|
كلمة رئيس الوزراء السيد نوري كامل المالكي في
مقر البرلمان الاوربي
الاريعاء 16 نيسان 2008
القى
رئيس الوزراء السيد نوري كامل المالكي اليوم كلمة في مقر البرلمان الاوربي فيما يلي
نصها:
السيد
هانز بوترنيك رئيس البرلمان الاوروبي المحترم
السيدات والسا دة اعضاء البرلمان الاوروبي المحترمون
السلام عليكم
أتقدم
بالشكر الجزيل لإتاحتكم هذه الفرصة
للتحدث اليكم عن تطلعاتنا في إقامة أفضل العلاقات بين العراق والاتحاد الاوروبي .
ننظربكل الإحترام والتقدير، لمواقف دول الإتحاد الاوروبي الداعمة
للعملية السياسية وحكومة الوحدة الوطنية ، ومساندتها للعراق وشعبه في مواجهة
الارهاب .
ونؤكد حرصنا على ضرورة تطوير الحوار السياسي بين العراق والدول الاوروبية بما
يساهم في توثيق العلاقات بين الطرفين وتثبيت السلم والاستقرار في المنطقة ويعزز
تجربتنا الديمقراطية .
ونشير هنا إلى أوجه التعاون المتعددة ، والزيارات المتبادلة بين الوفود الحكومية
والبرلمانية، ومفاوضات اتفاقية التجارة والتعاون بين الاتحاد الاوروبي والعراق
والسعي للتعاون في مجال الطاقة ، وجهودكم في تحشيد الدعم الدولي للعراق وحكومته
ومؤسساته الدستورية.
كما نقدر إعلان القمة الاوروبية التي عقدت في بروكسل رفع مستوى التمثيل
الدبلوماسي من خلال تسمية رئيس للبعثة الاوروبية في بغداد ، و نثمن مساهمة الدول
الاوروبية في عملية اعادة البناء والإعمار.
إن العراق حكومة وشعباً مهتم بالتجربة الناجحة للاتحاد الاوروبي ، ويتطلع
إلى إقامة افضل العلاقات مع دول الاتحاد ، والاستفادة من تجربتها السياسية
والاقتصادية، وخبراتها في مجال تحسين البنى التحتية ، وترحب الحكومة العراقية
بالشركات والخبراء والفنيين الاوروبيين .
ان بلدنا الذي
عانى في ظل الدكتاتورية من إنعدام التنمية وتردي الخدمات ، يحتاج اليوم إلى الخبراء
والتقنيات والشركات ورؤس الاموال الاوروبية، للمساهمة الفاعلة في عملية البناء
والاعمار، ولا شك في ان إقرار قانون الإستثمار ، يعد خطوة مهمة لفتح الباب امام
المستثمرين الاوربيين في كافة المجالات ، وان اقترابنا من التوصل إلى اتفاق حول
الصيغة النهائية لقانون النفط والغاز، سيساعد في تطوير قطاع النفط والغاز وإقامة
علاقات شراكة إستراتيجية ، وبما يؤدي إلى تحقيق التنمية الاقتصادية في العراق ،
والتسريع في عملية الاندماج مع المجتمع الدولي بعد العزلة الطويلة التي عانى منها
بسبب سياسات النظام الدكتاتوري البائد .
ايها السيدات والسادة :
ان العراق الجديد الذي يحكمه دستور دائم ،يسعى للتحول الى محطة التقاء
وتعاون ، ويرفض ان يكون ساحة للصراعات الاقليمية والدولية ، ويحرص على ان يعيش
بسلام مع دول الجوار، وان يكون عامل استقرار يساهم في أمن و تنمية وازدهارالمنطقة
.
ورغبة منا في تحسين العلاقات مع دول الجوار، وطي صفحة الحروب والنزاعات
والتوترالتي سادت خلال الحقبة الدكتاتورية ، أكدنا لاشقائنا واصدقائنا من دول
الجوار، ان سياسة العراق الجديد تقوم على إحترام مبادئ حسن الجوار وعدم التدخل في
الشؤون الداخلية ، وقلنا لهم ان الإرهابيين الذين يدمرون المساجد والكنائس
والجامعات والمكتبات ، ويقتلون الأبرياء في الاماكن العامة ، هم ذاتهم الذين يضربون
السعودية والجزائر ومصر ، كما طالبنا دول الجوار بتجفيف منابع الارهاب ومنع تسلل
الارهابيين إلى الاراضي العراقية. وعدم السماح باتخاذ اراضيهم مراكز للنشاطات
المعادية للعراق .
ايها
السيدات والسادة:
لقد أعلنا في مؤتمرات دولية عقدت في شرم الشيخ ونيويورك واسطنبول اننا
مصممون على الانتصار في مواجهة الارهاب . وربما تصور البعض اننا مفرطون في التفاؤل
، وان ظاهرة الارهاب التي استفحلت في العراق لا يمكن القضاء عليها، بل ان الكثيرين
أصبحوا مقتنعين ان العراق يتجه نحو الحرب الطائفية ، ولكننا اليوم اكثر ثقة من أي
وقت مضى ، بأننا أصبحنا قاب قوسين أو أدنى من إعلان النصر النهائي على تنظيم
القاعدة الإرهابي، وحلفائه من أزلام النظام الدكتاتوري والميليشيات والخارجين عن
القانون ، إن الارهابيين الذين يسعون لجر البلاد إلى حرب طائفية هم في عزلة قاتلة
، و يبحثون عن ملاذات آمنة خارج العراق لتنفيذ مخططات ارهابية .
كانوا يريدون العودة بالبلاد إلى عهد الدكتاتورية والاستبداد ، تلك الحقبة المظلمة
التي عانى منها شعبنا على مدى خمسة وثلاثين عاماً، وكبدت العراق خسائر مادية وبشرية
ضخمة ، في حروب ومغامرات طائشة، وجرائم ابادة جماعية في الانفال وحلبجة والمقابر
الجماعية والمعتقلات والسجون .
لقد تلقى الارهابيون ضربات قاصمة ، واتحدت في مواجهتم إرادة أبناء شعبنا
في الأنبار وبغداد وباقي المحافظات، بعدما استهدفوا المعالم الحضارية والمدنية
والبنى التحتية وقتلوا المدنيين الابرياء وإستهدفوا العملية السياسية والحياة
الديمقراطية وتجربتنا الدستورية .
السيدات
والسادة الحضور
كنا قد أعلنا منذ اليوم الأول لتسلمنا مهام رئاسة الحكومة ان المصالحة الوطنية
ليست شعاراً سياسياً ، إنما هي رؤية إستراتيجية متكاملة، لتكريس ثقافة الحوار
والتسامح ونبذ الخلافات وطي صفحة الماضي المؤلمة ، وقد ثبت صحة هذه الاستراتيجية
ونجاحها رغم التحديات والصعوبات .
وكان للتوصيات
التي تبنتها مؤتمرات المصالحة الوطنية دور مؤثر في هذا النجاح ، فقد تم إرجاع
أعداد كبيرة من منتسبي الجيش السابق وهيئة التصنيع العسكري والكيانات المنحلة إلى
الخدمة .
ومن ثمار
المصالحة الوطنية المهمة انها وفرت الأرضية المناسبة لإقرار مشاريع قوانين مهمة
قدمتها الحكومة ، وأقرها مجلس النواب ،مثل قانون المساءلة والعدالة وقانون العفو
العام
ويميز قانون
المساءلة والعدالة بين من أرغم على الإنتماء لحزب البعث المنحل ، بمايتيح له من
حقوق متساوية كبقية المواطنين ، واولئك الذين ارتكبوا جرائم وتلطخت ايديهم بدماء
ابناء الشعب العراقي .
ويمنح قانون
العفو العام ،الذي إستفاد منه حتى الان نحو ثلاثين الف اطلق سراحهم مؤخراً الفرصة
لإندماجهم في المجتمع ، بعد أن تحسنت الأوضاع الأمنية والإقتصادية في البلاد .
ايها السيدات والسادة
لقد تمكنا من وقف عمليات التهجير القسري التي طالت عشرات الالاف من العوائل ، والتي
بدأت رحلة العودة إلى مناطق سكناها في بغداد وباقي المحافظات ، بعد إنخفاض معدلات
القتل الطائفي في المناطق التي كانت تعرف بالساخنة ،وتثبت الامن والاستقرار فيها ،
كما عاد الالاف من المواطنين العراقيين المقيمين في دول الجوار إلى ارض الوطن .
وتبذل الحكومة العراقية جهوداً كبيرة، لتأمين عودة جميع اللاجئين والنازحين إلى
ديارهم، ، ونجدد استعدادنا للتعاون مع الامم المتحدة ، لمعالجة هذه المشكلة .
وتجلى النجاح الكبير للمصالحة الوطنية في أربعة انجازات مهمة :
الاول، منع انزلاق
البلاد إلى الحرب الاهلية التي خطط لاشعالها تنظيم القاعدة الارهابي، عبر تأجيج
الفتنة الطائفية بعد تفجير مرقد الامامين العسكريين في سامراء.
والثاني ، التحسن
الكبير للوضع الامني في بغداد بعد تطبيق خطة فرض القانون.
والثالث ، دحر تنظيم
القاعدة الارهابي في محافظة الانبار بتعاون ابناء العشائر،
والرابع ، تعزيز
الوحدة الوطنية بعد إنتصارنا في معركة البصرة ضد العصابات الاجرامية والخارجين عن
القانون ، وبذلك نكون قد حققنا نجاحات واضحة في ثلاث مواجهات رئيسية مع الارهابيين
والخارجين عن القانون في بغداد والانبار والبصرة .
ايها السيدات والسادة
:
ان عملية فرض القانون
في محافظة البصرة كانت رسالة في غاية الاهمية ، كشفت عن مدى ثقتنا ، بان الشعب
العراقي لن يرضخ للخارجين عن القانون ، وان قواتنا المسلحة أثبتت بما لا يدع اي
مجال للشك ، انها في خدمة الوطن اولاً ، ولا تنحاز للطائفة او الحزب او الشخص .
لقد اثبتت هذه
المواجهة ان قواتنا المسلحة مؤهلة لإستلام المهام الامنية في باقي المحافظات
العراقية . وما حدث في البصرة يعد انجازاً سياسياً وامنياً بإمتياز ، وهو يشكل
خطوة مهمة، لتثبيت سيادة القانون والأمن والاستقرار ، ومقدمة للمباشرة في عملية
البناء والاعمار في عموم البلاد ، ونقلة نوعية في العملية السياسية افرزت اجماعا
وطنيا استثنائيا.
إن العراقيين
بمختلف قواهم السياسية ومكوناتهم الاجتماعية ، متفقون اليوم على محاربة الإرهاب
وبناء دولة القانون ، وقد اعلنوا موقفاً موحداً وقوياً في دعم الحكومة وبسط
سلطتها، وحصر السلاح بيد الدولة ، وإنهاء المظاهر المسلحة ، ومنع القوى السياسية
التي تمتلك ميليشيات من المشاركة في الانتخابات المقبلة ،وقررنا أن لاسلاح غير سلاح
الدولة ولاجيش غيرالقوات المسلحة النظامية .
السيدات والسادة:
في العراق الجديد
الذي تخلص إلى الأبد من كابوس الدكتاتورية ، دستور يحفظ حقوق الاقليات الدينية ،
ولايسمح بأية تشريعات تتعارض مع هذه الحقوق ، كما يضمن التعددية والحريات.
وتوجد اليوم
الكثير من الأحزاب التي تنشط في عدد من الكتل السياسية ، وأكثر من ستة آلاف منظمة
مجتمع مدني، وإعلام تحرر من سلطة الدولة ، حيث تنشط مئات الصحف والمجلات ، وأربعين
قناة تلفزيونية وفضائية محلية ، فضلاً عن مكاتب مراسلي وسائل الإعلام الأجنبية
الذين يعملون دون قيد او شرط .
ان
شعبنا الذي تذوق طعم الحرية ، لن يتراجع عن الخيار الديمقراطي ، وهو مصمم على
حماية هذه التجربة الديمقراطية التي تعتمد التداول السلمي للسلطة ، وحرية الرأي
والتعبير والتعددية ، وتعزيز مشاركة المرأة في مجالات الحياة كافة ومنها الحياة
السياسية،
لقد ضمنت المرأة نسبة 25 بالمائة من مقاعد مجلس النواب ، مع وجود وزيرات
وموظفات في مواقع قيادية متقدمة في مؤسسات الدولة المختلفة ، إضافة إلى نص في
الدستور يؤكد على المساواة بين المرأة والرجل في جميع الحقوق والواجبات .
ان الدستور العراقي هو ثمرة كفاح الشعب العراقي ، وخلاصة تجربته وانجازاته
التي تحققت في العراق الجديد . ومازالت القوى والمكونات الاساسية للشعب العراقي ،
تعمل بجد عبر لجان فنية متخصصة على إعادة صياغة وتعديل بعض الفقرات ونقاط الخلاف،
من أجل التوصل إلى رؤية نهائية وتحقيق التوافق الوطني حولها ، في ظل أجواء من
التفاهم وإحترام الآراء ، والاحساس العالي بالمسؤولية الوطنية .
ويستعد شعبنا لخوض
تجربة ديمقراطية جديدة في شهر تشرين اول المقبل لإنتخاب اعضاء المجالس البلدية بعد
المصادقة على قانون انتخابات مجالس المحافظات من قبل مجلس الوزراء
.
ايتها السيدات والسادة :
نتطلع
لمزيد من التعاون مع الاتحاد الاوروبي في مجال حقوق الانسان، لمعالجة الاثار التي
خلفتها الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان في عهد النظام الدكتاتوري، وما تقوم به
المنظمات الارهابية ، اننا نطمح لبناء مجتمع تحترم فيه حقوق الانسان ، باعتباره
هدفنا الاول في البناء والتنمية .
لقد حقق العراق قفزة نوعية في ظل حكومة الوحدة الوطنية ، من خلال الشفافية الكاملة
في التعاون مع المجتمع الدولي، كما تم الانتهاء من اعداد مشروع قانون لمنظمات
المجتمع المدني، بالتعاون مع الامم المتحدة ، والقانون الخاص بالمفوضية المستقله
لحقوق الانسان ، والتي يتم عرضها على مجلس النواب ، وتمت المصادقة من مجلس الوزراء
على انضمام العراق للاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب ، واتفاقية حماية الاشخاص من
الاختفاء القسري، ويجري تشكيل لجنة لدراسة انضمام العراق للاتفاقية الدولية الخاصة
بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة . كما تم تأسيس معهد متخصص لحقوق الإنسان يعد الاول في
العراق ، وقد تمكنا وبدعم من الاتحاد الاوروبي، من تشكيل فريق متخصص لمتابعة اوضاع
السجون والمعتقلات ، إلى جانب اللجان الخاصة المكلفة بكتابة التقارير الدولية ومدى
تطبيق العراق لإلتزاماته بموجب الاتفاقيات الدولية التي انضم اليها العراق .
ايها السيدات والسادة :
نأمل ان يسفر
هذا الاجتماع عن خطوات جديدة في مجالات التعاون والشراكة بين العراق والدول
الاوروبية في كافة المجالات ، ومنها على وجه الخصوص المساهمة في تطويرقطاعي النفط
والغاز والخدمات، بما يخدم المصالح المشتركة و يساعد في تثبيت الأمن والاستقرار .
نحن على يقين ان
بناء عراق اتحادي ديمقراطي تعددي ومزدهر هو نجاح لنا ولكم وللعالم اجمع .
والسلام عليكم ورحمة
الله وبركاته
نوري كامل
المالكي
رئيس وزراء
جمهورية العراق
16/4/2008
|