الصفحة الرئيسية
السيرة الذاتية
خطب وكلمات
مؤتمرات
مقابلات صحفية
لقاءات
زيارات
وثائق
برنامج الحكومة
المصالحة الوطنية
صور
أرشيف الاخبار
 
 
 
   

بسم الله الرحمن الرحيم

جمهورية العراق

رئاسة الوزراء

المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء

 

 

   

مقابلة رئيس الوزراء السيد نوري كامل المالكي مع صحيفة الاسبوعية

تاريخ النشر       20/04/2008

لماذا اخترت تنفيذ «صولة الفرسان» في البصرة وليس في أي مكان آخر؟ وهل حقّقت العملية هدفها في نزع سلاح العصابات المسلّحة؟

الحجم الذي حصلت به المعركة لم يكن مقصوداً. المعركة الحقيقية التي كنا نتحدّث عنها في حسم الموقف مع «القاعدة» هي الموصل. كانت الاستعدادات تجري لهذه العملية، لكن عملية البصرة كنا نخطّط أن تكون في حجم ملاحقة عصابات، وسمّيت «صولة الفرسان» ميدانياً. لم نعطها هذا الاسم من قبل، إنما أيّدنا هذه التعبئة الواسعة. ردة الفعل كانت عنيفة من قبل هذه العصابات الإجرامية المنتشرة والمسيطرة. سميناها «صولة الفرسان» وكانت فعلاً صولات الفرسان، استطاعوا أن يحسموا المعركة بأقلّ عدد، وهناك مَنْ تخاذل ولم يكن بالنسبة إلينا مفاجئاً وكان ذلك محسوباً. الذي حصل أن قسماً من الذين كنا نعتقد أنهم سيهربون صمدوا في القتال. هذه واحدة من مخلّفات التشكيل التي تحاك منذ زمن بريمر. لكن أصبحت لدينا قناعة بأن تطوّراً كبيراً حصل في وزارة الداخلية. ذهبنا أيضاً إلى البصرة لمواجهة هذه الأحداث وتلبية استغاثة أهل البصرة، علماء وعشائر وأحزاباً. لم يكن الوضع يتحمّل أن ننتظر الى ما بعد عمليات الموصل ثم نذهب إلى البصرة لتطهيرها. هذا هو الدافع والسبب الذي دعانا الى أن نذهب ونغيّر الاتجاه، تداركاً وإنقاذاً للموقف وإنقاذاً لأهالي البصرة من القتل. في يوم واحد وصل عدد القتلى الى ستة وثلاثين في البصرة.

تحقّق أمران: الأول انكسار العصابات المسلّحة التي نزلت بكل قوّتها وجهدها وبكل ما تملك لكنها خسرت المعركة وتمّت السيطرة عليها. نزعنا منها الأسلحة ثم هربت وانهزمت وتم تسجيل ضربة كبيرة. أما الثاني فهو تطهير الموانئ بعدما كانت مركزاً تعشش فيه عصابات التهريب بدءاً بالسلاح. كانت الموانئ أكبر مصادر تمويل التنظيمات والعصابات التي واجهناها. والآن أعيدت الموانئ كاملة الى سلطة الدولة، وطرد كل الذين قد دخلوا الميناء من دون أي مستند رسمي، واعتقل أفراد هذه العصابات. أكبر العصابات هي «بثأر الله». رجال مسلّحون يسيطرون على سيارات الدولة. هذا كلّه تحقّق، لذلك تنعم البصرة الآن بالأمان. وأهل البصرة رأوا الصورة التي كان يتحكّم بها الجهلة من هذه العصابات والميليشيات وقد تغيّرت، وبدأت الدولة تستعيد سيطرتها. لم تكن هناك حكومة محلّية بمعنى حكومة محلّية إنما أشخاص على شاشة الوضع العام، لكن الأرضية والبنى التحتية كلّها كانت في أيدي العصابات المسلّحة.

أكّدتم أكثر من مرّة أن العمليات العسكرية في البصرة لا تستهدف أطرافاً سياسية، لكن مجرى الأحداث تحوّل إلى ما يشبه الصراع بين الحكومة والتيار الصدري؟

كما قلت لم نذهب من أجل قضية سياسية ولمواجهة حزب سياسي معيّـن، لا التيار ولا غير التيار، إنما هناك عصابات تتغطّى بهذا العنوان، وبذاك العنوان ذهبنا لمواجهتها، لكن مع الأسف هذه القوى السياسية هي التي أرادت أن تكون هناك معركة على قاعدة «يكاد المريب يقول خذوني». كلا لم يكونوا مقصودين، ولعلّ المصلحة دفعت بهم الى أن يكونوا في هذا الموقف كي تحسم المعركة معهم. هذا ما جرى في الحقيقة. وأؤكد مرّة أخرى أنهم لم يكونوا مستهدفين بالعمليات، وأن العصابات هي التي قادت مؤسّسات الدولة إلى هذه المواجهة.

أعلنت منع التيار الصدري من المشاركة في الانتخابات والعملية السياسية عموماً ما لم يتمّ حلّ جيش المهدي، ما هي السلطات الدستورية والقوّة العملية التي تملكها الحكومة لتطبيق مثل هذا القرار؟

أولاً أنا لم أعلن. الإعلان ليس مني وإنما صدر عن المجلس السياسي للأمن الوطني الذي يمثّل كل القوّة المشاركة، هذا أولاً. الإعلان جاء على خلفية الدستور، الدستور ينص على أن لا وجود للميليشيات، ولا يمكن الجمع بين الدولة الدستورية والميليشيات الخارجة على القانون. لذلك فالأساس موجود في صلب الدستور. ما اتّخذه المجلس السياسي للأمن الوطني من قرار سيرفع إلى مجلس النواب على الأساس الدستوري الذي يمنع اشتراك حزب في عملية انتخابية سياسية وهو يمتلك ميليشيا. التيار الصدري لا يستطيع أن يقول هذا جيش المهدي ونحن التيار الصدري، لأن المسألة مترابطة ومعروفة. جيش المهدي تابع للتيار، لذلك فإن أمامهم فرصة إذا أرادوا أن يكونوا شركاء في العملية السياسية بأن يتخلّوا عنه أو يعمدوا إلى حلّ جيش المهدي، أسوة بباقي الكتل السياسية التي ليس لديها تشكيل عسكري. ثانياً، كيف يمكن إجراء انتخابات نزيهة وهناك فريق سياسي يشارك في الانتخابات ولديه مسلّحون يسيطرون على الصناديق ويهدّدون الناس؟ هذا أمر مخالف للعملية الديمقراطية، وهو يحتاج إلى تذليل لأنه مرفوض وممنوع في العملية السياسية.

 لم أفاوض

تناقضت الأخبار حول أسباب توقّف المعارك في البصرة بين الحسم العسكري ومفاوضات قم، وهناك من يقول إن المفاوضات هي التي حسمت المعركة، فما حقيقة ما جرى؟

قلت مراراً وما زلت أقول إنني لم أفاوض ولم أكلّف أحداً بالتفاوض ولن أقبل بأن يتّصل بي شخص من قبلهم للتفاوض. قلت للذين ذهبوا: إذهبوا إلى حيث شئتم لكن أنتم لا تمثّلون القائد العام للقوّات المسلّحة أو رئيس الوزراء. أنا لا أتفاوض مع عصابة خارجة على القانون. هذا كلامي مع كل المفاوضين، ولن أوقّع على أي اتفاق مع خارج على القانون. أنا أؤمن بوجود دولة ودستور ومواطنين، وأؤكد لك أن الذي حصل هو الانهيار العسكري الكامل قبل أن تأتي الرسالة التي صدرت عن السيد مقتدى الصدر. في اليوم نفسه صباحاً انتهت العصابات وبدأت تستسلم وتهرب من المدينة، وبدأت عملية ملاحقة الانهيار بسبب الضربات التي وجّهت. الحسم حصل قبل صدور الرسالة، والرسالة ربما كانت مناسبة لحفظ ماء الوجه، بالنسبة الى التيار وما صدر في الرسالة كان من جانب واحد وليس اتفاقاً بيني وبينهم. نعم أنا أرحب بهم عندما يعلنون إدانتهم للعمليات ويأمرون أنفسهم بالانسحاب، ويقولون إنهم يلتزمون بالقانون ويسلّمون المطلوبين. أنا أرحب بهذا واعتبر هذه خطوة جيّدة على طريق كان ينبغي أن يسلكوه منذ دخولهم العملية السياسية.

 

التدخّل الإقليمي

اتّهمت قوى إقليمية بأنها تتدخّل في الشأن العراقي خصوصاً في أحداث البصرة من دون أن تكشف عن أسمائها، لماذا لا تفصح عن أسماء الدول المعنية وحجم تدخّلها؟ وكيف تقيّم علاقة العراق مع الدول العربية وإيران؟

سأقول لك بصراحة إن وفودنا التي ذهبت إلى كل هذه الدول تحمل معها الأدلّة. التقت الأشخاص المعنيين عن التدخّل وسلّمتهم هذه الأدلّة ومعها الأرقام والإثباتات، وما زلنا نلتقي ونقول ونأمل من خلال الحوار البعيد عن الإعلام، الذي قد يجرّ إلى فعل ورد فعل، والعملية ما زالت مستمرّة رغم أنني شخصياً أقترب بشكل كبير من مرحلة اليأس من احتمال استجابة هذه الدول لمبدأ عدم التدخّل في شؤوننا. الأسباب كثيرة، بعضها أجندات داخلية وبعضها صراع بين هذه الدولة وتلك، وبعضها طائفية وبعضها مصالح اقتصادية وسياسية، لكن أطمئنك الى أن هذا الكلام الذي نقوله في العلن بشكل مجمل، قد فصّلناه تفصّيلاً أمام هذه الدول بالأرقام والأدلّة، وما زلنا نأمل منهم أن يستجيبوا لهذا المبدأ. العراق اليوم عراق الدستور والقانون وهو يؤمن بعدم التدخّل في شؤون الآخرين. انتهى الزمن الذي كان فيه العراق السبب في المغامرات والانفعالات والحروب والتجاوزات. العراق اليوم يريد أن يتعايش بسلام مع محيطه وأشقائه، وسوف لن يكون مساحة ومجال نفوذ للإضرار بأي دولة من دول الجوار، ونتمنّى عليهم أن يكونوا معنا كما نريد أن نكون معهم. نحترم حدودهم ومصالحهم المشتركة وعليهم أن يحترموا حدودنا ومصالحنا وأن لا يتدخّلوا في شؤوننا. وهنا أقول لهم: إن كنتم تعتقدون بأن الحكومة العراقية تريد أن تميل في اتجاه دولة معيّنة فهذا وَهْم. الحكومة وطنية والعملية السياسية وطنية، والحكومة حريصة على أن يكون العراق سيّداً في محيطه وليس تابعاً لهذه الدولة أو تلك. وإذا كنتم تعتقدون بأن الحكومة الحالية طائفية، فعليكم أن تقرأوا، ومشكلة إخواننا وقادتنا العرب أنهم لا يقرأون. إقرأوا الأحداث بشكل دقيق لتكتشفوا أن الحكومة ليست طائفية ولا منحازة، وإنما هي تلاحق من يخرج على القانون. وإذا كان هناك شعور لدى البعض بأن العراق يشكّل خطراً على مصالحه الاقتصادية، فليس هذا صحيحاً. الحمد لله بلدانهم بخير وغير محتاجة والعراق أيضاً بخير وغير محتاج، وبإمكاننا جميعاً أن نتكامل كعرب شركاء في المصالح، شركاء في الهموم، يستطيع أن يغذّي بعضنا البعض الآخر بمصالح وتبادل منافع مشتركة، وكل ما يقال عن احتمالات أن تكون الحكومة في العراق تشكّل خطراً أو انحرافاً أو تهديداً، نطمئنه ونقول له هذه ليست من شأننا أبداً وتاريخنا الجهادي الذي صارعنا فيه صدّام من أجل أن لا يكون العراق سبباً في إثارة المشاكل والفتن والحروب تاريخ معروف.

 

تجميد الانسحاب

طلب بتريوس تجميد انسحاب بعض القطاعات الأميركية لمدة ٤٥ يوماً، كيف تقرأونه؟ وهل هو دليل على أن الوضع الأمني هشّ فعلاً؟

أنا اعترضت على بتريوس وطلبت من الرئيس الأميركي جورج بوش أن لا يوقف عملية سحب القوّات المقرّرة في وقتها المحدّد. أعتقد أن عملية البصرة، كما يرى القادة الأميركيون وغيرهم، تستحق الدراسة والتأمّل لأنها وجّهت رسائل. أولى هذه الرسائل هي قوّة الأجهزة الأمنيّة في العراق وقوّة الإرادة الوطنية العراقية، وهذه القوّة استطاعت أن تهزم الميليشيات التي كان من الصعب على قوّات التحالف أن تهزمها وبالتحديد في البصرة. كما أنها كانت رسالة قوّة لجهة تكريس الوحدة الوطنية وتوحيد الموقف السياسي. لذلك أنا قلت إن مجمل ما أفرزته عملية «صولة الفرسان» هو قوّة الموقف العراقي وليس إضعافاً له، ممّا يشجّع على الإسراع في سحب القوّات وليس التأجيل.

هل تشعرون بأن القوى السياسية دعمتكم بما فيه الكفاية في معركة إعادة الأمن والقانون في البصرة، أم أن هذا الدعم جاء متأخّراً بعد إنجاز العملية العسكرية؟

للحقيقة و للأمانة أقول إن مواقف القوى والأحزاب السياسية في أصعب الظروف التي مرّت بها عملية البصرة و«صولة الفرسان» مواقف مؤيّدة وداعمة عبّرت عن نفسها ببيانات واضحة وصريحة وقويّة، سواء من جانب التحالف الكردستاني أو الحزب الإسلامي أو الإئتلاف أو الكتل أو العشائر. هذه القوى أعلنت عن موقفها، وهذا هو المؤشّر المهمّ لاستعداد القوى العراقية لأن تلتحم مع بعضها البعض في مواجهة التحدّي. كانوا قد عبّروا عن مواقفهم قبل تحقّق النجاحات والانتصارات على العصابات، وهذا يدعونا إلى الشعور بأن فرصة النجاح على خط العملية السياسية باتت متوافرة بقدر ما كان النجاح واضحاً على خط العملية الأمنيّة.

 

الاجماع السياسي

بيان المجلس السياسي ذو النقاط الـ١٥ شكّل تحوّلاً كبيراً في مواقف الكتل السياسية يقرب من الإجماع، ماذا يعني هذا البيان للحكومة، وكيف تخطّط لاستثماره على الصعيد السياسي؟

أولاً، كما أشرت، لأول مرّة في تاريخ العراق يحصل مثل هذا الإجماع. تعلمون أن المجلس السياسي الأمني الوطني يمثّل كل القوائم والكتل، والبيان الصادر كان قويّاً إلى درجة وجّهت رسالة واضحة الى كل الذين يريدون أن يتلاعبوا بالعملية السياسية أو يؤثّروا في مساراتها. هذه القوّة التي حصلت تحتاج، كما الاتفاق، إلى إدامة الزخم سواء زخم العمليات الأمنيّة في التصدّي للخارجين على القانون، أو الزخم الإعلامي في دعم خطّة الدولة في مواجهة الخارجين على القانون، أو الدعم السياسي الذي عبّروا عنه في البيان لاستكمال بناء الحكومة وإعادة تشكيلها ودعمها وإسنادها لإنجاح العملية السياسية. وأعتقد أننا سنسمع قريباً تنفيذ ما طالب به المجلس السياسي للأمن الوطني من عودة الكتل المنسحبة من الحكومة إلى مواقعها في هذه الوزارة.

تنادي بالديمقراطية، لكنك تترأس حزباً لا يتبنّى الديمقراطية في أدبياته السياسية الأساسية، هل تنوي إحداث تغيير في النظرية السياسية لحزب الدعوة كي تتماشى مع طروحاتك الجديدة؟

الديمقراطية مضمون وليست ألفاظاً. استخدموا لفظ الديمقراطية وردّدوه حتى أتخموا به آذان الناس، ونحن في حزب الدعوة الإسلامية الذي أنتمي إليه جسّدنا المفاهيم الأصلية للديمقراطية في حياتنا الحزبية الداخلية. فالحزب لا يخضع لقيادة فردية ديكتاتورية، والقيادة منتخبة وليست مفروضة، والذي ينتخبها هو المؤتمر العام وفي أجواء من الحرّية الكاملة في الانتخابات والقرارات التي تصدر، تحترم طابع الشراكة. قرار القيادة أكثرية وأقلية حسب التصويت، وما يصوّت عليه الأكثر يكون ملزماً للأقل، وهذه هي روح الديمقراطية، ولذلك فإن اللجان والمكاتب كلّها تعمل بمبدأ الأكثرية والأقلية في التصويت. ثانياً: حزب الدعوة فيه من حرّية الرأي والتعبير ما يفوق الكثير حتى من الدول الديمقراطية، الدعاة لهم مطّلق الحرّية وعندهم مطلق الإرادة لأن ينطلقوا من مسؤولية شرعية نشأوا عليها في إطار ثقافة الحزب الشرعية القائلة بأن الإنسان يجب أن يقول كلمته، وهذه هي الديمقراطية. حين تكون الحرّية أساساً في الانتماء وفي التعامل وفي اتخاذ القرار تكون ممارساتنا ديمقراطية. من يطّلع على هذه الحقائق في تنظيم حزب الدعوة الإسلامية سيجد أنه يمارس ديمقراطية حقيقية لا ديمقراطية الادّعاء الشكلية التي يمكن أن نسمع عنها في بعض الأحزاب العربية وحتى بعض الأحزاب العراقية. حزب البعث يدّعي أنه ديمقراطي، ولكن هل هناك ديكتاتورية أكثر من ديكتاتورية حزب البعث؟ داخل حزب الدعوة هناك رأي موجود داخل المؤتمر، وهذه هي الديمقراطية، وليس أمامي مهمّة أن أغيّر مسار حزب الدعوة كي يكون ديمقراطياً لأنه، أساساً، قائم على هذه المسلّمات وهي باقية.

 

الاصلاح السياسي

عملية ترميم الحكومة وإصلاح العملية السياسية تأخّرت، الى أين وصلت حتى الآن؟

خطوطها بدأت تقترب والنجاحات عادة تهيئ المناخات والأجواء والظروف المناسبة لاستكمال عملية البناء، وأعتقد أنه إذا رجعنا إلى الوراء أشهراً عدة، سنجد أن الأجواء كانت محتقنة، لكن النجاحات الأمنية في فرض القانون في بغداد، والنجاح في تشريع بعض القوانين، مثل قانون المساءلة والعدالة، وقانون العفو العام، وقانون المحافظات.. هذه النجاحات التي حقّقتها الحكومة أو التي تحقّقت في المجال الأمني أو التقدّم في المجال الاقتصادي والخدمي، ولو أن الوضع يحتاج إلى مزيد من الجهد، كلّها وجّهت رسائل للذين كانوا يشكّكون في إمكانية نجاح العملية السياسية. الذرائع والحجج كانت تقال، سواء كانت واقعية أو غير واقعية وقد سحقتها النجاحات التي تحقّقت في مسار الحكومة. وحينما تنجح الحكومة في تحقيق هذا القدر من النجاحات في ظلّ هذه التحدّيات، فأنا أعتقد أنها رسالة إلى كل المخلصين من القوى السياسية والأحزاب لأن يلتحموا مع الحكومة. اليوم أصبحنا في وضع جيّد، وهناك إقبال كبير ورغبة في العودة إلى المشاركة في هذه الحكومة، لا سيما أنها أثبتت أموراً لا تعطي أحداً مجالاً للشك في أنها وطنية. إنها غير منحازة وهي ليست طائفية وهي مصمّمة على إخراج العراق من المأزق الذي وقع فيه. هذه النجاحات وهذه المعالم التي تحقّقت سحبت الحجج والذرائع ممن يريد أن يتحجّج، كما أعطت رسالة إيجابية لمن كان يبحث عنها فوجدها في سياسة الحكومة.

بمناسبة انعقاد المؤتمر الدولي المكرّس للعراق في الكويت خلال الشهر الجاري، ماذا يريد العراق من المجتمع الدولي؟

أولاً، أنا أقدّم الشكر للمجتمع الدولي، وللدول التي وقفت مع العراق، وأسقطت ديونها وقدّمت مساعدات ووقفت إلى جانبنا سياسياً كما وقفت عسكرياً. هذه الدول تستحق منّا الشكر والتقدير. المؤتمر الذي سيعقد يحتاج إلى عملية تسمية وتشخيص دقيق لأن فيه دولاً، كما قلت، قدّمت ووقفت إلى جانب العراق وفيه دول أخرى لم تقدّم شيئاً، بل لعّلها هي الدول المعنية بأن تقدّم شيئاً للعراق، وأهم ما ينبغي أن تقدّمه هو عدم التدخّل في شؤونه، إضافة إلى ضرورة إسقاط ديونها على العراق، لا سيما تلك الديون التي كانت ديون حرب، ولم يستفد منها العراق، لا بناءً ولا إعماراً. مع الأسف الشديد كل المؤتمرات لم تنتهِ ولم تنتج حالة من الالتزام الحقيقي بعدم التدخّل في الشأن الداخلي سياسياً، إعلامياً، مالياً، عسكرياً وأمنياً. لذلك لدينا كلمة، كلمة شكر للذين سوف يحضرون المؤتمر، وأيضاً لدينا كلمة سؤال وطلب. هذا التعدّد في حضور المؤتمر في أكثر من عاصمة، عاصمة عربية ودول جوار، ينبغي أن ينتهي بنتيجة ويخرج بمعطيات واضحة، وأولى هذه النتائج أننا لا نحتاج الى أموال وإنما الى إطفاء الديون التي ترتّبت علينا ظلماً وعدواناً. ثانياً: نحن نحتاج الى أن لا نسمع عن تدخّل بأي شكل من الأشكال في الشأن العراقي، وهذه ظاهرة أتمنى أن تكون المعيار الحقيقي لكل الدول لأن لا يتدخّل بعضها بشأن البعض الآخر، لأن التدخّل يستدعي تدخّلاً مقابلاً وهكذا تبقى العملية وتبقى أجواء التوتّر في دوامة من التدخّلات والتدخّلات المضادة، تؤثّر بالنتيجة على استقرار وأمن المنطقة ومصالح شعوبها.

ما الذي تحقّق من العهد الدولي الذي تمّ إطلاقه في مؤتمر شرم الشيخ؟

تحقّق الكثير، بدءاً بإسقاط الديون. العراق ترتّبت في ذمّته ديون حرب كثيرة جدّاً، مشتريات أسلحة وغير ذلك. «نادي باريس» والدول التي كانت مساهمة أصلية والأمم المتحدة التي شاركت في تأسيس هذا العهد الدولي حقّقت نجاحات كثيرة. نحن نعتز بهذه النجاحات، وما زالت الدول المشتركة في العهد الدولي على استعداد للتواصل والاستمرار في دعم العراق، وإسقاط الديون وإيجاد دعم في مختلف المجالات التي يطلبها العراق، ويحتاج إليها من العهد الدولي، لذلك نحن طلبنا أن ينعقد العهد الدولي في دورته الجديدة، وسنشارك في هذه الدورة لأننا نشعر بأن شيئاً ما قد تحقّق ولم يكن قليلاً.

 

   

   

المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء