|
كلمة رئيس الوزراء السيد نوري كامل المالكي في المؤتمر
الموسع لدول الجوار العراقي في اسطنبول
بسم الله الرحمن الرحيم
دولة رئيس الوزراء السيد رجب طيب اردوغان
معالي الامين العام للامم المتحدة السيد بان كي مون
معالي الامين العام للجامعة العربية
معالي الامين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي
اصحاب المعالي السادة الوزراء
الضيوف الكرام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدني ان اتوجه بالشكر الجزيل للجمهورية التركية ولرئيس
الوزراء السيد رجب طيب اوردوغان على استضافة هذا المؤتمر .
ويطيب لي ان اتقدم لكم ولشعوبكم وحكوماتكم بوافر الشكرعلى
مشاركتكم في هذا المؤتمر الذي يعكس اهتمامكم وحرصكم على دعم الشعب العراقي
وحكومته .
ايها السادة ان حضوركم اليوم يعد تتويجا للجهود المشتركة
التي بذلناها معا من أجل تحقيق الامن والاستقرار لبلدنا العراق ومواصلة طريقه لبلوغ
اهدافه بالتعاون البناء مع اشقائه واصدقائه.
ايها السيدات والسادة :
لقد توج الشعب العراقي صراعه المرير ضد الحكم
الاستبدادي الذي حكم العراق طيلة خمسة وثلاثين عاما ببناء تجربته الديمقراطية
عبرثلاث ملاحم انتخابية واستطاع إقامة مؤسساته الدستورية التي انبثق عنها مجلس
النواب واول حكومة منتخبة دائمة في تاريخ العراق عبر الاليات الديمقراطية التي
تستند الى التداول السلمي للسلطة ومبادئ الحرية واحترام الراي والعدالة والمساواة
وتكافؤ الفرص وتعزيز دور المراة في بناء المجتمع والمشاركة في صنع القرار .
ان هذا النجاح الذي قطع الطريق على عودة الاستبداد
والدكتاتورية الى الابد اعطانا دفعة قوية في طريق بناء العراق الجديد القائم على
التعددية التي تستند الى دستور دائم ومؤسسات تحفظ لجميع مكونات الشعب حقوقها وترسم
لهم الطريق المنشود .
وكان من الطبيعي ان يرعب نجاح هذه التجربة الوليدة بقايا
النظام السابق والجماعات الارهابية والميليشيات والخارجين عن القانون ، ودفع شعبنا
في سبيل الحفاظ على منجزاته الديمقراطية اغلى التضحيات في مواجهة اعتى هجمة ارهابية
لاتفرق بين شيخ وطفل وامراة وتستهدف المدنيين العزل في الاسواق والجامعات والمدارس
ودور العبادة .
ان هدف قوى الارهاب
والتكفير هو افشال التجربة الديمقراطية و تعطيل الحياة وايقاف النبض الجديد في
الكيان العراقي الذي نفض عنه غبار التخلف والدكتاتورية.
ايها السيدات والسادة :
لقد اطلقنا مبادرة
المصالحة الوطنية واعتبرناها منذ البدء خيارنا الستراتيجي لتثبيت الامن والاستقرار
في عموم العراق ، وهي سلاحنا القوي لانقاذ البلاد وان نجاحها اثبت صحة مواقفنا
ورؤيتنا وخيبة المشككين والمعترضين عليها ، فقد تراجع مستوى العنف الطائفي بشكل
كبير وتوقفت عمليات التهجير وعادت الاف العوائل الى منازلها ، وكان للاجراءات
القانونية التي نتجت عن مؤتمرات المصالحة الوطنية الدور الكبير في ذلك ، فقد عاد
الالاف من افراد الجيش السابق وانضموا الى القوات العراقية المسلحة ونال الكثير
منهم حقوقه التقاعدية ، كما قدمنا مشروع المساءلة والعدالة الى مجلس النواب.
لقد شكل النجاح
المبكرللمصالحة الوطنية ضربة للقوى التي راهنت على فشلها ، والقى هذا التحول
بضلاله الايجابية على عموم مناطق العراق واكثرها سخونة واضطرابا .
وكان اكبرانجاز حققناه هو منع البلاد من الانزلاق الى
الحرب الاهلية التي خطط لاشعالها تنظيم القاعدة الارهابي عبر تأجيج الفتنة
الطائفية بعد تفجير مرقد الامامين العسكريين في سامراء.
ومن ثمار المصالحة الوطنية تمسك الشعب العراقي بوحدته
الوطنية وتوحده في مواجهة الارهاب وإنضمام ابناء العشائر في مجالس انقاذ لتطهير
مدنهم وقراهم من عصابات تنظيم القاعدة والخارجين عن القانون .
وتعد هذه الصحوة نقطة تحول لصالح الامن والاستقرار
وايذانا بهزيمة تنظيم القاعدة الارهابي في العراق بعد ان خسر ملاذاته وحاضناته .
ايها الحضور الكرام :
نعلن لكم بثقة ان العراق قد تجاوز مرحلة الخطر وخرج
من الحالة الصعبة ، واصبحنا اليوم اقوى واكثر قدرة وخبرة وتجربة في محاربة الارهاب
والخارجين عن القانون ، ونحن نقترب من اعلان النصر النهائي على تنظيم القاعدة
الارهابي وتفكيك المليشيات ، وسيكون هذا الانجاز نصرا كبيرا ليس للعراقيين وحدهم ،
بل لكم جميعا ولعموم شعوب ودول المنطقة والعالم .
نجدد التذكير هنا بالتحذيرات التي اطلقناها والمعلومات
التي قدمناها الى دول الجوار عن هروب العناصر الارهابية الخطرة الى اراضيها
لممارسة نفس الدور التخريبي في زعزعة الامن واراقة دماء الابرياء وتكرار المأساة
التي عانى منها الشعب العراقي .
ان العراق اليوم افضل بكثير مما كان عليه في الفترة
التي عقد فيها مؤتمر شرم الشيخ قبل ستة اشهر ، وهذا يعود الى جهودنا المتواصلة في
عملية تفعيل دائمة للمصالحة الوطنية وتنامي قدرات قواتنا المسلحة وتعاون المواطنين
مع اجهزتنا الامنية واسناد القوات المتعددة الجنسيات .
لقد صممنا ومنذ تسلمنا مهام رئاسة حكومة الوحدة
الوطنية على اعادة بناء قواتنا المسلحة وزيادة قدراتها الذاتية لتمكينها من تحمل
المسؤولية الكاملة في عموم البلاد ، وقطعنا في سبيل تحقيق هذا الهدف الوطني الكبير
خطوات كبيرة تمثلت بتسلمنا للملف الامني في ثمان محافظات واستعداد باقي المحافظات
لتسلم ملفاتها الامنية مع اكتمال جاهزية قواتنا المسلحة ،التي سنواصل بناءها على
اسس وطنية ومهنية ، والاسراع في تأهليها وتدريبها ، لتحقيق هدفنا النهائي في تسلم
كامل المهام الامنية في عموم محافظات العراق .
لقد شهد العراق بعد مؤتمر شرم الشيخ تطورات ايجابية
كبيرة حيث كان عام الفين وسبعة عام الامن بإمتياز ، فقد سارت خططنا الامنية في
مكافحة الارهاب بنجاح وحققت الكثير من اهدافها الى جانب التحسن الحاصل في قطاع
الخدمات ، والتطور في الجانب الاقتصادي حيث انخفضت معدلات البطالة والتضخم بدرجة
كبيرة .
لقد قررنا ان يكون عام الفين وثمانية عاما للتنمية
الاقتصادية واعادة البناء والاعماروتوفير الخدمات ، وخصصنا لذلك ميزانية مالية
ضخمة هي الاعلى في تأريخ العراق ، ونطمح لتعاون اكثر من قبل اشقائنا واصدقائنا
لتحقيق اهدافنا التي تخدم التنمية والازدهار في المنطقة .
ايها السيدات والسادة :
نجدد الدعوة في هذا المؤتمر لجميع دول الجوار لبذل
المزيد من الجهود وتشديد الاجراءات الامنية على الحدود المشتركة لمنع تسلل
الارهابيين الى اراضينا ، كما ندعو الى تجفيف منابع الارهاب ومصادر تمويله ومنع
الساعين الى تقويض العملية السياسية واتخاذ اراضي دول الجوار مقرا وساحة عمليات
للتحركات المعادية للشعب العراقي ، ومنع صدور الفتاوى التكفيرية التي تؤجج الفتنة
الطائفية .
اننا ندعو جيراننا الى توطيد علاقتهم مع العراق
واحترام سيادته وايقاف التعامل مع اي مكون من مكونات المجتمع العراقي ، او عقد
مؤتمرات ذات طابع تحريضي او طائفي ، لان ذلك من شأنه ان يؤدي الى الاضرار بوحدة
العراق والاخلال بسيادته .
سيكون لشطب الديون وايقاف التعويضات المالية المترتبة
على العراق جراء سياسات وحروب النظام السابق واعتداءاته على دول الجوارالاثر الكبير
على تقدم مشاريع البناء الاعمار وتطور مستوى الخدمات ودعم الامن والاستقرار في
البلاد ، وإن من شأن مبادرة كريمة من هذا النوع ان تقوي اواصر العلاقة فيما بيننا
وتوجه رسالة ايجابية الى الشعب العراقي المتطلع الى دعم اشقائه واصدقائه .
ان حضوركم في بغداد من خلال رفع مستوى التمثيل
الدبلوماسي واعادة فتح السفارات هو الرد العملي الصحيح الذي نصبو اليه ونتوقعه
منكم في القريب العاجل ، وندعوكم اليوم لتسريع هذه الخطوات التي ينتظرها الشعب
العراقي وحكومته من اشقائه واصدقائه .
ولايفوتنا هنا ان نشكر الدول التي اعادت فتح سفاراتها
وسنعمل كل مافي وسعنا لتأمين وتهيئة الاجواء المناسبة لاعادة فتح جميع السفارات
ونرحب بكل خطوة في هذا الاتجاه .
ايها السيدات والسادة :
ان العراق بتاريخه الحضاري العريق يرفض ان يكون دوره
هامشيا في المنطقة والعالم ، او ان يكون ساحة لتصفية الحسابات بين المتخاصمين
الاقليمين والدوليين ، لكنه على استعداد لان يلعب دور الوسيط لحل الخلافات بين
تلك الدول ، واننا نتطلع بقوة الى فتح صفحة جديدة في العلاقات تتيح لشعبنا
الاستفادة من ثرواته وموارده الطبيعية والبشرية بالتعاون الجاد مع محيطه الاقليمي
والدولي .
اننا نؤمن ان اي تقدم اونجاح في المجالات المختلفة هو
انتصار لقيم العدالة والسلام في جميع دول العالم ، فالارهاب الذي ضرب البنى
التحتية والاماكن العامة والجامعات وسفك دماء الابرياء في العراق هو ذاته الذي
يستهدف دولكم، وهنا في تركيا ، اننا نحرص كل الحرص على ان لاتؤثرالمشاكل الجانبية
على العلاقات الاخوية التي تربطنا مع جميع دول الجوار ومنها الجارة تركيا التي
تواجه اليوم تهديدات اجرامية من حزب العمال الكردستاني الارهابي .
ان علاقاتنا مع الجارة تركيا لن تتاثر بالأزمة الحالية
وسنتعاون على دحر الارهاب الذي يتعرض له الشعبان العراقي والتركي ، كما نشعر بحجم
الخطر الذي يشكله حزب العمال الكردستاني على امن وسلامة الشعب التركي الصديق .
لقد كنا قد اتخذنا قرارا حاسما باغلاق جميع مكاتب
وواجهات حزب العمال الارهابي في عموم الاراضي العراقية ، ونعلن اليوم امامكم اننا
قد اتخذنا اجراءات صارمة لمنع اية تسهيلات تصل الى هذا التنظيم الارهابي عبر
المطارات والحدود ونصب سيطرات وملاحقة عناصره في المناطق التي يتواجدون فيها .
ونؤكد هنا ان دستور العراق يلزمنا باحترام العلاقات مع دول
الجوار وعدم السماح بإتخاذ اراضينا مقرا او ممرا للاعتداء على اي دولة من دولها .
اننا جادون في اقامة افضل العلاقات مع المجتمع الدولي
والتعاون معه من اجل تثبيت الامن والاستقرار وزيادة فرص التنمية والبناء والاعمار
والرخاء الاقتصادي، وتغليب لغة الحوار في حل الازمات .
ان العلاقات التاريخية التي تربطنا مع محيطنا العربي
والاسلامي وسعينا الدائم الى التواصل معه في المرحلة الماضية يؤكد عمق هذه
العلاقات وتساميها فوق الازمات والمشاكل .
ان علاقات العراق اليوم تشهد تطورا كبيرا مع دول الجوار
وباقي دول العالم ، وقد وضعنا اقدامناعلى طريق الانفتاح على المجتمع الدولي بشكل
عملي ، وكان لمشاركتنا في اعمال الدورة الثانية والستين للجمعية العامة للامم
المتحدة والمؤتمر عالي المستوى برعاية السيد الامين العام للامم المتحدة ،بالغ
الاثر في فتح افاق جديدة للتعاون مع دول العالم التي التقينا بعدد كبير من زعمائها
الذين اعربوا عن دعمهم للعراق الجديد وتجربته الفتية ورغبتهم في التعاون مع
الحكومة العراقية في جميع المجالات.
نجدد الدعوة في مؤتمرنا هذا الى ضرورة الالتزام بما
اتفقنا عليه في وثيقة العهد الدولي وما تضمنه البيان الختامي لمؤتمر شرم الشيخ
بخصوص دعم الحكومة العراقية ومساعدتها في بسط الامن والاستقرار وتطوير قطاعات
الاقتصاد والعمل والطاقة والبناء والاعمار وتوفير الظروف الطبيعية للاجئين
العراقيين المقيمين لديها ومساعدتهم وتسهيل اجراءات سفرهم وتخفيف معاناتهم ، واننا
سنعمل على توفير الاجواء المناسبة لتأمين عودتهم الى ارض الوطن ، وغير ذلك من
البنود التي تضمنها البيان .
في الختام نجدد شكرنا وتقديرنا للحكومة التركية التي
احتضنت هذا المؤتمر ، ونقدم شكرنا الى الامين العام للامم المتحدة السيد بان كي
مون ، كما نقدم شكرنا الجزيل لوزراء خارجية دول الجوار ومصر والبحرين وممثلي
الدول الدائمة الدائمة العضوية في مجلس الامن الدولي ، والدول الصناعية الثمان ،
ونحن نتطلع ان يكون هذا المؤتمر نقلة جديدة على طريق التعاون بين العراق
وجيرانه لتحقيق الامن والازدهار .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
|