الصفحة الرئيسية
السيرة الذاتية
خطب وكلمات
مؤتمرات
مقابلات صحفية
لقاءات
زيارات
وثائق
برنامج الحكومة
المصالحة الوطنية
صور
أرشيف الاخبار
 
 
 
   

بسم الله الرحمن الرحيم

جمهورية العراق

رئاسة الوزراء

المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء

 

 

   

كلمة رئيس الوزراء السيد نوري كامل المالكي في مؤسسة السجناء السياسيين

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الاثنين 10-3-2008

الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ،السلام عليكم اخوتي واخواتي ورحمته الله وبركاته..

 قال تعالى بسم الله الرحن الرحيم (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في  الارض ونجعلهم أئمة  ونجعلهم الوارثين) صدق الله العلي العظيم .

ان ابرز معالم الاستضعاف ومصاديق هذا الاستضعاف هم السجناء

 الذين افقدهم الجلاد أعز ما يحرص عليه الانسان وهي الحرية و الكرامة و الحياة التي ينبغي ان تكون معطاءة.

 انتم اخوتي وخواتي المعلم الذي يستحق ان يخلد في تاريخ العراق واذا اردنا ان نشيد بأحد انما نشيد بكم وبتضحياتكم الكبيرة وبعوائلكم التي تحملت المزيد وبالشهداء الذين سقطوا دفاعا عن كرامة وحرية الانسان والبلد.

 ان القيود الحديدية والجوامع والأغلال  التي كانت على ايديكم رجالا ونساءً قد زينت هذه المعاصم وكانت فخرا لنا ولكم جميعا لأنها وضعت من قبل جلاد دكتاتور .

 وانما يزيد لحمة ابناء العراق ووحدتهم اننا كنا جميعا رجالا ونساءً ،قوميات واقليات مذاهب وديانات ،الكل امام الدكتاتور واحد وامام من سلب الحرية واحد .

وهكذا هو الإمتداد والعمق التاريخي لوحدة العراقيين حينما وحدتهم المعاناة ووحدتهم السجون والمعتقلات.

 الحرية التي ندافع عنها اليوم والتي ننعم في فضائها كان يخشاها الجلاد وكان يخافها لأن الحرية هي التي تبنت الفكر وتبنت الارادة وتبنت الاستقلال والاستقرار والكرامة.

  ان ابرز محطات الصراع بين من يريد ان يبني وبين من يريد ان يستأثر هو التصدي لهذه الحرية ووضع القيود والعقبات في طريقها، واذا كان الجلاد قد سلبنا هذه الحرية لكنه لم يسلبنا الارادة وكانت النتيجة اننا الآن وبحمد الله وببركة تلك المعاناة التي عانيناها في السجون والمعتقلات والمنافي وببركة دماء الشهداء، عادت الحرية من جديد وعاد العراق ينعم بهذه الحرية وبفضاءات الحرية فبدأت تورق وبدأت تشرق الافكار المعطاءة والافكار البناءة بدل الافكار الهدامة للبعث وقياداته ، تلك الافكار المنحرفة التي أرادوا فرضهاعلى العراقيين.

 اخوتي وأخواتي.. في فضاء الحرية وفي العراق الجديد ،في ظل الديمقراطية كان لزاما علينا ومنذ اليوم الأول ان نفكر ملياً وأن نعمل كثيرا من اجل إنصاف هذه الشريحة من السجناء الذين فقدوا حريتهم والذين تضرر مستقبلهم وفجعت بهم عوائلهم ،ونحن نعلم كم كانت العوائل تعاني لأن لها سجين في اقبية سجون الجلاد.

 واذا كنا قد تأخرنا كثيرا بسبب الظروف التي مر بها البلد فعلينا اليوم وعلى الاخوة في هذه المؤسسة الكريمة –مشكورين- كل الشكر ان يعجلوا في عملية  تقديم الخدمات وتخفيف المعاناة لكل السجناء ، اذا كنا قد تأخرنا فتأخيرنا كان مبررا للظروف التي نمر بها ولأن المهمة التي انتم تضطلعون بها هي مهمة تأسيسية وعادة العمل التاسيسي صعب ويحتاج الى جهود والى تشريع في ظل دولةالقانون التي نعمل فيها ، حتى تمكنا  من بناء المؤسسة واليوم بداءت عمليةالعطاء لتخفيف معاناة السجناء السياسيين وتكريمهم بعدما فقدوا حريتهم في ظل النظام السابق .

اخوتي وأخواتي في هذه المؤسسة حينما شرع قانون رعاية السجناء لم ننظر الى اي مائز يميز بين السجناء ،كل من سجن في ظل النظام الديكتاتوري هو سجين يتساوى مع الآخر في الحقوق والواجبات وهو يستحق التكريم، لذلك فالذي نرجوه منكم وهذا مالمسناه  في العرض الذي سمعناه ،هو عدم إيجاد اي تميز بين سجين وسجين على اي خلفية كانت من الانتماءات المذهبية او الدينية او السياسية او القومية ، الكل ينبغي ان يحضى بنفس الاهتمام والاحترام بعيدا عن اي مظهر من مظاهر التمييز، ثانيا اعتقد بأننا كما اشرنا فقد تأخرنا في تقديم الخدمات ،لذلك ارجو ان تعطى هذه المؤسسة مزيدا من الاهتمام ومزيدا من الرعاية و الجهد، وانا ادرك بأن المهمة صعبة وشاقة لانها تأسيسية ولكن كما قلنا لكم نحن معكم لتذليل كل العقبات وانا ادرك ربما  ان قانون المؤسسة قد كتب بطريقة مستعجلة فأذا كانت هناك عقبات تشريعية وإذا كانت هناك عقبات ادارية فنحن ،وكما قلنا للاخ العزيز رئيس المؤسسة الاخ ابو حيدر ،على استعداد كامل لتذليل كل هذه العقبات بما ينسجم مع المهمة المقدسة التي تتحملون من تقديم الخدمة الى كل السجناء والسجينات من ابنائنا الذين فقدوا حريتهم ،واذا كانت هناك عقبات فأنا متأكد  من إن هذه العقبات تتحملها المؤسسة في عملية تشخيص من هو السجين، أود ان اقول هنا بأن الخدمات المقرة هي مقرة للسجين والسجين صفة معروفة ينبغي ان نحرص عليها وان نتعامل بها وان لايكون هناك تساهل في عملية تسمية  من هم السجناء حتى لايفقد السجين الحقيقي حقوقه وامتيازاته لصالح عملية اي تلاعب يمكن ان تحصل وقد وجدت هذا الحرص عاليا وكبيرا في الاخوة والاخوات من اعضاء هذه المؤسسة ، لذلك اشد على ايديكم بعدم التمييز وبضرورة التدقيق ليس فقط في هذه المؤسسة وانما في مؤسسةالشهيد ايضا وفي شبكة الرعايا الاجتماعية ايضا ،لان هذه المؤسسات وضعت من اجل تخفيف المعاناة عن الشريحة المسمات بذاتها ، حينما نتحدث عن شبكة الرعاية الاجتماعية تنبغي ان لاتصل هذه المساعدات الا لمستحقيها من الفقراء ونحن ندرك ان هناك من يتلاعب ويزورمن اجل ان يأخذ حق الفقير ،انا لااقول هذا حاصل ولكن اود ان اشعل ضوء احمر في طريق اخوتي واخواتي العاملين في هذه المؤسسة ومؤسسة الشهيد انه يخشى ان يحصل نفس التلاعب في عملية تسمية من هو السجين ومن هو الشهيد ، لأن هذا فيه ظلم وقطعا فيه مخالفة شرعية لأنه عملية سحب حقوق واعطاء امتيازات لمن لايستحقها ،نعم كل مواطن في البلد يستحق التكريم ويستحق العيش الكريم ولكن له مؤسسات اخرى وله مجالات اخرى وينبغي ان لاتختلط الامور بعضها بالبعض الاخرفيتأثر اصحاب الحقوق وهذه هي قيمة الالتزام بالتشريعات والقوانين  .

 

أخواني الأعزاء،بالأمس أديتم ماعليكم حين قلتم كلمة الحق بوجه السلطان الجائر ودخلتم السجون وبدخولكم السجن لم تتوقفوا عن قول كلمة الحق بوجه الجلادين واذا كنتم فقدتم حرية المبادرة والعمل الى درجة كبيرة جدا فاليوم عادت لكم هذه الارادة وعادت لكم هذه الحرية وقد ضحيتم من اجلها كثيرا، لذلك اسمحوا لنا الآن ان نقول لكم ان ما فقدتموه سابقا في السجون وماحرمكم منه الجلاد من ارادة، أن تقولوا الكلمة وتتخذوا الموقف المناسب.

 

 اليوم جاء دور ومسؤولية الدولة ان تكرم وان تعوض السجناء ولكن دعونا نقول ان العراق العزيز يحتاج منا ان نلتحم  جميعا من اجل عملية البناء والاعمار ومن اجل كرامة الوطن وكرامة المواطن واعتقد أن السجين وعائلة الشهيد ايضا والمطارد والملاحق وكل الذين ضحوا في زمن النظام السابق ، كلمتهم ستكون ابلغ تأثيرا واكثرا عطاءً حينما يتصدون مرة اخرى للمسؤولية وأنا اترجى منكم بكل الرجاء ان يكون دوركم اساسيا في عملية الاعمار والبناء وعملية الاصلاح،قطعا دخلتم السجون وانتم تحملون افكار وتعبرون عن مهام ولن تنتهي هذه الافكار والمهام التي نضع في طليعتها ارادة المواطن وكرامة المواطن كرامتة الوطن حرية العراق وحرية العراقيين استقراره ازدهاره وسيادته،  هذه كلها مبادئ كنا قد ضحينا من اجلها واليوم حينما فرج الله عنا من سجون الطغاة لابد وان نعود مرة اخرى لكي نتحمل دورا في هذا الاطار.

 ابارك لكم , ابارك لهذه المؤسسة ماأستطاعت ان تختصر به الزمن وتبدأ وتشرع بتقديم الخدمات ولكن ما تقدم لحد الان يعتبر قليلا ولكنه البداية ،والبداية موفقة ومشكورة.. وهنا لايسعني الا ان اقف بكل اجلال وإكبار واحترام اما م كل السجناء والسجينات الاخوات اللاتي أبين إلا أن يكن شركاء لإخوانهن في السجون وقد تحملن جزاهن الله خيرا عن هذا البلد خير الجزاء ، ولذلك اليوم ايضا كما دخلتم السجن موحدين رجالا ونساءً اتمنى عليكم ان تدخلوا معترك الحياة رجالا ونساءً من اجل عملية البناء ،  وهنا اقف بكل اجلال واكبار واحترام لكل الذين سجنوا, لكل الذين عانوا في زمن النظام الدكتاتوري ،الذين سجنوا من القوى والاحزاب السياسية من اصحاب الرأي واصحاب الحرية والارادة الحريصون على العراق ..اقف اجلالا واكبارا واحتراما لهم .

واقف اجلالا واكبارا واحتراما بدرجة عالية جدا امام سجين العراق وشهيد العراق الكبير سماحة اية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر والسجناء الذين كانوا من الحوزة العلمية الذين أبوا الا ان يكونوا شركاء  مع كل القوى السياسية وأبناء العراق في سجون الطاغية.

 كما اقف اجلالا واحتراما لكل الشهداء الذين سقطوا على يد  الجلاد المتوحش  ، الصدر الثاني وآل الحكيم وآل شبر وكل شهداء القوى السياسية والاحزاب وكل الذين ضحوا وتعرضوا للاضطهاد والقمع من الاسلحة الكيمياوية في حلبجة الى المقابر الجماعية في الجنوب والى كل الذين قضوا في زنزانات النظام الدكتاتوري البائد.

 

كما أود هنا ان اشير بكل اعتزاز وفخر اننا اليوم لايوجد لدينا سجين سياسي واحد في العراق، لم يسجن احد على حرية الرأي والكلمة و الموقف والتنظيم اذا كان لدينا سجناء نعم لدينا سجناء ارتكبوا مخالفات مارسوا اعمال ارهابية خرجوا على القانون تعرضوا للناس نعم هذا موجود، وهؤلاء ليسوا بالحسابات السياسية انما انتم تشاهدون والعالم اجمع يشاهد كيف هي حرية الكلام وحرية التعبير وحرية العمل السياسي عبر الفضائيات وفي الميدان ،ولااحد يحاسب احد على انتمائه مهما كان الاختلاف في وجهات النظر والانتماءات ، لذلك من حقنا ان نفخر في هذه المنطقة من العالم بأن العراق الذي كان من ابرز دول العالم في عدد السجناء السياسيين لم يعد فيه اليوم سجين سياسي واحد ، وهذه ميزة العراق الجديد التي ينبغي ان نحرص عليها وندافع عنها حتى نعطي كامل الحرية ونعطي الفكر كامل الحرية ،لكي نقول الكلمة مقابل الكلمة والفكرة مقابل الفكرة وليس الرصاص مقابل الافكار وليس السجون مقابل النظريات التي ينبغي ان تنبت في هذا البلد المعروف بتراثه وأفقه التاريخي الفكري والحضاري ، الآن عاد الزمان من اجل ان يعود العراق بكل ماكان فيه من ملامح فكر وأدب وشعر وثقافة وحضارة وعلوم ، ولكن هذا لايتحقق الا بالجهود المتواصلة والمشتركة وبالحرص الأكيد على ابقاء  الحرية التي هي رائد المرحلة التي نعمل من أجلها .

 أجدد شكري وتقديري لكم اخوتي السجناء والسجينات، وأجدد شكري وتقديري للاخوة العاملين في المؤسسة رئيسا واعضاء ،ولكل العاملين في هذه المؤسسة،  واتمنى عليهم مرة أخرى ان يكونوا أكثر سرعة في تقديم الخدمات لإخواننا وأخواتنا السجينات ،والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

   

   

المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء