الصفحة الرئيسية
السيرة الذاتية
خطب وكلمات
مؤتمرات
مقابلات صحفية
لقاءات
زيارات
وثائق
برنامج الحكومة
المصالحة الوطنية
صور
أرشيف الاخبار
 
 
 
   

بسم الله الرحمن الرحيم

جمهورية العراق

رئاسة الوزراء

المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء

 

 

   

الخميس 1 كانون الثاني 2009

 

نص كلمة رئيس الوزراء السيد نوري كامل المالكي في حفل إستلام القصر الجمهوري

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

      أهنئكم وأهنئ الشعب العراقي بهذا اليوم الذي كنا قد إنتظرناه لاكثر من (17)عاما ، ومن حقنا أيها الاخوة ان نعتبر هذا اليوم يوماًَ للسيادة ، وهو البداية التي يستعيد بها العراق كل ذرة من ترابه وكل شيء من إرادته وسيادته، وهو عيد وطني كبير تزامن مع مجموعة من الاعياد هي  رأس السنة الميلادية وعيد رأس السنة الهجرية.

     هذا القصر هو عنوان السيادة العراقية ، والذي بعودته رسالة موجهة لكل الشعب العراقي، بان السيادة العراقية قد عادت الى وضعها الطبيعي،  ومن حقنا ان نفخر ونعتز ونفرح ونقيم الاحتفالات في هذه الايام ، وبالذات في هذا اليوم،  يوم انتقال السيادة وبدء تسلم الكثير من المهام والمسؤوليات ، ومن حقنا ان نفرح فرحاً كبيراً بصدورقرار مجلس الامن بانهاء الحالة التي استوجبت ان يكون العراق بموجبها تحت الفصل السابع والعقوبات الدولية التي أجهدت العراق كثيراً ، وتسببت في تأخر الكثير من المهام التي كان ينبغي ان تنجز لصالح العراق وشعبه.

       هذا اليوم يعتبر يوماً خالداً ومن حقنا ان نعتبر هذا اليوم عيداً وطنياً.وأنا أدعو مجلس الوزراء وهيئة الرئاسة  لاقراره ، هذا اليوم الذي تزامن مع رأس السنة الميلادية هو يوم وطني ، لانه يوم  لاستعادة سيادتنا وإرادتنا.

       بهذه المناسبة يحق للعراقيين جميعا ، ان يحتفلوا ويقيموا المهرجانات ، ولكن ينبغي ان يوضح لهم ماذا يعني صدور قرار مجلس الامن بانهاء العقوبات وخروج العراق من الفصل السابع، وماذا يعني استلام المواقع والمسؤوليات ،واليوم سنستلم وسيستلم ابناؤنا من الاجهزة الامنية المسؤولية الكاملة في المنطقة الخضراء،وهذا ايضاً يعد رسالة ثانية عن تفوق العملية السياسية لاستعادتها للمواقع والمسؤوليات .

        ان خروج العراق من العقوبات الدولية ، يعني اننا تخلصنا من أخطر مظاهر السياسة التي انتهجها النظام السابق،  لان هذه العقوبات وهذا الحظر المفروض،  لم تكن مفروضة  على العراق منذ أكثر من (17) عاماً،  لولا السياسات التي مارسها النظام السابق  في حروبه ومغامراته ضد الشعب العراقي بعربه وكرده وتركمانه بمسلميه ومسيحيه والشبك والايزيديين ، ولم ينج منه أحد على مستوى الداخل ، ومغامراته في الحروب التي خاضها شرقا وغربا و شمالاوجنوبا ، مايعني ان ما تسبب  بوضع العراق في ماهو فيه سواء كان من وجود قوات دولية،  او فرض  وصاية وعقوبات دولية من مجلس الامن ، كلها كانت قد ترتبت كآثار على السياسية التي انتهجها النظام السابق .

        وهذا درس لكل الوطنين ، ولكل الاحرار من ابناء العراق ، ان يقفوا عند هذه المحطة من تأريخ العراق التي تسببت في كل هذه المآساة ، لكي لاتعود هذه السياسة،  سياسة المغامرة ، سياسة العدوان،  سياسة  قمع الحريات والغاء وتهميش الآخر،  واعتماد سياسيات طائفية او عنصرية .

       لذلك من اثمن الاشياء التي ينبغي ان نركز عليها في سياق العملية السياسية،  ان نبتعد بالعراق عن كل مظهر من مظاهر الطائفية والتمييز ، وعن كل مظهر من مظاهر العنف ومصادرت الحريات ، فالارادة الوطنية لاتنتعش،  ولاينتعش البلد ، ولا الا قتصاد ، ولا العمران،  الا في ظل الحرية،  وفي ظل الديمقراطية،  وفي ظل احترام ارادة الشعب ، وحينما امتهنت ارادة الشعب وصودرت الحريات كان من الطبيعي  ان تبدأ عمليات القمع وان تجر عمليات القمع الى حروب ، والحروب تجر الى عقوبات ، وبالتالي يحصل الذي حصل الى الآن.

       ولكن بالصبر والمرابطة والارادة الصلبة التي تمتعت بها حكومة الوحدة الوطنية ، واجهزة الدولة بكل مفاصلها،  ، والتصميم العالي على استعادة العراق وارادته ، قد تحقق لنا ما اردنا ، والحمد لله بقى علينا المشوار ان نؤمن الفراغ وان نضمد الجراحات ولنا القدرة على ذلك ما دمنا قد إئتلفنا واتفقنا وتعاونّا واعتمدنا بأن البلد،  لايمكن ان ينهض الا بتعاون ابنائه على قاعدة المساواة  التي لاتميز الاعلى اساس العطاء والكفاءة.

       قبل عام من هذا التأريخ كان حلماً مجرد التفكير بسحب القوات الاجنبية  من العراق ، وكان من يتحدث بها ربما يحشر  في زاوية الجهل او الطموح الفائض او الزائد عن المعقول ،  ولكن الحلم  اصبح حقيقة ، بعدما الغيت الوصاية الدولية والعقوبات ، وبعدما تمت الاتفاقية ، والاكثر ..بعدما تمت عملية تنفيذ الاتفاقية خطوه خطوة  وفق الجدول الموضوع ، ووفق البنود التي اشتملت عليها الاتفاقية ، اذاً اصبح الحلم الذي لايحق لأحد ان يفكر به اصبح حقيقة،  وهذا نعتبره مدعاة لكل العراقيين ان يفرحوا ، بأن الامور التي تبدوا وكانها بعيدة ،  لكن بالتصميم والارادة بالوطنية بالاخلاص ستكون واقعاً وتكون حقيقة.

     كانت بغداد - حينما استلمنا حكومة الوحدة الوطنية - مطوقة بالارهابيين،  وكان العراق ينحدر بشكل كبير نحو مستنقع الطائفية والحقد والتمييز ، وكانت الغربان السود تتجمع من كل انحاء الدنيا نحو الدولة الموعودة لهم في العراق،  ولكن كان التصدي الحازم والحاسم ، وكانت الوحدة الوطنية ، وكانت ثمار المصالحة التي التقى عليها كل ابناء العراق ، كان الرد الحقيقي على هذا التحول الكبير باتجاه الطائفية والقتل على الهوية.

         لقد اوقفنا بحمد الله كل هذه الممارسات ونجحنا بهمة ابنائنا واخواننا  في القوات المسلحة من الجيش والشرطة ، والتعاون الكبير من ابناء الشعب العراقي بمختلف شرائحه واحزابه وعشائره وانتماءاته ، وانا فرح اكثر مما انا فرح  بتحقيق النصر الامني بالنصر الذي تحقق بالوحده الوطنية والمصالحة الوطنية  والالتئام والالتحام والانفتاح بين مكونات الشعب العراقي بعيدا عن التمييز والطائفية  و العنصرية ، نعم لازال المشوار يحتاج الى جهد متواصل،  وبعد  ما استطعنا تحقيقه في المرحلة التي مضت،  ان شاء الله ستكون المهام الاخرى سهلة ،  فقد دارت عجلة الاصلاح ودارت عجلة  البناء والاعمار ودارت في البلد عجلة التعمير في كل المفاصل التي شملها التخريب،  وبدت واضحة للعيان لمن يتابع الساحة  العراقية ، لكن حجم الخراب كبير  ويحتاج منا الى جهد اكبر.

