|
بسم الله الرحمن الرحيم
بمناسبة السنة
الهجرية الجديدة اتقدم باجمل التهاني والتبريكات للأمة الاسلامية جمعاء وللشعب
العراقي خاصة , سائلا المولى جلّ وعلا ان يجعل هذا العام عام يمن وخير وبركة و
سلام ومحبة .
وفي العام الهجري
جديد يجب ان نهجر المواقف السلبية , ونتجه جميعا نحو المواقف البناءة ,المواقف
الايجابية التي نستلهمها من هذه الذكرى العطرة ذكرى هجرة الرسول الكريم التي اعطت
مفاهيم اخلاقية كبيرة عن المجتمع والدولة , والتي عاش فيها المهاجرون المسلمون هجرة
على مستوى الواقع ومستوى القيم والاخلاق والتي اعطت عملية البناء والتغيير دفعة
قوية اعطت المجتمع حافز التغيير حينما اسست لمبدأ المؤاخاة بين المهاجرين
والانصار, لذلك نحن نتطلع في العام الهجري الجديد الى تعميق اسس الاخوة و المحبة
والمؤاخاة بين ابناء الشعب العراقي جميعا , لاننا بذلك نرص الصفوف, ونوحد الكلمة
لمواجهة استحقاقات عملية البناء على مختلف المستويات السياسيةو الاقتصادية
والاجتماعية والامنية ،واخطر مايواجهنا ويستحق منا ان نتوحد هو الارهاب الاعمى
الذي يقوده الارهابيون من الصداميين والتكفيريين والعصابات المنظمة الذين يريدون
ان يعيثوا في البلاد فسادا.
ما أحوجنا اليوم ونحن
نواجه افة الارهاب ان نستحضر قيم الاسلام العظيم التي جاء بها نبينا محمد (ص) الذي
نقل مجتمع الجزيرة من دياجير الظلم والجهل والجاهلية الى حيث الحضارة والتقدم
والازدهار .
العراق الجديد ايها
الشعب العراقي الذي نعمل جميعا من اجل بنائه على اسس جديدة هو لكل العراقيين يجمع
بينهم على المحبة والاخوة ويوحد كلمتهم ولايجعل بينهم اخاديد التمييز والتهميش
والالغاء والتفرقة.
العراق يواجه اليوم
تحديا كبيرا, لذلك ونحن نعيش بداية هذا العام الهجري الجديد علينا ان نستحضر
المهام التالية من اجل ان ننهض بمهامنا كما نهض المهاجرون والانصار بمهامهم حينما
بنوا المجتمع المدني المتحضر المشرق في عصر الرسالة :
1- يجب ان نبحث عن كل ما
يوحد الكلمة ويرص الصفوف بعيدا عن كل الاعتبارات التي تمزق وحدة الكلمة وتبعثر
الصفوف فتسهل على اولائك الذين يريدون ان يعيثوا في الارض فسادا عملية الاختراق
وعملية الاجهاض لحركتنا ومسيرتنا .
2 – ان نعمق ونأصل اسس العملية السياسة
التي نعتقد انها القاعدة المتينة التي ترتكزعليها عملية البناء ونتطلع من خلالها
الى بلد مستقر يتآخى فيه الجميع.
3 – ان نحمي هذه التجربة الديمقراطية التي
جاءتنا بنظام سياسي قائم على حرية اختيار الانسان العراقي, وهذه اول مرة في
تاريخنا يصل فيه العراقيون الى ما يريدون عبر صناديق الاقتراع, وعبر عملية التداول
في المواقع والمسؤوليات ، وهذا نظام يعطي للعراقيين لأول مرة الفرصة في التعبير
المتساوي عن المواقف والارادات ، علينا ان نعتمد على الشعب, وعلى قواه السياسية,
وعلى عطائه وطاقاته وكوادره , وعلى ارادته بعيدا عن الرهانات التي تذهب يمينا
ويسارا شرقا وغربا والتي تريد ان تستبدل هذا الجهد الشعبي بجهد القوى الخارجية
الإقليمية والدولية ولا بد ان نتعاون مع الحكومة لمواجهة كل هذه الاستحقاقات .
ونحن في هذا اليوم نتصدى لكل المجالات ببسالة وشجاعة قواتنا المسلحة من الجيش
والشرطة وهم يتصدون لزمر الارهاب . ونحن كأخوة يجب ان نقف الى جنبهم ونمكنهم من
اداء واجبهم الوطني.
4– علينا جميعا ان نقف مع الحكومة في
مهامها وبقية مؤسسات الدولة وحماية هذه المؤسسات الدستورية لأنها الضمانة الاكيدة
لإستمرار العملية السياسية وتطورها وتصاعدها كما ان علينا ان نقف جميعا كعراقيين
بوجه آفة الفساد الاداري ودعم الحكومة التي تسعى جاهدة للقضاء على هذه الآفة التي
تذهب من خلالها اموال الشعب التي ينبغي ان تصرف في الخدمات الى جيوب هؤلاء
الفاسدين والى بطون لا تمل من الحرام ومن اكل اموال الوطن , ولا ابد ان نتمسك
بمعادلة اساسية تقوم على اساس الوطن والمواطن اولاً.
اما بقية الاعتبارات والانتماءات
المحترمة التي نجلها ونعتبرها ونحترمها هي كلها عطاءات ومحطات لدعم هذه المعادلة
التي لا بد ان تعيش كل هذه القيم في ظل وطن موحد وسيادة وطنية ولا بد ان ينعم
الجميع بهذا العيش مهما اختلفت هذه المحطات والهويات .
ونحن على ابواب ملاحقة الارهابيين في
العمليات لقادمة نأسف لمواقف بعض العربية والاسلامية والدولية التي نسمع بها
والتي لم تتفهم معاناة الوضع العراقي قد نعذرهم على انهم لا يعلمون ولكن بعد ان
اتضحت القضايا نطالبهم بالانسانية والحضارية ان تكون مواقفهم الى جانب الشعب
العراقي وهو يخوض معركة المصير و البناء والديمقراطية ومواجهة الارهاب ونؤكد للجميع
باننا في العراق حكومة وشعبا قد اختارنا القدر واختارنا الله لتكون ارضنا محطة
لمواجهة الارهابيين نيابة عن العالم والانسانية لنكسر هذه الشوكة شوكة اولائك الذين
يريدون ان يعيدوا الانسانية الى الوراء وعلى العالم ان يقدم العون والتاييد بعيدا
عن الترويج الاعلامي وبعيدا عن التصديق لتلك الاصوات التي لا تمل من التصدي لارباك
الواقع السياسية سواء كانت من القوى السياسية داخلية او خارجية .
نعلن للعالم اجمع ان العراق في ظل
الوحدة الوطنية عراق موحد ديمقراطي مستقل ذو سيادة يرفض ان يكون تابعا لأحد ويرفض
ان تكون ارضه ملاذا اوموطئ قدم لأية جهة تريد ان تنقص من سيادة واستقلال العراق ،
وفي نفس الوقت نتقدم بالشكر الجزيل لكل الدول الشقيقة والصديقة اقليميا وعربيا
واسلاميا ودوليا التي وقفت الى جانب العراق والتي مازالت تقف الى جانب هذا الشعب
الذي خرج من اجواء الاستبداد والظلم الى فضاءات الحرية ، نشكر كل الدول التي
اعانتنا في هذا الخروج مازالت تقدم العون السياسي والاعلامي والمادي والعسكري ،
ونطالب الجميع ان يمدوا لنا العون لأنه عون لشعوبهم واوطانهم ، وادعو في هذه
المناسبة المقدسة كل الزعماء الدينيين والسياسيين الى تفعيل كل مواثيق العهد التي
تم التوقيع عليها والتي اكدت على حرمة الدم العراقي بغض النظر عن هويته وانتمائه
ورأس العراق واؤكد ان العمليات الاخيرة التي استهدفت الطلاب والعمال والاطفال قد
اكدت للجميع ان هؤلاء لا يستهدفون شريحة معينة ولاطائفة ولاقومية محددة وانما
يستهدفون الانسان العراقي والمسيرة العراقية لانهم لايعلمون حين يقتلون الناس من هم
والى اي طائفة ينتمون بل المطلوب العراق ورأس العراق وهذه الاصوات المؤيدة
للعمليات الجبانة هؤلاء الذين يقومون بهذه الاعمال لا يستحقون ان ينظر اليهم
كشركاء او يكونوا جزءً من هذا الوطن او جزءً من هذا الشعب الذي يريد ان ينهض
بابنائه.
وادعو في هذه السنة الهجرية الجديدة
ان تكون سنة للتأخي والمحبة ونبذ الفرقة والابتعاد على كل ما من شأنه تعريض العراق
العزيز الى المخاطر وتفويت الفرصة على من يشيع ثقافة الاختلاف وثقافة التمايز بين
ابناء الوطن الواحد ،علينا ان نقتدي بسيرة النبي الكريم وبسيرة الصحابة الذين
تآخوا على حب الله وحب الانسان والاوطان ، هذه الفرصة تمر علينا ونحن في حالة جيدة
والحمد لله نحن نستعد للبناء وقد اكتشفنا مواطن ضعفنا وقوتنا وعلينا اليوم ان نهجر
المواقف السلبية ونتجه نحو المواقف الايجابية فقد جربنا والتجربة معين لا ينضب من
الخبرة وهذا ما يدعونا ان نضع يدا بيد لكي نمشي سوية في عملية البناء والتصدي ،
والله يبارك الله مسيرتنا في العام
الهجري الجديد ليكون عراقنا غير هذا العراق ومواطنينا غير هؤولاء المواطنين ورفاهية
شعبنا غير هذا الحال وكل شيئ سيتطور بهمة المخلصين الصادقين الدين يعلنون في
السراء والضراء انهم ابناء هذا الوطن وانهم يعملون من اجله ....والحمد لله رب
العالمين .
|