الصفحة الرئيسية
السيرة الذاتية
خطب وكلمات
مؤتمرات
مقابلات صحفية
لقاءات
زيارات
وثائق
برنامج الحكومة
المصالحة الوطنية
صور
أرشيف الاخبار
 
 
 
   

بسم الله الرحمن الرحيم

جمهورية العراق

رئاسة الوزراء

المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء

 

 

  

كلمة رئيس الوزراء السيد نوري كامل المالكي اثناء لقائه مع عوائل شهداء مدينة حلبجة

 التسجيل الصوتي للقاء رئيس الوزراء السيد نوري كامل المالكي مع عوائل شهداء مدينة حلبجة  

 31 /5/2009

بسم الله الرحمن الرحيم

 السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ..

اقدم لكم جزيل الشكر والتقدير لهذه الزيارة واعتذر لكم  عن عدم زيارتي لهذه المدينه الشهيدة خلال هذه الفترة لكنني زرتها  في خضم المحنه التي مرت بها ،زرتها يوم كانت الزيارة تعد خطرا على الزائرين ولاشك ان هذه المدينه قد تعرضت الى جريمة العصر التي اهتزت لها مشاعر الطيبين في العالم جميعا ولكن مع الاسف الشديد لم تحض بالمواقف الصارمة من النظام الديكتاتوري الذي قام بهذه الجريمة النكراء.

 

 في لحظة واحدة سقط اكثر من 5000 انسان بريء بمغامرة من مغامرات الطاغية و لم يتفاعل العالم مع هذه الجريمه ولم يقف بجنب ضحاياها بشكل حقيقي بل ذهب البعض في الى محاولة تضليل واخفاء لمرتكب الجريمة وارادوا ان يضيعوا دماء وارواح الابرياء الذين سقطوا شهداء في هذه المدينه ، مدينه العلم والادب والعلماء ومدينه المجاهدين والثوار.

 

 ان مدينة حلبجة استهدفت لأنها هكذا ولم تستهدف الا لأنها مدينه لها عراقتها وتأريخها ولأنها تؤثر كثيرا في الحياة العامة التربوية والادبيه والانسانية والسياسية ايضا ، وما حصل هو دليل على وحدة الشعب العراقي الذي استخدمت بحقه الاسلحه الكيمياوية في حلبجه والمقابر الجماعية في الجنوب على يد الطاغية .

 

ايها الاخوة ..العراق واحد ولا نحتاج الى جهود كي نتوحد كوننا ابناء بلد واحد نعيش فيه اخوانا وشركاء ..اصبحنا فوق كل ذلك شركاء في القتل والتعذيب والاضطهاد والاسلحة الكيمياوية وهذا يؤكد التاريخ الذي وقفه الشعب العراقي بقومياته المتأخيه الاساسية القومية الكردية والقومية العربية ، فقد  وقفوا طول التاريخ معا في الدفاع عن العراق وتأريخ الكرد شاهد وحافل في ثورة العشرين والدفاع عن العراق في عهد الاحتلال البريطاني ،وعلى طول الخط كان الكرد شركاء في هذا البلد شركاء من موقع الفعل لكنهم تعرضوا الى مزيد من الاضطهاد من الدولة العثمانيه ومن الحكومات التي مرت على هذا البلد على خلفيات قومية عنصرية او على خلفيات مذهبية او على خلفيات بأي شكل من الاشكال .

 

لقد كان الاضطهاد حليف الشعب الكردي كما هو حليف بقية مكونات الشعب العراقي ،وهذه محنه مرت لانريد ان نقف عليها ونبكي على الاطلال ، نعم ذهب منا اخوة اعزاء عشنا فصول المأساة وانا واحد من الذين عاشوا تلك المعاناه الشديدة في اعالي الجبال وماتعرضت له القرى من عمليات تدمير وتخريب.

 

 يستحق الشعب الكردي ان نقف معه جميعا من اجل تعويضة عن المعاناة التي مرت وعن الالام وعن الجراحات والتخريب هذه المنطقة الغنية والجميلة التي اهملت الى درجة كبيرة في محافظاتها و قراها واقضيتها واريافها ، وكذلك حولت سياسة النظام المقبور المناطق التي تطفوا على بحيرات من النفط الى اسوأ حال  وهذا دليل الكراهية و الحقد على الانسان لانه انسان مع ان في هذا البلد خيرات هي ملك لكل العراقيين ولافرق بين احد واحد سواء كان هذا الذي يسكن على بحيرة النفط او ذلك الذي هو في الصحراء ، حقهم جميعا في خيرات العراق واحد ومتساو ولكن النظام المقبور ميز بينهم واستخدم اقصى درجات التمييز و الاضطهاد والعنف.

 الحمد لله عادت الامور مرة اخرى والآن نعيش في حالة من الحرية والديمقراطية وصرنا نلتقي ،وانا انظرالى اهلنا في كردستان جميعا بنظرة الاخوة ونظرة الشراكة ونظرة الضرورة بالتواصل والعمل المشترك من اجل ان نخلق بلدا آمنا ومستقرا وقادرا على ان يكون اهله مرفهين بدل هذا الحرمان الذي تحدثتم عنه  وانا اعلم ذلك ويجب ان تستخدم ثرواتنا في اعمار بلدنا واسعاد شعبنا وان يعيش الكل برفاهية في هذا البلد العزيز .

 

مأساة حلبجه كان ينبغي ان يكون لها في العالم صدى كبيرا جدا ولكن مع الاسف فإن  السياسات والمصالح وبعض المواقف لم تكن  فقط الى جانب النظام المقبور وانما كانوا يؤيدون جرائمه  .

 

 لقد اسدل شيء من الستار اليوم ويجب ان نعمل بكل طاقتنا من اجل ان تكون حلبجه في ذاكرة التاريخ لتبقى شاهدا على اجرام حزب البعث والبعثيين وهناك جرائم كثيرة... ينبغي ان تكون جريمة حلبجه في متحف يحفظ جرائم حزب البعث حتى لايضلل الناس مرة اخرى كما يفعل الذين  يتحدثون الان عن عودة حزب البعث والحوار مع حزب البعث او الذين يتخفون بثياب جديدة وهم في الاصل بعثيون يحملون نفس الجرثومة الا وهي جرثومة الدكتاتورية وجراثيم القتل والارهاب ، هم الارهابيون قبل القاعدة وينبغي ان يكون لنا موقف واضح حتى لاتعود تلك الايام السوداء .

 

واثقون ان شاء الله بوعي القيادات الكردية والقيادات العربية والتركمانية والمسيحية جميعا بأنهم وعوا دروس من التاريخ ، وان التعاون ينبغي ان يستمر واذا كانت هناك بعض المشاكل الادارية فهذه طبيعية وموجودة في كل مناطق العراق ، لأنه بلد يتشكل لاول مرة على اساس الديمقراطية والحرية فلابد ان تكون في بداياته شيء يقتضي التواصل.

..انا اقول بكل ثقة واطمئنان بأن العلاقة عميقة وعميقة جدا ومسؤوليتنا مشتركة عن خدمة الانسان الكردي في اخر شبر من العراق كما هي مسؤوليتنا جميعا كعراقيين عن خدمه اخر انسان عربي او مسيحي في اخر شبر من الجنوب ،هذه مسؤوليتنا جميعا ...و الحمد لله التصدي من قبل الاخوان واضح .

 

 الذي حصل ليس فقط في حلبجة وانما ايضا في باليسان وفي مناطق اخرى والانفال وغلق الآبار واهلاك الحيوانات والقصف بالطائرات ،هذه كلها انا كنت شاهدا  عليها على الاقل .. في وقتها كانت لدينا مقرات في منطقه كردستان في منطقة بادنان وبعدها في منطقة سوران وكنا شاهدين على الجرائم البشعة التي كانت ترتكب .

 

 ما اتمناه وهو حاصل ان شاء الله في ظل القيادة المتصدية من اخواننا الكرد من اجل  ان تنهض هذه المنطقة بدعم كبير من الحكومة وبتعاون وثيق من اجل ترميم واصلاح كل الاثار السلبية التي حصلت والتي تضررت بها منطقة كرد ستان وشعب كرد ستان ، الان الكرد مكون اساس ويشكلون القومية الثانية ولغتهم هي اللغة الثانية الرسمية في البلد ولأنهم اصحاب تأريخ وشركاء في عملية بناء الدولة .

 

بهمتكم وهمتنا جميعا سنعمل على شد الأواصر بين الشعبين وبين القوميتين فنحن شعب واحد ولسنا شعبين ، وانما قوميتان قومية كردية وقومية عربية ومعنا قوميات اخرى متآخية معنا شركاء في البلد من  التركمان والاشوريون و الايزيدين والشبك كلهم ان شاء الله  يد واحدة ، وتعددنا هو قوة لنا وليس ضعفا، و اذا عملنا في ظل وطن واحد وباتجاه وطني واحد هوخدمة البلد فسنعيش فيه اخوة سعداء ، و اذا حالت بيننا بعض الامور ، وبين زيارة حلبجه مرة او المرة الثالثة لأنني زرتها مرتين قبل سقوط النظام وسنزور حلبجه وسنقف ان شاء الله معكم  مباشرة ، وبواسطة الاخ الدكتور عبد الله لكي نتعاون مرة اخرى وكما اشار فضيلة الشيخ ليس المبلغ هو الذي يقدم الى حلبجه انما حلبجه يجب اعمارها بشكل كامل ولدينا مشروع وانا تحدثت مع الدكتور عبد لله في مشروع البنى التحتيه .

 

ستكون حلبجه ان شاء الله في مقدمة المدن التي ستحضى بأعداد كافية من الوحدات السكنية لكل المواطنين المتضررين والطلبات التي سمعناها كلها اساسية وضرورية وسأبذل جهدي لأن الدولة اليوم ليست كدولة صدام حسين الذي يأمر وينهى دون قانون ودون ضوابط وبدون التزامات.. ولكن انا اعلم ان الاخوة جميعا في الدولة وفي كل الوزارات يتعاطفون تعاطفا كبيرا مع حلبجه بالذات لأنها ستبقى ذاكرة التاريخ السيء لأولئك  القتلة والمجرمين ..واعاهدكم باننا سوف لن نسكت ابدا على اعدام وانزال عقوبه القصاص العادل بحق القتلة والمجرمين ..وكلما ارادوا ان ننفذ حكم الاعدام بشخص اقول لهم ابدا الا ان ينفذ حكم الاعدام بكل الذين ادانتهم المحكمة لارتكابهم جريمة حلبجه و ان شاء الله لن نتنازل عن هذه لأنها ابسط ما يمكن ان يقدم للضحايا .

 

 هؤلآء القتلة علي كيمياوي وسلطان هاشم وحسين رشيد هم الذين ارتكبوا هذه الجريمة فتوضع صورهم في متحف يوثق جريمة حلبجة كمجرمين الى جانب صور الضحايا والشهداء الذين سقطوا في هذه المدينه.

 

 كل الطلبات ان شاء الله سأعمل على تلبيتها واتمنى من الاخ الدكتور عبد الله ان يتابع معي  في هذا الموضوع ...واعاهدكم بأنني لن اقصر عن تقديم اية  خدمه يمكن ان اقدمها للاخوة الكرد ، كما التزم بهذا العهد مع اي انسان عراقي اخر وهذه واحدة من الامور التي اعتز بها وهو اني لا اميز عراقي عن عراقي اخر.. انتماء كردي ... عربي .. هذا سنى ..  وكل من حقه ان ينتمي ، من حقه ان يكون كما انا من حقي اكون شيعي وهذا في حزب فلاني في ظل الحرية ، كما انا في حزب اخر.. وهذه حرية نتساوى فيها ولكن نتعامل على اساس الحقوق وللكل عراقيون حق ان يتساوى مع العراقي الاخر سواء كان انتمى الى هذا الحزب او ذاك.

 

 اشيد مرة اخرى بدورالاخوة الكرد ، وللاخ السيد رئيس الجمهورية مام جلال دور طيب في جمع الصفوف ورأب الصدع الذي يحصل في اطار العملية السياسية ، كما  بقية الاخوة من القيادات الكردية في اقليم كرد ستان والاخ مسعود البرزاني والاخرين والاخ حمه حاج محمود والاخوة في الاتحاد اسلامي  والاخوة في الجماعة الاسلامية ، كلهم ان شاء الله يتعاونون من اجل كردستان عزيزة وكريمة ومرفهه ومن اجل عراق الحرية والديمقراطية والمساواة والعدالة .

 

ان انتماءاتنا القومية والمذهبية والحزبية لاتميز بيننا وليس شرف لنا حين ننتمي الى حزب وحسب ، انما شرف لنا عندما ننتمي الى العراق ونعمل من اجل خدمة الانسان العراقي.

 

 مرة اخرى ومن خلالكم اقدم التحية والتعاطف والترحم على شهداء حلبجه ، ومنذ فترة  طلبت اسماء الذين يعانون من الامراض للمساعدة في علاجهم سواء كان في العراق اذا امكن او في الخارج وهذا ابسط مايمكن ان نقدمه لهم ، وكذلك بالنسبة للذين اصيبوا بهذه الفاجعة من اخواننا واخواتنا واطفالنا في مدينه حلبجه.

 

  اشكركم شكرا جزيلا واقدم شكري وتقديري للدكتور عبد الله الذي اتاح لنا هذه الفرصة و ان شاء الله نلتقي في حلبجة ونقف على الاحتياجات ونقدم مانستطيع و انا لااعدكم بما لااستطيع ولكن اعدكم باني سأعمل مااستطيع ان شاء الله لخدمة ابناء حلبجة الذين تضرروا هذا الضرر الكبير ..شكرا لكم والسلام عليكم ورحمه الله وبركاته   .

 

 

 

 

   

   

المكتب الاعلامي لرئيس الوزراء