     ان سياستنا الوطنية ووحدتنا الوطنية تتعزز اكثر ، حينما ندرك و نتحدث بواقعية عن المهام التي لازالت تنتظر منا جهوداً،  لا نريد ان نخفي شيئا من المشاكل ، ولا نخفي شيئا من الاستحقاقات ،  انما بهمة الرجال وبهمة التصدي،  نقول هذه مشكلة وهذا ضعف وهذا خرق ، ونقبل عليه بكلمة واحدة،  وبهمة  واحدة ، وسنكون بإذن الله اقدر على تجاوز كل الاستحقاقات  ودفع كل ما هو مطلوب باتجاه استعادة العراق لكامل ارداته كعراق حر ديمقراطي اتحادي يعيش فيه الكل متساويين ، لافرق بين انسان وآخر .وهذا كان الطموح ان يرى العراقي نفسه بعيدا عن اي تمييز يحصل تحت اي عنوان من العناوين التي كنا نعيشها ، لا على اساس سياسي ، ولا على اساس قومي  اوطائفي ، وعلى قاعدة استعادة كل شيء،  وحماية كل شبر من ارض العراق  وانسجاماً مع  الدستور الذي اكد ان العراق لن  يكون مقراً او ممراً او ملاذاً لاي خارج عن القانون او ارهابي يتخذ من ارض العراق قاعدة للاضرار بالاخر ،  وعلى قاعدة سياستنا التي تريد ان نفتح الابواب مع  دول الجوار ومع العالم،  وان يعود  العراق مع محيطة العربي ومع محيطة الدولى قوياً معافى

      هذه تستلزم منا جملة من الاجراءات والحمد لله بدأت في هذا اليوم سنستلم كامل المسؤولية عن المعسكر الذي يشغله افراد من منظمة خلق الايرانية ، هذه المنظمة  المصنفة ضمن الارهاب،  لا يمكن ان تعمل بعد الان في العراق ، لانها تتسبب بازمة  سياسية تتنافى مع الدستور ، وامس كنا ايضا في اتفاق لتشكيل لجنة ثلاثية لمواجهة حزب العمال الكردستاني الذي يتسبب باضرار في العلاقة بيننا وبين تركيا،  اذن العراق لايمكن ابدا ان يكون منطلقاً او مقراً لكل من يمارس الارهاب ضد اي جهة ، وهذا مانطلبه ايضا من الاخرين ، ان لايسمحوا ان تكون اراضيهم منطلقاً او ممراً للارهابيين الذين يضرون بمصلحة العراق،  على قاعدة التكافؤ والعمل بالمثل.

       اذا اردنا منطقة امنة بعيدا عن التوترات،  لابد وان نلتقي جميعا على قاعدة عدم التدخل بالشؤون الداخلية ، وسنتعامل مع كل هؤلاء وفق القواعد القانونية ، سوف لن نجبر احد من هؤلاء ان يعود،  انما سنعطي فرصة لمن يختار،  اما ان يعود الى بلده ، واما ان يذهب الى اي دولة في العالم ، ولكن العراق لايمكن ان يكون مقرا بديلا لهؤلاء،  وعلى نفس القاعدة ستستمر عملية بذل المزيد من الجهد نحو دول الجوار .

      لاشك بان لدينا مشاكل وهناك استحقاقات للعلاقة التي تربط بين اي بلد مع البلد الاخر في المنطقة،  وهذه المشاكل بعضها موروث،  وبعضها استحقاق ، وبعضه نتيجة ماحصل في العراق من تطورات بعد السقوط ، نحن لانقول ولاندعي ابدا بأن العراق لم يتسبب باذى لجواره ، ولكنه كان العراق الذي تحكمه عصابة ، وليس العراق الذي يحكمه هذا الجمع المبارك الذين يلتحم ويلتقي على قاعدة وطنية وسياسية عالية ، ليس هذا العراق الذي تسبب باذى الجوار او الذي تآمر،  او الذي عمل من اجل الانقلابات.

        العراق اليوم هو العراق الذي يبحث عن فرص السلام والاتفاق والعلاقات الحسنة مع الجميع على قاعدة المصالح والمنافع المشتركة ، لانها افضل مايشكل شبكة من العلاقات الايجابية بينا البلدان  الاخرى ، فالاستحقاقات التي كانت بسبب النظام السابق ، نحن على استعداد لمعالجتها  بالاخوة والعلاقات الايجابية ، فالعراق الذي يبحث عن الاستقلال يتجه نحو ايجاد الحلول النهائية لكل هذه المشاكل والمخلفات حتى يتحول للاعمار والبناء لكي ينعم العراقيين ببلدهم امناً وحرية واقتصادا .

      بهذه المناسبة العزيزة ، وفي هذا اليوم التاريخي،  نتقدم بالشكر الجزيل لابنائنا واخواننا في القوات المسلحة ، ولكل القوى السياسية الوطنية التي اصطفت في الملحمة البطولية ، دعونا من الكلام الزائد هنا وهناك ناخذ المحصلة ،  وهي ان الجميع قد اصطفوا في عملية سياسية رائعة استطاعت ان تنجز الكثير من المهام ، ولايفوتنا هنا ايضا ان نشيد بالدورالكبير الذي قام به العراقيون في مواجهة الارهاب، وتقديم كامل شكرنا وتقديرنا لكل الذين وقفوا الى جانب العراق في دعم العملية الامنية والسياسية والاقتصادية،  معتبرين ذلك مقدمة اكيدة لمزيد من توسيع دائرة الوحدة الوطنية ودائرة المصالحة الوطنية .لان العراق وبالتجربة لايمكن ان يبنى الا على اساس مصالحة بين الجميع .

     ونعني بالمصالحة ، المصالحة التي تلتقي على المبادئ والقيم والتي تلتزم فعلا بالدستور والقانون ، حتى لو كان على حساب  المصالح الحزبية او الشحصية او الفئوية او الطائفية .

       بهذه الروحية فقط - ايها الاخوة - بعد الذي حصل من تغيرات ، لايمكن لنا الا ان نفكر بمبدأ المصالحة والاتفاق على القيم والمبادئ الوطنية التي تجمع، اما الحديث عن الالتواءات والانحناءات ،  الحديث المصدر زوراً الى الساحة العراقية ،عن انقلابات وتحولات عسكرية ، هذا كله اصبح من ارث الماضي البغيض،  ولن يحدث في العراق شيء اسمه انقلابات او اتفاقات وتآمرات على مسيرة الوحدة الوطنية،  وعلى مسيرة المصالحة الوطنية ، مادام  جميع العراقيين الذين يتصدون للمسؤولية اليوم قد عانوا من هذه السياسات،  وان هذه السياسة لايمكن الا ان تكون في ظل انعدام الحرية،  يبحث الانسان في الخفاء والظلام عن تحولات معينة ، ولكن في ظل الحرية التي نعيشها ، وفي ظل قدرة المواطن فردا كان او  حزب،  ان يقول الكلمة التي يريد ، وان يمارس العمل الذي يريد في ظل الدستور والقانون ، ويعرض ماعنده من بضاعة وافكار وارادة وعطاء للشعب،  والشعب ايضا اصبح اليوم امام ساحة يعرض فيها العطاء،  ومن حقه ان يختار من بين العطاءات التي يعتقد انه هو الذي يخدم العراق.

    اذن في ظل الحرية لم يعد هناك مجال الا الحديث الذي يقال تحت الشمس بكل وضوح ودون خوف،  لن يحاسب احد على رأيه السياسي ، ولن يجاسب اعلامي على مايقول في وسيلة الاعلام ، ولن تحاسب فضائية ، وهذا من ابرز المعالم التي نعيشها في العراق.

       ابارك للشعب العراقي هذا اليوم ، ابارك للحكومة الوطنية،  ابارك للقوات المسلحة الجيش والشرطة وقوى الامن ، ابارك للقوى السياسية،  ابارك للجميع هذا اليوم،  اسأل الله تعالى ان يجعله عيدا حقيقيا وطنيا ، وان يكون بداية منطلق لمشوار ستكون فيه الانجازات هي الصفة الغالبة ان شاءالله . وفقكم الله

                   والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

   

   

المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء