|
اعزائنا مشاهدي قناة المسار الفضائية اينما كنتم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مابين شد وجذب تبقى بين الدول
المتنازعة والتي اتخذت من العراق ساحة لتصفية حسابتها يبقى الشعب هو
الضحية وتبقى الحكومة هي المسؤولة امام الشعب الذي انتخبها , فهل
ستنجح الحكومة في فرض الامن في البلاد ؟ المصالحة الوطنية اين وصلت
وماذا حققت ؟ هل من سقف زمني لها ؟ الارهاب ام الميليشيات هو سبب
العنف الموجود في العراق ؟ كل هذه المحاور وغيرها نناقشها مع ضيفنا في
هذه الحلقة دولة رئيس الوزراء الاستاذ نوري كامل المالكي فاهلا
ومرحبا بكم .
السيد رئيس الوزراء : اهلا وسهلا بكم .
المسار : في بداية تسلمكم لرئاسة الحكومة طرحتم
برنامجا للحكومة ماذا تحقق من هذا البرنامج لحد الان ؟
السيد رئيس الوزراء : ابتداء كان البرنامج هو انعكاس
للتوافق السياسي الذي حصل بين الكتل السياسية قبل تشكيل الحكومة ,
وعلى قاعدة التوافق بين الجميع , لذا كان البرنامج حاشدا وحافلا
بالعديد من الفقرات التي تتعلق بجوانب جذرية وتغييرية او اصلاحية لبعض
المواقع . الحكومة العراقية وضعت نصب عينيها منذ البداية كما اعلنا في
برنامجنا عند تسلم الحكومة , امامنا محاور اساسية نعتقد ان الدولة
العراقية التي شيدناه على اساس الدستور و الانتخابات وارادة الشعب
العراقي والحكومة التي تاسست على اساس الوحدة الوطنية والشراكة
الوطنية في ادارة دفة الامور في البلد , لابد وانها تسير في مسارات
متعددة , ولكنها متوازية وضمن اجندة لاتغلب جانب على جانب الابمقدار
الضرورة والحاجة .
التحدي الاكبر الذي واجه الحكومة ومايزال هو الامن
لذلك كان البرنامج مكثفا والعمل ميدانيا بشكل متواصل يوميا في المجال
الامني , والجانب الثاني يتعلق بالخدمات لان الشعب العراقي عانى من
نقص في الخدمات وهذا النقص موروث من النظام السابق لان البنى الاساسية
للخدمات كلها تحطمت في اجواء الحصار واجواء السياسة التي انتهجها
النظام المقبور .
الجانب الثالث الاقتصاد العراقي الذي كان منهارا
حينما سقط النظام وكانت قيمة الدينار امام الدولار هي 2600 دينار
للدولار الواحد , وهذا في غاية الانهيار لذلك على الدولة ان تصلح
الاقتصاد .
وجدنا ان هذه المحاور الثلاثة – الامن والخدمات
والاقتصاد – جميعها مترابطة ومنها تتكون الصورة النهائية للواقع
العراقي , لكن الامن هو المؤثر الاكبر حتى على الخدمات كما يحصل اليوم
, لدينا طاقة كهربائية جيدة ..لدينا نفط وبنزين ومحطات تصفية جيدة ,
ولكن الارهاب والاشرار من الارهابيين هم الذين يتسببون بهذا للنقص في
الخدمات .
فالجانب الاقتصادي يتأثر بالجانب الامني , لان البلد
قد انفتح امام الاستثمارات الاجنبية والوطنية وكذلك الدولة وضعت
ميزانية جيدة للاعمار , وكان بامكانها ان تقدم خدمات جيدة للعراقيين ,
ولكن اجواء الشحن الارهابي هي التي ربما اثرت.
لذلك نستطيع ان نقول في الجانب الامني مازلنا
مستمرين في التصدي , وقواتنا تتصاعد كفائتها وقدراتها وتشكيلاتها كل
يوم , وحتى تسليحها رغم انها مازالت تحتاج . فككنا الكثير من البؤر
الارهابية , كان الارهاب يخطط لاحتلال مدن وتحويل بعض المحافظات الى
امارات كما يتحدثون ويعلنون ولكنها تعبيرات بائسة , لانهم لايستطيعون
ان يصمدو ا في اي قرية من القرى وليس في محافظة , فككنا الكثير من
القوى الارهابية وشخصنا منابع الارهاب والاطراف التي تغذي الارهابيين
وتقف خلفهم , وبالتالي اصبحنا على ارضية غيرنا فيها المعادلة من
ارهاب كان يهاجم واجهزة كانت تدافع الى ارهاب يدافع تقريبا واجهزة
امنية تهاجم , وسنعمل على تغيير كامل المعادلة لملاحقتهم عبر هجمات
تقوم بها الاجهزة الامنية مستفيدين من جهد المواطن ومايقدمه من
استخبارات .
في الجانب الاقصادي ولكي اكمل الصورة استطعنا ايضا
والحمد لله ان نتحرك على مسالة الديون ونخفض هذه الديون عبر اتفاقات
دولية و عبر مؤسسات ونوادي دولية ثم تمكنا والحمد لله من سن قانون
الاستثمار الذي يفتح الباب واسعا في هذه الارضية الخصبة للاستثمارات
في العراق , وقد وافق عليه البرلمان واصبح لدينا لاول مرة في تاريخ
العراق قانون للاستثمار يستهوي الكثير من رؤس الاموال لدخول البلد
لمشاريع كبرى , هذه انجزت , بالاضافة لما انجز من خدمات في هذا
العام وكان توظيف الميزانية المخصصة اكثر من قدرة الاجهزة في
المحافظات. لكن ان شاء الله ستكون السنة القادمة ووفي وقت مبكر ستحال
الاموال والمخصصات للاعمار والبناء في مختلف المجالات الى المحافظات
حتى تستطيع مجالس المحافظات ان تباشر فورا بعملية الاعمار في بداية
عام 2007 , وكذلك ينتهي هذا العام ولدينا عدة مشاريع استثمارية كبرى
في مجالات النفط والكهرباء والموانئ والمطارات وكلها ستشهد ابرام
عقود مع شركات دولية او على اسس من الاستثمار المحلي والاجنبي
للمساهمة في عملية التسريع لمعالجة كل النواقص التي تعاني منها الحياة
العامة في البلد .
المسار : دولت رئيس الوزراء حكومة الوحدة الوطنية
التي تشكلت ماذا حققت؟ الا تعتقد انها اساءت الى دور الحكومة في فرض
الامن وفي جميع المجالات ؟
السيد رئيس الوزراء :حينما نتحدث عن الاصل في
الحكومات القوية ينبغي ان نكون واضحين وهذا لايضر باننا قد اعتمدنا
هذا البرنامج في حكومتنا في هذا المقطع الانتقالي من الزمن ونحن
نجتر الكثير من المؤثرات والخلفيات الموروثة , الشيء السليم هو ان
تشكل الحكومة على اساس قاعدة الاغلبية , لتكون حكومة قوية وحكومة
فاعلة , وهذا لايضر وعلى القوى السياسية الاخرى ان تتحول الى
البرلمان مؤيدة او معارضة, لكن هناك جملة من الملابسات و الرغبات
والطموحات المشروعة , ومن اجل استيعاب كل الطاقات و سحبها من موقع
المتفرج او الموقع المعارض الى الموقع المساهم , كانت النظرية قائمة
على اساس التوافق وهذا واضح لدى كل الدول ان التوافق لايأتي بحكومة
قوية , لان التوافق ينعكس بمفهوم مضاد. انا افهم التوافق ان نتوافق
على ان ناتي بحكومة قوية بوزراء اقوياء لكن حين التنفيذ نضطر ان
ناتي بوزراء على قاعدة المحاصصة , والمحاصصة في تفكيري شيء والتوافق
شيء اخر , ممكن ان يكون توافق وشراكة ولكن وفق معايير واسس لاتنتهي
الا بحكومة قوية وحكومة ذات صلاحيات , ينتهي حين يصل الوزير الى
الحكومة من ارتاطه بالجهة السياسية التي رشحته . هذا مع الاسف مازال
موجود ونحن نعمل في اطار الحكومة من اجل معالجة هذه المسالة ونقول
للعراقيين وللوزارة و الموظفين, انت عندما تكون في مجال الخدمة
العامة في الوزارة انت ملك العراق وليس ملك الطائفة او الحزب او
ملك الجهة التي تنتمي اليها , حينما ترشح الى ان تصل الى كرسي
الرئاسة او كرسي الوزارة او كرسي الادارة انتهت علاقتك بالجهة
السياسية .
المسار : دولت رئيس الوزراء هناك وزارات كاملة
هي لجهة معينة مثلا هناك وزارة للاكراد وهناك وزارة للعرب السنة
وهناك وزارة للعرب الشيعة وكانما توزيع الوزارات على اساس طائفي او
على اساس عرقي كيف تعلجون هذا الخلل ؟
السيد رئيس الوزراء : هذه في الحقيقة كما قلت خلاف
الواقع والمصلحة ان تكون الوزارة خاصة لجهة لانها ستتحول شاء الوزير
او ابى الى وزارة منحازة وزارة هذه الشريحة او الجهة او الطائفة او
المذهب او القومية وقد ركزنا حين شكلنا الوزارة على ان الوزارة للوطن
ولجميع المواطنين وليس للجهة , لكن مع الاسف حصلت بعض هذه الحالات
ولا نستطيع ان نعمم بل استطيع ان اؤكد ليس كل الوزارات هكذا , هناك
وزارات مازالت متماسكة ومتوازنة فيها سنة وشيعة وسياسيون من مختلف
الاتجاهات فيها عرب وكرد وتركمان ومسيحيون وهذه تعتبر من الوزارات
الناجحة الان حينما نقبل على مسألة الوكلاء في الوزارات قطعا سنقبل
على الوزرات ولا ندع الوزارة وكيلا وو وزيرا من جهة واحدة انما
سننوع , سيكون الوزير من هذه القومية او من هذه الطائفة لكن نوابه
ووكلاءه يكونون من جهة اخرى من اجل ان تتكامل الصورة وينعكس فيها
الموزائيك العراقي مع مراعاة الكفاءة , هناك شيء من التساهل بتشكيل
الوزارات نتيجة العجلة التي كنا فيها ان الوزارة سياسية وتتحمل ان
يكون وزيرها ليس من نفس الاختصاص لكن مسألة الوكلاء تختلف فقد
ابلغت شركاءنا في العملية السياسية انكم حينما ترشحون لنا الوكلاء
يجب ان يكونوا بدرجة درجة عالية من النزاهة والكفاءة والمهنية
والاختصاص في المجال الذي يعين فيه . انا اعتقد ان هذا سيخفف كثيرا من
لون الوزارة الواحدة القائمة على طرف ثانيا سيدعم الوزير في المجال
المهني .
المسار : نعود الى برنامج الحكومة مشروع المصالحة
الوطنية يشكل احد ركائز برنامج العمل الحكومي الى الان ماذا حقق هذا
المشروع ؟
السيد رئيس الوزراء :قبل ان اتحدث عما حقق ينبغي ان
نتحدث عما يواجهه مشروع المصالحة من عقبات وتحديات لاننا عندما
اطلقنا مشروع المصالحة لم نطلقه بهذه البساطة او السذاجة التي يعبر
عنها بعض الناس يتصور ان نجتمع في مؤتمر وانتهى الامر وصارت مصالحة .
لدينا دماء ولدينا نفوس شحنت بالبغضاء والطائفية , لدينا ارادات تعمل
من اجل صد عملية المصالحة حتى لاتنجح , وبالتالي تفشل سياستهم
واجنداتهم في مواجهة الحكومة, هناك وعي لم يكن متبلورا بالشكل الذي
يدرك ماذا تعني المصالحة . المصالحة مشروع حضاري حواري كبير , اعتقد
انه قراني قبل ان يكون سياسي . مبدأ الحوار والمصالحة والالتقاء مع
الاخر على القاعدة المشتركة ( قل يا اهل الكتاب تعالوا الى كلمة
سواء بيننا وبينكم ) ويقول تبارك تعالى ( وتعاونوا على البر
والتقوى.. ) فهي مشروع شرعي سياسي اسلامي حضاري اننا نلجأ الى
الكلمة الى البرهان والفكرة في تثبيت الموقف والرأي , لذلك هذه
العقبات كيف يمكن حلها كيف نتمكن من تجاوزها وترويضها كنا بحاجة الى
جملة من المؤتمرات و التصريحات واللقاءات والمقابلات التلفزيونية
وتهيئة الاجواء والتنظير والتثقيف حتى نصل بالناس الى مرحلة تجاوز
التخندق في القناعات التي لم توصلنا الى شيء , ساعدنا في ذلك القناعة
التي فرضها الواقع على المتخاصمين .. انكم لن ينتصر احد منكم على
الاخر وان البلد الذي ينبغي ان يبقى موحدا ويبقى قويا وشعبه يعود الى
اخوته وعلاقاته الطيبة لايمكن ان يعود عبر البندقية والقتل والاختطاف
, انما يعود عبر التفاهم وغسل القلوب عبر التصالح مع الذات والاخر في
اطار العملية السياسية , لذلك نحن نجحنا في صناعة هذا الجو , ولدينا
انتصارات كثيرة وانا اتفاءل هناك محافظات كلها تتحدث عن المصالحة
خسرت فيها المنظات الارهابية قواعدها , واصبحت تلاحق من عشائر
ومنظمات سياسية , هناك قوى مسلحة اعلنت انها راغبة في الانضمام الى
العملية السياسية مليشيات اصبحت تتحدث عن ضرورة احتواء الازمة , الكل
يتحدث عن ضرورة ان يكون السلاح بيد الحكومة . هذه كلها انتصارات بعد ان
ذللنا الصعاب . اريد ان اقول ان المصالحة ليس اجتماع بالابدان فقط
فيما بيننا , انما ان نجتمع تحت سقف من القناعة والوعي للواقع
وخطوراته وهذا حققناه . اعتقد ان اهم شيء حققناه هو اننا اثرنا في ذهن
المواطن اهمية وضرورة وخطورة المصالحة , لذلك تفاعل معها مختلف
الجماهير فهم يعقدون اجتماعات لوحدهم بدون دعم من الحكومة .. عشائر
وعمال وعسكريين و..و الى غير ذلك , مما انعكس موقفا متنخدقا قويا بين
مختلف شرائح المجتمع العراقي بوجه الارهاب حتى ان بعض المنظمات
الارهابية بدأت تفكر بفتح خط مع الحكومة للعودة , الكثير ممن يتحدثون
عن مقاومة , جاءوا وقالوا نحن الذين كنا نتحدث عن المقاومة نحن اليوم
عشائر .
المسار : دولت الرئيس هناك مجاميع مسلحة شاركت في
المصالحة الوطنية والعملية السياسية هذه الجماعات اين هي الان ؟
السيد رئيس الوزراء : يبدو ان جزءا من هذه المجاميع
المسلحة قد انخرط في عملية المصالحة الوطنية عبر بوابات العشائر
وستشارك ايضا عبر بوابات الاحزاب , اضافة الى وجود حوار مباشر مع
بعضها , الجماعات التي اعلنت عن رغبتها في الدخول الى المصالحة
الوطنية العامة لديها اتصالات ولديها مطالب وتطرح اشياء , من جانبنا
الباب مفتوح لكل من يريد ان يتصالح ويسهم ويشارك في بناء وطنه ويكف
عن عملية استخدام القوة او الاوهام التي تتحدث عن انقلاب واسقاط نظام
, هذا الذي اصبح من ارث الماضي السيء ولن يكون , هذه المنظمات في
غالبها هي راغبة , ولديها جدل صحيح تتقدم خطوة وتتراجع خطوة لكنها
مازالت ترغب ان تكون جزءا من العملية السياسية , وكلما كانت الحكومة
قوية وكلما كان الباب مفتوحا امام الجميع ليشعروا ان البلد ليس بلد
طائفة و ليس بلد حزب , وانما بلد الجميع هم يقبلون بشكل اكبر , لكن
بعض المنظمات المسلحة التي تنطلق من ايديولوجية او عقيدة فاسدة مثل
التوحيد والجهاد والقاعدة والمنظمات التكفيرية , او حزب البعث
الصدامي الذي ينطلق من عقيدة سياسية مستفيدا من هذه الاوضاع من اجل
اثارة اجواء القتل والفساد والتخريب ليحققوا غرضا ايضا من الاوهام
التي يعيشها حزب البعث ان يسقط الحكومة من اجل ان يعود مرة اخرى
للسلطة , عدا هاتين الشريحتين شريحة البعثيين الصداميين وشريحة
الارهابيين التكفيريين , باقي المنظمات امامه الباب مفتوح وبامكانها
ان تكون جزءا من الية المصالحة الوطنية وهم فعلا يتواصلون وعبر عدة
قنوات سواء عبر قناة الهيئة العليا للمصالحة الوطنية او عبر رئاسة
الوزراء او عبر رئاسة الجمهورية او عبر وسطاء يقومون يهذا الدور ونحن
من جانبنا نفتح قلوبنا وصدورنا للجميع ونمد ايدينا لمن يرغب بهذه
المصالحة , والايام المقبلة ستشهد حوارات مكثفة. هنا اقول كلمة من
يريد ان يعود للعملية السياسية ويتصالح ينبغي ان يتعامل مباشرة مع
الحكومة , لانه سيكون شريكا في هذا الواقع السياسي , و عليه ان
يكون مباشرة مع هذا الواقع القائم في الحكومة حتى حينما يكون شريكا
يكون على بينة نقبل ان يكون حواره مباشرا او عبر وسطاء لامانع, لكن
يجب ان تنتهي الحوارات بحديث مباشر واتفاقات مباشرة مع الحكومة .
المسار : دولت رئيس الوزراء هل هناك عفو شامل من قبل
الحكومة ؟
السيد رئيس الوزراء : ربما سيكون , هناك حديث في
بعض الفقرات التي تم الاتفاق عليها في برنامج الحكومة قبل ان تشكل هو
ان يصدر عفو وحدد هذا العفو بالذين لم تتلطخ ايديهم بالدماء , والذين
لم يرفعوا السلاح بوجه الحكومة ويرفضون نزع السلاح , اما بقية الناس
الذين لايشكلون خطرا او الذين يريدون ان يعودوا عن بعض الاعمال التي
قاموا بها فسيكون هناك عفو نحن من جانبنا فعلنا اللجان هنك لجان
موجودة في السجون من اجل فتح ملفات المعتقلين بسرعة والنظر فيها
لاتخاذ القرار المناسب, من كانت عليه بينات انه مرتكب دم تخريب
يحال الى المحاكم ومن لم يثبت عليه الدليل او لم يشكل خطورة يطلق
سراحه من اجل ان نفصل بين المجرمين وبين الذين يمكن قبولهم الى
المساحة الوطنية مرة اخرى .
المسار : عندما طرح مشروع المصالحة في السابق من اجل
وقف نزيف الدم , لكن لااحد يتحدث عن وقف نزيف الدم في سبيل المصالحة
وارضاء الطرف الاخر كيف ذلك ؟
السيد رئيس الوزراء : اذا كان المقصود بالحديث عن
المصالحة بمعزل عن وقف نزيف الدم , اقول لا , انما نتحدث عن المصالحة
من اجل محاصرة اولئك الذين يسفكون الدم من اجل تشكيل جبهة وطنية
جماهيرية واسعة وعريضة لمواجهة هذه المنظمات الارهابية والتكفيرية
التي تقتل , لدينا قتل على نحوين , قتل حصل على خلفيات طائفية بعد
تفجير مرقد الامامين العسكريين ( عليهما السلام ) وكانت ردة فعل كادت
ان تعصف بالدولة لولا الحكمة التي تعاملت فيها الحكومة في عهد الدكتور
ابراهيم الجعفري ومنع التجول وفرض السيطرة على الواقع , ومازلنا مع
الاسف الشديد نعيش اثار الصدمة التي تسبب بقتل طائفي كثير, ومرة
نتحدث كميليشيات ومرة نقول فرق الموت ومرة تقول عنها الجهات التي
شكلت هذا جيش او ذاك . هذا جانب , الجانب الثاني هو الذي ينطلق من
عقيدة مستمرة ... بعثيين صداميين او تكفيريين , فحينما نتحدث عن
المصالحة نتحدث عن هذا الجانب الذي انفجرت فيه حمى القتل الطائفي او
رد البعض على البعض الاخر هذا الحمد لله بدأنا ننتصرفيه وهذا ليس
الخطر الاكبر انما هذا عرضي وناتج عن الارهاب الذي فجر قبة المرقدين
في سامراء, لذلك الاصل الارهاب والبعث والعارض هو الذي ظهر الينا
القتل الطائفي فاذا عالجنا هذا العارض اصطف الجميع في مواجهة الخطر
الذي لا نختلف فيه لاسنة ولا شيعة , قد نختلف سنة وشيعة قد نختلف
عرب واكراد ولكن في مواجهة الارهابيين والصداميين لا نختلف جميعا,
هنا ستتشكل الجبهة التي تقف بوجه الارهاب .
المسار : في بداية تسلم سيادتكم لمنصب رئيس الوزراء
وعدتم بغصن الزيتون ووعدتم بالقبضة الحديدية راينا غصن الزيتون في
المصالحة الوطنية ولم نر القبضة الحديدية في اي مكان ؟
السيد رئيس الوزراء : هذا ليس تقصيرنا ولعله تقصيركم
انتم ينبغي ان تروا القبضة الحديدية ماذا فعلت , صحيح لم تصل بنا الى
مانريد من بسط الاستقرار الكامل , ولكن بامكانك ان تشهد يوميا عبر
شاشات التلفزيون اعداد الارهابيين الذين يعتقلون او يقتلون ,
والمؤسسات والمنظمات الارهابية والمناطق التي كانت امارات للارهابيين
كيف تمت عملية احتلالها وضربهم بقسوة وتفريقهم ولابد انكم تسمعون
المعاناة الداخلية التي تجري ضمن تنظيم القاعدة وضمن تنظيم الجهاد
هكذا يسمونه هذه كلها ضربات حادة وسنستمر في عملية الطرق على رؤوس
الارهابيين والصداميين حتى نصل الى عملية استنزاف طاقاتهم وجهدهم
بالعمل العسكري من جانب وبالمصالحة الوطنية من جانب اخر .
المسار : لكن هناك سيارات مفخخة تفجر كل يوم وهناك
قتل على الهوية والامن غير مستتب ماهو السبب ؟ قلت ان هناك عمليات
عسكرية وهناك ارهابيون يسقطون ولكن العنف موجود .
السيد رئيس الوزراء : هذا يعكس حجم التحدي الذي
يواجه الحكومة وحجم التي تقوم بها المنظمات الارهابية المدعومة
اقليميا و ربما دوليا وتعكس لك حجم الاهتمام العلمي والاقليمي
بالعراق ومساحة الصراع التي تدور على الساحة العراقية , وهذا الكلام
لا اريد ان اخيف احدا به , وانما اريد ان اقول كم هو العراق عظيم وكم
هو العراق خطير , وكم الشعب العراقي سيد في محيطه , وكم هو مستهدف من
الاشرار . لذلك حينما تستمر العمليات نتيجة هذا الزخ الكبير من التعرض
للمسيرة السياسية حتى لايخرج العراق من ازمته ومحنته سواء اكان في
صراعات اقليمية اقليمية حول العراق, او بصراعات اقليمية دولية حول
العراق , الجميع يريد من العراق ان يكون مساحة يقتطع منها مايشاء
لصالحه , لذلك حينما نعمل نواجه هذه المشاريع وهذه الاجندات وفي نفس
الوقت ميدانيا نواجه الذين يتحركون في هذه الاجندات وهم الارهاب او
المنظمات التي تعمل لصالح الارهاب , هذه المؤسسات الخارجية اقول لك
سنشهد عملية استمرار لهذه الاعمال الجبانة لانها لا تدل على رجولة او
قوة حينما تستهدف الابرياء , وهذه قضية يمكن ان يستفيد منها اي انسان
.. الحرية والديمقراطية الموجودة والتسامح الموجود , هو يقتل هؤلاء
الابرياء يمكن ان نقول في المخططات التي نعتمدها او اهم ما فيها انها
مخططات ذات طابع استمراري , يعني لم يكن في برنامجنا ان نضرب ضربة او
ضربتين او ثلاث ونتوقف , انما لدينا سيل من الضربات والمواصلة
والتصعيد على مستوى بناء القوات وعلى مستوى بناء الاجهزة الامنية
والمخابرات وعلى مستوى العمل السياسي والخدمات , وعلى مستوى
المصالحة لدينا اجندة من عدة مسارات كلها تفعل في ان واحد من اجل
تخفيف هذا العمل السيء .
المسار : هناك احاديث عن تغيير السياسة الامريكية في
العراق , هناك من يفترض على ان هناك فشل في السياسة الامريكية في
العراق انتم في الحكومة كيف تقرأون هذا التغيير ؟
السيد رئيس الوزراء : اعتقد ان العمل السياسي هو فن
الممكنات والمتغيرات والمتحركات وليس في العملية السياسية جمود,
ربما يكون في بعض الاحيان , العمل السياسي فيه مساحة لتجارب
وتطبيقات ربما يظهر خطأها , لذلك انا اجد من السليم والصحيح
للادارة الامريكية وبالنسبة الحكومة العراقية ان تراجع برامجها
وسياساتها على ضوء الواقع الموجود , لذلك استغرب عندما تكون هناك ضجة
عندما تتحدث الادارة الامريكية او الحكومة العراقية عن المراجعات ,
وعن خطط وتغيير وستراتيجيات وتكتيك , هذا امر طبيعي جدا , بل ان لم
تكن هناك مراجعة وتغيير وتحريك للخطط والاساليب يعني ان هناك جمودا
والواقع الذي امامنا متحرك , فينبغي ان تكون خططنا وبرامجنا
وتكيكاتنا وسياستنا مايتناسب مع عملية التحرك في التحديات الموجودة
امامنا , انا لست قلقا من هذا الحديث , بل اجده طبيعيا جدا ان تتحدث
الادارة الامريكية عن خطط بديلة او تطوير للخطط بل من الضروري ان
تتحدث الحكومة العراقية عن خطط بديلة وتطويرات .
المسار : هناك من يتحدث عن حلول مقترحة ومنها سحب
القوات الامريكية من العراق ومنها تغيير الحكومة ومنها انقلاب عسكري
بمساعدة القوات الامريكية , هذه الحلول التي يقدمها البعض كيف تنظرون
اليها؟
السيد رئيس الوزراء : كل فكرة لها مصدر تنطلق منه ,
ولذلك لا استطيع ان اتحدث عنها بمجلمها , لان من يريد اسقاط الحكومة
مثلا الصداميين والتكفييرين , من يريد سحب الجيش مثلا بعض الاصوات في
الكونجرس تتحدث عنه بطريقة او اخرى , لكن ليس الحكومة الرسمية التي
تمثل القرار الحكومي , واسقاط النظام ليس حديثا في الدوائر الاقليمية
انما في مؤسسات معينة , وهكذا لكل فكرة من هذه الافكار دائرة تتحدث
عنها , نحن نتمسك بالخط العام الواضح , ونعلم ان على ضفاف الخط
العام من يريد اسقاط الحكومة , من يعمل على سحب الجيش على خلفية
الجدل الموجود في امريكا في الانتخابات , هذه معارك انتخابية نعلم
انها تاتي بافكار بعضها جاد وبعضها انتخابي , لكننا نقيم سياستنا على
الوضوح , الوضوح الذي امامنا ان هذه الحكومة ارتكزت على مقومات
اساسية الانتخابات الجماهيرية والدستور والديمقراطية والبرلمان
وحكومة الوحدة الوطنية , وبالتالي نحن امام حكومة مستقرة على الارض
تمثل ارادة شعب , فهذا الشعب الذي انتخبها و الذي يقف الى جنبها عبر
مؤسسات الدولة هو صاحب الحق – كما قلت مرارا – ان يجري التغييرات
والتبديلات ولكن هذه المرة ليس عبر ظهور الدبابات والتاّمر وانما عبر
البرلمان وعبرالتوافقات والحلول السياسية , انا غير قلق من كل هذه
التصريحات . لانها لاتملك واقعية على الارض ولايستطيع احد ان يتحدث
عن اسقاط نظام بعثيين وصداميين وتكفيريين , واعتقد ايضا ان الجميع
يدرك ان من المصلحة العراقية عموما وهذا مايتفق عليه الفرقاء
السياسيون , والمصلحة الاقليمية ايضا كما ينعكس علينا في الاتصالات
واللقاءات , والمصلحة الكبرى في العالم ان العراق يجب ان يستقر
لانها لاسمح الله لو حدث عليها شيء , ربما يصعب احتواء ذيول
الازمة وبالتالي يمكن ان يعطي ثغرة يتسلل منها الذين يعادون
الديمقراطية ويعادون الحرية ويعادون ارادة الشعب.
المسار : دولت الرئيس ايهما اكثر خطرا الارهاب ام
المليشيات ؟
السيد رئيس الوزراء : لكل منهما خطر لان الدولة
ينبغي ان تكون دولة ولن تكون دولة الا اذا كانت هي التي تبسط الامن
وتنفذ القانون وتقيم العدل بين الناس , والارهاب يستهدف الدولة ,
والميليشيات تستهدف ان تكون شريكا للدولة , وكلاهما يشكل ظاهرة
مرفوضة بالنسبة للعملية السياسية , الارهاب كان سببا والميليشيات
نتيجة . الارهاب هو الذي بدأ على الساحة العراقية ويوم كان الارهابيون
يقتلون لم تكن لدينا ميلشيات , ولكن الارهاب الذي تمادى ووصل الى حد
تفجير مرقد الامامين العسكريين وقتل علماء وشخصيات على مختلف
المستويات بدات الحالة وكانها استهداف لكل مواطن بذاته , ولما كانت
السياسة الامنية الموضوعة سواء من الحكومات السابقة , او من قبل قوات
التحالف التي هي المسؤول الاول عن الامن لم تكن قادرة على حفظ الامن
, فحصلت فجوة ولدت فيها الميليشيات , الميليشيات كيانات معروفة
نستطيع التعامل معها ونتحاور معها, وقد تحاورنا ووصلنا الى نتائج
طيبة , وسنصل الى نتائج كبيرة جدا لانهما على الاقل شركاء معنا في
العملية السياسية, ونحملهم مسؤولية ماقد يحصل في البلد , وبدأوا
يقولون نحن مستعدون لتحمل مسؤوليتنا , لكن الارهاب اولا متخفي ,
سياساته شريرة وليست ردود افعال , انما لديهم فعل, والارهاب عالمي
وخطورته انه عالمي يريد ان يتخذ من الساحة العراقية منطلقا لتصفية
حسابات , الارهاب ليس محليا بل يجمع بين المحلية والاقليمية
والدولية , نظرياته نظريات عدوانية ساقطة جدا .. تكفيرية وقطع رؤوس
واسقاط نظام , وعودة دكتاتورية وعودة بعث والى غير ذلك من برامج
وسياسات للمنظمات الارهابية التي تشكل الخطر الاول الذي اذا استمر
سيولد لنا ميليشيات , لكن كما قلت في المحصلة النهائية , ان الجميع
يجب ان ينتهي لصالح الدولة , لان الدولة صاحبة الحق فقط في حمل
السلاح وحماية المواطن , الاخرون بامكانهم ان يواصلوا دورهم في ظل
الدولة ومؤسساتها وان يعترضوا , المجال المفتوح الذي نعتقد انه يبني
الدولة هو عندما نمارس الديمقراطية والحوار والتفاهم وتغليب الرأي
على الرأي الاخر بالادلة والبراهين وليس بالسلاح , فالسلاح يجب ان
يكون خارج دائرة العملية السياسية , السلاح ليس جزءا من المعركة
السياسية , لاالميليشيات ولا الاحزاب ولا المنظمات ولا الحمايات ولا
بعض اجهزة الدولة التي تشكلت بطريقة عشوائية مثل افواج حماية النفط ,
هذه كلها تشكل ميليشيات , الميليشيات متعددة ومتنوعة وكثيرة .
المسار : ماهو عددها ؟
السيد رئيس الوزراء : لا استطيع ان اتحدث عن عدد
, ولكن استطيع ان اقول انهم بحماية اشخاص تحولوا الى ميليشيات ,
حمايات احزاب اصبحوا ميليشيات معلنة و ميليشيات سرية , افواج حماية
النفط ميليشيات كما حصل في فوج حماية النفط في الدورة , حينما قتل
اكثر من 600 مواطن , الميلشيات اصبحت ثقافة وحالة وليست شيء محدد
بذاته , انما الميلشيات اصبحت جزءا من حالة الرد , لذلك حينما قدرة
الحكومة وان تكون هي التي ترد على الارهاب ستنتهي الحاجة لوجود
الميلشيات او المنظمات او الحمايات او افواج النفط لحماية المواطنين
.
