الصفحة الرئيسية
السيرة الذاتية
خطب وكلمات
مؤتمرات
مقابلات صحفية
لقاءات
زيارات
وثائق
برنامج الحكومة
المصالحة الوطنية
صور
أرشيف الاخبار
 
 
 
   

بسم الله الرحمن الرحيم

جمهورية العراق

رئاسة الوزراء

المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء

 

 

 

 

الأربعاء  4/4/2007

 

كلمة دولة رئيس الوزراء بمناسبة مولد خاتم الأنبياء والمرسلين (ص)

 

   بسم الله الرحمن الرحيم

    وماأرسلناك إلا رحمة للعالمين

     صدق الله العلي العظيم

   تحتفل الأمة الإسلامية في هذه الأيام المباركة بذكرى مولد خاتم الأنبياء والمرسلين ،منقذ البشرية، نبي الإسلام والسلام، محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

   وحري بنا ونحن نحتفل بهذه المناسبة العظيمة، أن نستلهم الدروس والعبر من السيرة النبوية الشريفة، ومن المعاني والقيم والمباديء السامية التي جسدها النبي الأعظم في حياته، ومن الخلق العظيم الذي تحلى به وأوصى بإتباعه في السلم والحرب على حد سواء.

   إن التأريخ يسجل لنبينا الكريم بأحرف من نور، أنه قام وبعد بناء أول مسجد في المدينة المنورة، بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، ثم أصدر وثيقة عرفت بالصحيفة وكانت بمثابة دستور جاء في أول بنودها أن المسلمين على إختلاف قبائلهم أمة من دون الناس كما تضمنت الأمان لغير المسلمين في حال إلتزامهم ببنود الوثيقة وعاملهم معاملة المسلمين في الحقوق والواجبات.

   إن الإنجازات التي حققها ديننا الحنيف للإنسانية، ترتبط بالرسالة السمحاء التي حملها الرسول الأعظم والتي تجسد قيم المحبة والإخاء والتسامح والمساواة ونبذ التعصب والكراهية.

    لقد وقف الإسلام دوماً إلى جانب الإنسان وإحترام كرامته وصيانة حقوقه ورفض الإستبداد والظلم والطغيان، إن المنظومة القيمية النبيلة للإسلام، تعد الحافز الأساس لوصول نور الإسلام إلى شتى بقاع الأرض.

   وفي مقابل الصورة المشرقة التي جسدها الرسول الأعظم للإسلام، إبتليت الأمة الإسلامية وعلى مر التأريخ وإلى يومنا هذا، بأصحاب الأفكار المنحرفة التي تفرق الشمل وتمزق الجسد الواحد وتنتهك الحرمات وتستخف بدماء الأبرياء تحت غطاء الدين والدين منهم براء، فبينما كان نبينا الكريم يأمر أصحابه بأن لايجهزوا على طفل أو شيخ أو إمرأة وألايقطعوا شجرة، يقوم أدعياء الجهاد بإرتكاب المجازر ويقتلون المدنيين في الأسواق والجامعات ودور العبادة.

   أيها الإخوة والأخوات

   لقد عانى شعبنا العزيز من حكم الدكتاتورية البغيض على مدى خمسة وثلاثين عاماً ومن الحروب والمآسي التي اعادت البلاد عشرات السنين إلى الوراء، وهاهو العراق اليوم وشعبه يواجه بعد سقوط النظام المستبد، هجمة إرهابية شرسة، ألحقت أضراراً فادحة ببناه التحتية وتسعى لتمزيق نسيجه الإجتماعي المتماسك.

   إن الشعب الذي بنى أرقى الحضارات وعلم البشرية الكتابة والقانون ومختلف العلوم، لن يهزم أبداً أمام خفافيش الظلام وعتاة القتل، وهو قادر بهمة أبناءه على النهوض من جديد وإعادة التواصل بين ماضيه المشرق وحاضره الواعد، فالعراق الذي يمتلك طاقات بشرية ومادية هائلة، مصمم على تحقيق هذا الهدف والإنتقال إلى مصاف الدول المتطورة والمزدهرة.

   إن التحديات التي تواجه العراق لاتفرق بين مكون وآخر أو طائفة وأخرى فهي تستهدفنا جميعاً دون إستثناء، فلايظنن أحد أنه سيكون في مأمن إذا ماتعرض الآخر إلى أي خطر مهما كان نوعه وحجمه، إننا في مركب واحد، فإما أن نغرق معاً أو أن ننجو، فيحيا العراق وشعبه، إنه قدرنا التأريخي والمصيري أن نعيش جنباً إلى جنب، عرباً وكرداً وتركمان وكلدوآشوريين سنة وشيعة صابئة وإيزيديين، متحابين متآخين، لبناء العراق الجديد بعيداً عن التمييز والإقصاء والتهميش.

   أيها السيدات والسادة

   في هذه المناسبة العطرة، أدعو الجميع إلى التأسي بسيرة النبي الأكرم والقيم النبيلة التي أرساها في مجتمع الجزيرة وحوله من مجتمع يفتك به التعصب والقتل إلى مجتمع متآخ متكافل، كما أدعو العلماء من جميع المذاهب والأديان إلى إشاعة قيم التسامح والإعتدال والوسطية وأطالبهم بفضح المخططات الخبيثة التي تسعى لإثارة الفتنة الطائفية ومحاربة ثقافة التكفير والتناحر بين مكونات المجتمع.

   وإنني أوجه الدعوة إلى جميع الشباب من المغرر بهم للعودة إلى أحضان الوطن والمساهمة في بناءه وإعماره إلى جانب باقي أبناء الشعب، فالمنظمات الإرهابية والجماعات المسلحة والميليشيات لاتبني بلداً ولاتخدم شعباً.

   إن المستفيد الأوحد من الإحتقان الطائفي هم أمراء القتل والصداميون وهم المرتزقة الذي جاؤا من خلف الحدود لإشباع نزواتهم الشريرة في سفك دماء الأبرياء.

   لقد وحد الرسول الأعظم المجتمع على كلمة سواء، وحري بنا ونحن نحتفل بذكرى مولده الشريف الذي يوحدنا، أن نبتعد عن كل مايفرقنا ونتعاون معاً على بناء دولة يسودها العدل والقانون وينعم فيها الجميع بالحياة الحرة الكريمة والأمن والإزدهار والإستقرار.

 

 

 

نوري كامل المالكي

رئيس وزراء جمهورية العراق

   

   

المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء