الصفحة الرئيسية
السيرة الذاتية
خطب وكلمات
مؤتمرات
مقابلات صحفية
لقاءات
زيارات
وثائق
برنامج الحكومة
المصالحة الوطنية
صور
أرشيف الاخبار
 
 
 
   

بسم الله الرحمن الرحيم

جمهورية العراق

رئاسة الوزراء

المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء

 

 

الخميس 3/5/2007

 كلمة دولة رئيس الوزراء السيد نوري كامل المالكي في مؤتمر العهد الدولي في شرم الشيخ

 

         السيد الامين العام لمنظمة الامم المتحدة

      السادة ممثلو الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي

      السادة ممثلو الدول الصناعية الكبرى

      السادة ممثلوا دول الاتحاد الاوربي

      السادة ممثلو الدول الاسلامية

      السادة ممثلو الدول العربية

      احييكم جميعا والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

      اقدم شكر وتقدير الشعب والحكومة العراقية الى جمهورية مصر الشقيقة التي استضافت هذا المؤتمر والى  فخامة الرئيس محمد حسني مبارك .

      اننا نعتبر انعقاد هذا المؤتمر في شرم الشيخ  تظاهرة عالمية لدعم العراق،  فالهدف الاساس لوثيقة العهد الدولي هو بناء عراق موحد وديمقراطي وفيدرالي ينعم جميع ابنائه بتوزيع عادل للثروات بغض النظر عن انتماءاتهم.

    ان بلادنا وعلى الرغم من ضخامة التحديات التي تواجهها، تسير بثقة نحو ترسيخ كيان الدولة الديمقراطية الحديثة التي يسودها الامن والاستقرار ويتمتع المواطنون فيها بالمساواة في الحقوق والواجبات، وتوطيد النظام السياسي الجديد الذي ارسى دعائمه شعبنا بكامل حريته وارادته ، هذا النظام الفتي قائم على الديمقراطية والتعددية والحرية والتعايش السلمي بين مكونات الشعب العراقي .

     لقد وضعنا نصب اعيننا ومعنا كل القوى الوطنية العراقية الخيرة ان نعمل بكل جد لتكون بلادنا مزدهرة ومتطورة تكفل لجميع اطياف الشعب العدالة والحرية والمساواة والامن التقدم.

     ومنذ اليوم الاول لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية، قررنا المضي قدما لاصلاح الاقتصاد الوطني وتوفير الشروط الضرورية لضمان الانتقال  السليم والمدروس من الاقتصاد المركزي  الى اقتصاد السوق الذي يحقق قاعدة انتاج متنوعة تستطيع تلبية متطلبات التنمية ، اقتصاد منفتح ومتكامل مع اقتصاديات دول المنطقة بما يحقق الرفاهية والازدهار لشعبنا.

 ومن اجل تحقيق هذا الهدف الكبير فاننا نتطلع الى دعم الدول الشقيقة والصديقة في المجالات السياسية والتقنية والادارية والمالية لمساعدة العراق في مواجهة التحديات ومعالجة الاثار الاقتصادية المترتبة على السياسات التي كبلت العراق بمزيد من الديون التي لم يجن منها العراقيون غير الدمار والخراب والعودة بالبلاد عشرات السنين الى الوراء.

     ولايخفى عليكم ان العراق قد تعرض الى دمار كبير في عهد النظام الدكتاتوري البائد الذي استشرت فيه افات البطالة والفساد المالي والاداري ، وبعد سقوط هذا النظام تبنت التنظيمات  والجماعات الارهابية  ذات النهج التخريبي الذي اعتمده النظام السابق مما اضر باستقرار وامن البلاد ، وعرض النسيج  الاجتماعي الى  مخاطر حقيقية .

       ورغم هذه الصعوبات ، فان بلدنا يمتلك من الموارد الطبيعية  والامكانيات البشرية  من كفاءات وخبرات وطاقات علمية مايكفي لاطلاق مشروع نهضوي كبير بعد ازالة العقبات المتمثلة بالفساد المالي والاداري والبطالة والارهاب واعباء الديون.

        اننا على يقين ان الامن والازدهار الاقتصادي امران مترابطان ، فلا يمكن الحديث عن استقرار امني دون تقدم اقتصادي تستفيد منه جميع الطبقات الاجتماعية  بما يضمن توزيعا عادلا للثروات  بين المواطنين ويوفر المزيد من فرص العمل للعاطلين. كما لا يمكن الحديث عن تقدم اقتصادي دون استقرار امني  مايعني  ان الامن والاقتصاد  يجب ان ينالا  نصيبا متساويا من الاهتمام .

        ان اية خطط وبرامج اقتصادية طموحة  لايكتب لها النجاح اذا لم تاخذ بعين الاعتبار مكافحة  مشاكل الفقر والبطالة والفساد المالي والاداري . ونحن جادون في معالجة  هذه المشاكل في اطار خطة متكاملة، وتوفير الحماية المالية والاجتماعية للفقراء والفئات المحرومة مع توفير مستوى  لائق من الخدمات الاجتماعية للمواطنين . كما نعمل على تفعيل عمل مؤسسات الرقابة والنزاهة  ، لكي تكون لها القدرة على التقييم والمتابعة ومحاسبة المقصرين في كافة مؤسسات الدولة التي نحرص ان يكون عملها متسما بالشفافية. 

      نتطلع ان تشكل وثيقة العهد الدولي بداية مرحلة جديدة في علاقة العراق مع  جميع دول العالم، وانطلاقة صحيحة في علاقات متبادلة ومتوازنة مع المجتمع الدولي قائمة على اساس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة ، اخذين بنظر الاعتبار رغبة الشعب العراقي في الشراكة والتعاون مع المجتمع الدولي من خلال مصادقة مجلس النواب على وثيقة العهد الدولي، والترحيب باهداف ومبادئ هذه الوثيقة من جانب مؤتمر القمة العربية الذي عقد في المملكة العربية السعودية.

  ونجدد التأكيد على اهمية مواصلة تبادل الالتزامات بيننا وبين المجتمع الدولي وفق مؤتمر مدريد عام 2003 واجتماعي ابو ظبي والكويت عام 2006 من اجل تحقيق  عراق آمن ومستقر ومزدهر تحترم فيه حقوق الانسان في ظل سيادة القانون.

       اننا ندعو الدول المشاركة في  وثيقة العهد   الدولي  الى التضامن مع العراق حكومة وشعبا  والاعتراف بالانجازات  التي تحققت خلال الفترة الماضية. ان نجاح وثيقة العهد الدولي يتطلب التزاما دوليا بهذه الوثيقة، ونطالب باصرار دعم التجربة الديمقراطية وحكومة الوحدة الوطنية لمنع تكرار المعاناة والماسي التي تعرض لها الشعب العراقي على مدى خمسة وثلاثين عاما من الحكم الدكتاتوري الاستبدادي.

      ان وفاء الدول الشقيقة والصديقة بالتزاماتها تجاه العراق ، يمكننا من القيام بالاصلاحات المطلوبة في المجالات المختلفة وتعزيز التجربة الديمقراطية ، والارتقاء بالجانب الاقتصادي ، وتنفيذ البرامج الطموحة  في مجالات النفط والغاز والطاقة الكهربائية واستكمال بناء مؤسسات الدولة وتطوير القطاع الخاص وجعله قطاعا نشطا ومتنوعا وفعالا، وايلاء دور خاص للحكومة في تنظيم هذا القطاع وحمايته ، والاستخدام الامثل للموارد وتنويع مصادر الدخل . 

      لقد حرصت حكومتنا على تنشيط الاقتصاد من خلال تقديم مشروع قانون الاستثمار الذي اقره مجلس النواب، ويفسح هذا القانون المجال  امام الاستثمارات الوطنية والاجنبية، وبما يساعد في تطوير الاقتصاد العراقي وتوفير فرص عمل كبيرة للمواطنين والمساعدة على اعادة اعمار البنى التحتية ، كما قدمت الحكومة مشروع قانون النفط والغاز الى مجلس النواب  ، ومن شأن المصادقة عليه  ضمان توزيع الثروات بشكل عادل على جميع محافظات العراق، وبما يحقق التنمية  الاقتصادية  والتطور في المجالات كافة .

       لقد بادرت حكومة الوحدة الوطنية ومنذ اليوم الاول لتشكيلها لتوسيع المشاركة في العملية السياسية على اساس مبادرة المصالحة الوطنية لاشاعة ثقافة الحوار والتسامح والابتعاد عن كل ما من شأنه ان يعرض النسيج الاجتماعي الى الخطر حيث قامت الحكومة بتنظيم مؤتمرات لدعم المصالحة الوطنية شاركت فيها العشائر العراقية والقوى السياسية  ومنظمات المجتمع المدني  والمثقفون والضباط. وقد اثمرت  مبادرة المصالحة الوطنية  عن قيام العشائر في محافظات الانبار وديالى والموصل وبالتعاون مع قواتنا المسلحة بالحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة الارهابي والمتحالفين معه  كما انخرط العديد من  التنظيمات المسلحة  في مواجهة الارهاب وابدت استعدادها الكامل للمشاركة في العملية السياسية واعتماد مبدأ الحوار سبيلا لحل الخلافات.

          واتخذت الحكومة خطوات مهمة  لتفعيل مبادرة المصالحة الوطنية  ومنها اعادة ضباط الجيش العراقي السابق الى الخدمة، وضمان الحقوق التقاعدية لمن  لم يتسن استيعابهم في مؤسسات الجيش العراقي الجديد، الى جانب تقديم مشروع قانون المساءلة والعدالة الى مجلس النواب  لاعادة النظر في هيئة اجتثاث البعث .

        وفي المجال التشريعي تعمل لجنة خاصة في مجلس النواب بدراسة التعديلات المقترحة على الدستور  من اجل الوصول الى صيغة مقبولة للجميع قبل عرضها على الاستفتاء العام.

         ونؤكد لكم ان حكومة الوحدة الوطنية جادة في نزع سلاح الميلشيات وحصر السلاح بيد الدولة فقط، فالمليشيات وسلطة القانون نقيضان لايجتمعان، كما تعمل الحكومة على دمج وتـأهيل افراد هذه الميلشيات للعمل في مؤسسات الدولة .

           ان دعمكم ومساندتكم سيساعدنا على مواجهة التحديات وفي مقدمتها خطر الارهاب ، ويمكننا من استكمال بناء قواتنا المسلحة، وبما يؤهلها لتسلم المسؤولية كاملة من القوات المتعددة الجنسيات .

      لقد عملت الحكومة على ترسيخ المباديء الوطنية في صفوف قواتنا المسلحة ليكون ولاءها للوطن اولا، وليس للحزب اوالطائفة او القومية، وان يكون اداء هذه القوات مهنيا، وبعيدا عن الخلافات السياسية.

    نتقدم بالشكر والعرفان لجميع الدول التي ساعدت العراق واسقطت ديونها او شطبت الجزء الاعظم منها وان شعبنا لن ينسى هذا الجميل، ولان حكومة الوحدة الوطنية تعهدت الالتزام بتوفير الخدمات اللازمة لشعب محروم رغم امتلاكه ثروات طائلة، ولان هذه الخدمات تحتاج الى حملة واسعة لاعادة بناء البنى التحتية ومبالغ مالية كبيرة، فاننا ندعو جميع الدول   المشاركة في هذا المؤتمر لالغاء ديونها على العراق لتمكينه من الانطلاق في مشاريع البناء والاعمار والتنمية واصلاح البنى التحتية المدمرة ان دعمكم سيمكّن حكومة الوحدة الوطنية لاستكمال مهامها في تكريس العملية السياسية وتعزيز الديمقراطية وتثبيت سلطة القانون.

      في الختام اجدد شكري وتقديري للمشاركين في هذا المؤتمر  املين ان تتحول توصيات المؤتمر الى برامج عمل من اجل  تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي وضمان نجاح تجربة العراق الفتية، وتحقق امال وتطلعات الشعب العراقي في بناء دولته الحديثة  على اساس العدل والمساواة

 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

نوري كامل المالكي

رئيس وزراء جمهورية العراق

3-5-2007

 

 

   

   

المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء