|
الخميس 17/4/2008
نص كلمة رئيس
الوزراء السيد نوري كامل المالكي التي القاها اليوم في حلف الناتو .
السكرتير العام لحلف الناتو السيد ياب دي هوب شيفر
المحترم
السيدات والسادة الحضورالمحترمون
السلام عليكم
أتقدم
بالنيابة عن الشعب العراقي بجزيل الشكر والتقدير ، لجهود التعاون التي تقدمها دول
حلف الناتو، من اجل مساعدتنا في بناء مؤسساتنا العسكرية، وتعزيز قدرات قواتنا
المسلحة و أجهزتنا الأمنية في مواجهة الارهاب ، والرغبة الجادة في تطوير آفاق
العلاقات في المجالات الحيوية بما
يخدم الأمن والسلام والاستقرار .
إن
العراق اليوم ، دولة اتحادية ديمقراطية تعددية قائمة على دستور يضمن التداول
السلمي للسلطة ويتيح مشاركة الجميع في الحياة السياسية على أسس العدالة والمساواة ،
ويعتز بالتنوع الديني والمذهبي والقومي لمكونات الشعب العراقي ، ويحترم حقوق
الانسان ، وحق المرأة في المشاركة في الحياة السياسية .
واصبح لدينا دستور دائم
نحتكم اليه وأحزاب متعددة بدل الحزب الواحد ، ومؤسسات رقابية وإعلام حر وولى عهد
الاستبداد والدكتاتورية .
اننا نتطلع للعب دور بناء في تحقيق الأمن والاستقرار
في المحيط الإقليمي والدولي ، وقد فتحنا صفحة جديدة من العلاقات مع دول الجوار
وعملنا على طي صفحة الماضي وإزالة آثار الحروب التي خلفها النظام السابق .
العراق الذي عانى من اعتى الانظمة الدكتاتورية ،
واجه هجمة ارهابية لم تشهد لها المنطقة مثيلا في القتل الجماعي للمدنيين وتدمير
المعالم الحضارية والبنى التحتية ، واصبح على مفترق طرق بين العودة الى عهد
الاستبداد او المضي في حماية المكتسبات الديمقراطية .
وعلى الرغم من التحديات الامنية الضخمة تمكنا خلال
فترة زمنية قياسية من توجيه ضربات قاصمة لتنظيم القاعدة أفقدته حواضنه وملاذاته
آمنة الواحدة تلو الاخرى ونجحنا في تفكيك شبكاته وخلاياه النائمة المنتشرة في
مناطق مختلفة من البلاد .
ويعد تطهير محافظة الانبار نصرا عسكريا وامنيا
كبيرا، هذا النصر الذي تحقق في اطار المصالحة الوطنية ،حين قاتلت العشائر
الارهابيين الى جنب القوات المسلحة وبإسناد من القوات متعددة الجنسيات .
السيدات والسادة ..
كانت خطة فرض القانون في بغداد انتصارا
اخر على الارهاب والخارجين عن القانون ، هذه الخطة نجحت بعد عام واحد من تنفيذها في
خفض معدلات القتل الطائفي بنسبة خمسة وثمانين بالمائة والسيارات المفخخة بنسبة
تسعين بالمائة والعبوات الناسفة الى سبعين بالمائة ، لقد ساعد هذا النجاح الامني
الكبير في ايقاف عمليات التهجير القسري ونهاية ماكان يعرف بالمناطق الساخنة التي
شهدت عودة الآف العوائل المهجرة الى مناطق سكناها وعودة الحياة الى المدارس
والجامعات والمستشفيات والاسواق ،.
لقد صممنا على محاربة جميع الخارجين عن القانون
ونزع سلاح المليشيات دون
النظر إلى إنتماءاتهم المذهبية والسياسية، وقد حرصت قواتنا المسلحة على فرض سلطة
القانون وبسط هيبة الدولة في الكثير من المحافظات التي تتنوع فيها الإنتماءات
الدينية والمذهبية والقومية و سيكون لنا موقف اشد قسوه
تجاه الذين يصرون على نهج المليشيات وخرق القانون وعمليات القتل و الاختطاف
والتدمير.
و جاءت عملية فرض القانون في البصرة لتقدم دليلا
اخر على عزمنا في بسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيد القوات النظامية فقط ، كانت
معركة البصرة حاسمة وسريعة في توجيه ضربات موجعة للعصابات الاجرامية والخارجين عن
القانون الذين يخططون لاختطاف البصرة كما فعل تنظيم القاعدة في محافظة الانبار .
واثبتت المواجهات العسكرية في الانبار وبغداد
والبصرة ومحافظات اخرى إن قواتنا المسلحة تتعاطى بمهنية وروح وطنية بعيدا عن
الحسابات الطائفية والحزبية والفئوية وانها اصبحت قادرة على تسلم المهام الامنية من
القوات المتعددة الجنسيات بعد نجاحها في تحمل المسؤولية الأمنية في تسع محافظات
وهي تستعد لتسلم المهام الأمنية في باقي المحافظات .
هذه النجاحات الأمنية أنقذت البلاد من خطر الحرب
الطائفية والعودة الى الحقبة الدكتاتورية كما انها حمت التجربة الديمقراطية ودفعت
العملية السياسية الى الأمام ، ووحدت الشعب وقواه السياسية الوطنية في مواجهة
الارهابيين والخارجين عن القانون .
إن تنامي كفاءة ومهنية قوات الجيش والشرطة في
المواجهات العسكرية والامنية جعلها أكثر ثقة واستعدادا لفرض سلطة القانون في
محافظة الموصل التي إتخذتها العصابات الارهابية وازلام النظام السابق ملاذا ومنطلقا
لقتل المدنيين وإضطهاد الاقليات الدينية والمذهبية ، اننا على يقين بتحقيق النصر في
هذه المواجهة الحاسمة ، بعد إن حظيت قواتنا المسلحة بدعم استثنائي من عموم مكونات
الشعب العراقي والقوى السياسية .
ومن أجل بناء المؤسسة العسكرية والامنية على اسس
وطنية بعيدة عن الولاءات العنصرية والطائفية والحزبية ، فقد باشرنا بعملية تطهير
مستمرة في قوات الجيش والشرطة من العناصرالارهابية والمحسوبة على المليشيات ولم
تتعامل بمهنية وحيادية والتي تخلفت عن اداء الواجب الوطني .
ولم تكن هذه الجهود لتنجح في جانبها العسكري
والامني بمعزل عن جهود المصالحة الوطنية التي أدت الى إنضمام الالاف من ابناء
العشائر الى جانب القوات المسلحة في مكافحة الارهاب و سيادة القانون واندفاع الالاف
من الشباب للتطوع في صفوف الجيش والشرطة واعادة الكثير من ضباط ومراتب الجيش
السابق ومنتسبي الكيانات المنحلة للعمل في الاجهزة الامنية ومؤسسات الدولة
المختلفة .
وكان للكثير من التشريعات والقوانين أبعادا امنية
وإقتصادية حشدت الكثير من الجهود لصالح سيادة القانون وتحقيق الأمن والإستقرار في
عموم البلاد ، فالى جانب أقرار الميزانية التي بلغت ثمانية واربعون مليون دولار
وتعد الاكبر في تاريخ العراق ،تمت المصادقة على قانوني المساءلة والعدالة و العفو
العام وقانون الاستثمار ، وتدور نقاشات حول وضع صيغة للاتفاق على قانون النفط
والغاز ،إضافة الى قوانين اخرى تتعلق بتحسين نظام الرواتب والاجور وزيادة فرص العمل
للقضاء على البطالة .
ومن القوانين المهمة التي صادق عليها مجلس الوزراء
قانون انتخابات مجالس المحافظات التي يتهيأ شعبنا لخوضها في شهر تشرين أول المقبل .
والى جانب الاجراءات التي ستتخذها الحكومة في هذا المجال فقد إتخذنا خطوات للطلب
من بعثة الامم المتحدة لمراقبة سير الانتخابات وضمان نزاهتها ، ونشيد هنا بإستعداد
ممثلي بعثة الناتو لتقديم الدعم لإنجاح هذه التجربة الديمقراطية .
إن منع وقوع الحرب الطائفية لايصب في مصلحة العراق
فقط انما يمتد اثره الى دول الجوار بإعتبار ان الارهابيين والتكفيريين كانوا يخططون
لاشعال فتنة طائفية تزعزع الأمن والاستقرار وتقضي على فرص التنمية في عموم المنطقة
.
ان دعم جهودنا في مكافحة الارهاب يتطلب مساندة دول
الجوار الاقليمي والتعاون المشترك في منع تسلل الارهابيين عبر الحدود أو ايوائهم
وتقديم الدعم المادي والاعلامي وعدم توفير الغطاء السياسي لتحركاتهم والتحريض عبر
فتاوى القتل والكراهية ،إننا ننظر الى الأمن الاقليمي والدولي بإعتباره منظومة
متكاملة.
إن التحديات التي تواجه العراق في التصدي للارهاب وبناء
مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية تضع على عاتق المجتمع الدولي مسؤولية تقديم الدعم
والإسناد للعراق الذي اصبح أمنه وإستقراره جزءاً لايتجزأ من إستقرار دول المنطقة
والعالم ، فالارهاب الذي يدمر المساجد والكنائس والمستشفيات ويقتل الاطباء
والمهندسين والفنانين والصحفيين في مدن العراق هو ذاته الذي يضرب في مدريد ولندن
ونيويورك والرياض والجزائر والقاهرة .
نتطلع الى استمرار دول حلف الناتو في تدريب وتأهيل
وتجهيز قواتنا المسلحة ودعم الكليات العسكرية وتوسيع برامج تدريب الشرطة العسكرية
وتدريب المهارات المتخصصة والفنيين في صنوف الاسلحة الجوية والبحرية لتمكينها من
مواجهة الارهاب والحصول على الخبرات اللازمة لبناء المؤسسات العسكرية بما يساعد في
رفع مستوى مهنيتها وكفاءتها ،مع ضرورة تأهيلها وتدريبها وتجهيزها بالمعدات
العسكرية اللازمة الحديثة.
إننا إذ نقدرالمساعدات التي قدمها حلف الناتو
للعراق في مجالات التدريب والتجهيز طيلة الفترة الماضية ، نؤكد إن زيادة قدرات
ومهنية قوات الجيش والشرطة يعجل في تحقيق الهزيمة النهائية للارهابيين والخارجين
عن القانون ويعد نصرا مشتركا لنا ولكم يتطلب المزيد من الجهود لتعزيزة وإدامته .
إن من شأن توسيع مهمة بعثة الناتو للتدريب
العسكري وتدريب الشرطة العسكرية في العراق أن يشكل دعما للحكومة وللشعب العراقي
ويؤكد التزام الحلف في مد يد العون لبناء مؤسساتنا الامنية لتتمكن من تحقيق اهداف
شعبنا في العيش الآمن والحياة الحرة الكريمة و سيادة القانون وتطوير بناء مؤسساته
العسكرية والأمنية ومساعدة العراق في دعم مشاريع البناء والإعمار وتحقيق التنمية
الاقتصادية التي تتطلب توفير أمن واستقرار يمكن الخبراء والفنيين والشركات من
المباشرة بأعمالهم في ظروف طبيعية .
نجدد شكرنا وتقديرنا لمواقف دول حلف الناتو
الداعمة للعراق وشعبه ومؤسساته وتجربته الديمقراطية ونتمنى أن يكون لقاؤنا هذا
فاتحة لعهد جديد من التعاون في المجالات الحيوية التي تخدم أمن وسلامة وإستقرار
ومصالح شعوبنا المتطلعة للبناء والإعماروالتقدم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نوري كامل المالكي
رئيس وزراء
جمهورية العراق
17/4/2008
|