واهدافه في عراق
موحد حر ديمقراطي يعيش فيه العراقيين جميعا على قدر المساواة
والاحترام ولاتهميش ولاالغاء ولاطائفية انما المواطنة التي
يحميها الدستور والحقوق بالانتساب للعراق .
هذه المسيرة التي
قطعنا فيها اشواطا كبيرة رغم الصعوبات المريرة ورغم ماتعانيه
من معارضات حادة وتحديات كبرى الا انها تقف على ارض صلبة
وباقدام ثابتة تتجه نحو المستقبل ونحو عملية استكمال كل
المفردات المسيرة ،التي لابد وان تنتهي باهدافنا التي ضحى من
اجلها الشهداء بعراق موحد وشعب امن وارهاب مستبعد وطائفية
مرفوضة ، ليبقى العراقيون اخوة ويتحملون المسؤولية جميعا والكل
تحت عنوان (وقفوهم انهم مسؤلون ) نعم كلنا مسؤلون اليوم لنكون
رجال دولة يهمنا ان نبني الدولة لا ان لانقتسم كعكة، كلنا
مدعوون اليوم ان نكون رجال قضية ، قضية دولة وشعب ليس قضية
طائفة او قومية او حزب انما الكل ، الهويات يجب ان تذوب امام
مصلحة العراق وشعبه والمطلوب منا المزيد من الصبر والتحمل لان
المسيرة ماتزال تواجهها تحديات كبيرة.
نعم حققنا الكثير
ولكن امامنا تحديات واليوم نحن على ابواب استحقاق اذا نجحنا
فيه وسننجح حتما في تشكيل حكومة قائمة على اساس الشراكة
الوطنية نكون قد وجهنا سهما لصدور الارهاب ولاعداء الشعب
العراقي.. نحتاج الى مزيد من الاخوة والتلاحم والتسامي فوق
الخلافات .. ان نكون رجالا بمستوى الهدف الكبير وليس بمستوى
الاهداف الصغيرة التي نحن قطعا نختلف فيها ،لانريد ان نتحدث عن
مثاليات ونختلف هنا وهناك سواء بقضية سياسية او فكرية او
مذهبية او الانتماء ،ولكن هذه كلها تتحول الى عناصر قوة حينما
نتعامل معها بحكمة وارادة ووضوح ونجعل كل هذه الامور في طريقنا
ولاتستنزفنا الخلافات لأن العدو الذي تربص بنا الدوائر ليس
سهلا وانما هو عدو مدجج مدعوم ومدرب وعديم الاخلاق ولايريد الا
القتل والتخريب ، وكل هذه العمليات التي يقومون بها من تخريب
للبنى التحتية للوطن .
لماذا عملية قتل
الابرياء بهذه الطريقة البشعة.. يؤسفنا ان يقف العالم الى جنب
هؤلاء من اعداء الانسانية... ينبغي ان تصطف كلمة الجميع برفض
هذا المنهج والسلوك الذي لن يقف عند حدود العراق وانما سيكون
شرا يضرب كل اطناب العالم وهاهو اليوم يعج بهذا الارهاب .
في كل يوم تفتح
جبهة للارهابيين في هذه الدولة او تلك حتى الذين هم في منآى عن
مراكز الارهاب يتعرضون لاخطاره ، لذلك هي حرب عالمية قادها
العراق ومن حقنا ان نفتخر لاننا استطعنا نحن ان نهزم القاعدة
والعصابات وكل المخططات التي انطلقت بحقد فاصبح العراق نموذجا
وينبغي ان يكون محتضنا من قبل ابناء العراق جميعا لان الفخرليس
لأحد او لشخص او لجيش او لحزب وانما هو فخر للعراقيين جميعا
وانهم وقفوا بصلابة والتفوا على بعضهم وقدموا الكثير في طريق
التصدي من اجل وحدة العراق وسيادته .
لاتزال المسيرة
ماضية بقوة حتى استكمال كل الاشواط التي وضعناها ووضعها
الشهداء وفي مقدمتهم شهيد المحراب الذين ارادوا للعراق ان يكون
سيدا وليس مستعبدا او مستباحا ، بارادة رجاله وابنائه ونسائه
وقد التفت حوله المبادئ الوطنية وانتجت ملاحم بطولية ووجهت
ضربات كبرى لاعداء الشعب من اجل العراق ومن اجل ان تقر عيون
الشهداء وان لانكون بئس الخلف لاولئك الذين قدموا انفسهم شهداء
على مذبح العقيدة والحرية والارادة والوطن .
رحم الله
شهيدنا الكبير شهيد المحراب وتغمده بواسع الرحمة والرضوان
والسلام عليكم
ورحمة الله وبركاته.
|