المسار : هذا يدعونا للتطرق الى زيارتكم الى النجف
الاشرف واللقاء بالسيد مقتدى الصدر , ماذا دار بينكم وبين السيد
مقتدى الصدر وخاصة حول موضوع جيش المهدي ؟
السيد رئيس الوزراء : لم تكن الزيارة وليدة الصدفة
وانما هناك مقدمات واتصالات وتفاهمات كثيرة عملية اثارة مخاطر
واستماع ردود افعال ومعالجات , في الزيارة دائما وكما اعتدنا ان نذهب
الى المرجعية العليا ونضع السيد المرجع في صورة الواقع والذي لايبخل
علينا دائما بالدعم والتوجيه وما عرف عن المرجعية من حكمة وكذلك
اللقاءالذي كان مع سماحة الشيخ اليعقوبي , واللقاء المهم مع سماحة
السيد مقتدى الصدر وكان بمنتهى الايجابية وبمنتهى الادراك لخطورة
الواقع ولديه استعداد كبير اعرب عنه باجراءات عملية وليست على مستوى
القول حين اتخذ جملة من القرارات ودعا الى ضرورة احترام الدولة
وقرارالدولة ووجه جماعته وانصاره وجيش المهدي الى ان يكونوا جيشا
عقائديا, جيشا سياسيا , حرم عليهم العمل العسكري , اعتبر من يقوم باي
عملية قتل او خطف هو خارج وهو ضد المهدي وضد جيش المهدي , كما نفذ
عمليات طرد وعزل للكثير ممن حسبوا على جيش المهدي من اجل تطهير هذا
التيار من الذين علقوا به او اخترقوه بشكل او باخر , هذه الزيارة
التي كانت وانا متفاءل جدا بها وبغيرها من زيارات مع بقية المناطق
ولدي برنامج لزيارات لمحافظات اخرى هناك استعدادات لدى اهلها في
ديالى وفي الانبار لكي نشكل معهم نسيجا متماسكا قويا لدعم الحكومة
اولا وفي دعمهم من قبل الحكومة لمواجهة التحديات الارهابية .
المسار : دولت الرئيس هناك مناطق ساخنة لا يستطيع احد
دخولها هل لديكم علم بهذه المناطق ؟
السيد رئيس الوزراء : ربما توجد ولكن قد تكون لفترة
معينة نتيجة لتحريك القطعات , هذه المناطق التي اصبح بعضها غير قابل
للدخول نتيجة لتحريك القوات الى بعض المناطق الملتهبة , حينما نحرك
وحدة عسكرية او شرطة من منطقة من هذه المناطق التي كانت ملتهبة وتمت
السيطرة عليها وتطهيرها يعود اليها الارهابيون بعد رحيل القوات مما
يدعونا الى التفكير الجاد والسريع ان تكون لدينا قوات كافية , اننا
حينما نطهر منطقة نبقي فيها هذه القوات لضمان عدم عودة الارهابيين .
المسار : هل ستشهد الايام المقبلة فتح ابواب التطوع
لوزارتي الدفاع والداخلية ؟
السيد رئيس الوزراء : نعم فتحنا باب التطوع لوزارة
الدفاع وتقدم الشباب الحمد لله وكان التطوع على اسس جديدة .. اسس
وطنية منعنا اي قائمة تأتي من حزب او من طائفة او من شخص او من
عشيرة .. التطوع مباشرة مع المركز وراقبنا عملية اخذ رشاوى على تعيين
بعض الشباب الذين يرومون التطوع في الجيش وكانت النتائج جيدة والان
الدورات في معسكرات التدريب وستلتحق ان شاء الله عاجلا بمهامها
للمسهمة بشرف حماية الوطن من الارهاب .
المسار : ناتي الى دور دول الجوار في العراق هل هو
دور ايجابي او سلبي ؟
السيد رئيس الوزراء :نستطيع ان نقول ان هناك دورا
ايجابيا واخر سلبي .. الدور الايجابي هو ما انعكس من مواقف سياسية
وهموم مشتركة وتعاون على مستوى المعلومات الامنية والاستخبارية او
السياسية من خلال الاعتراف والتبادل الدبلوماسي , وبعضها سلبي لانه
كان ينطلق من خلفية اما تصفية حسابات اقليمية مع بعضهم البعض الاخر
على الساحة العراقية او عملية استنزاف جهد المشروع الامريكي كما
يقولون في العراق حتى لاتنتقل حمى وعدوى الديمقراطية او التغيير الى
هذه المناطق , ولذلك ارتأوا ان يكون الدم العراقي هو المستنقع الذي
يريدون ان يغرقوا به القوات الدولية .. قوات التحالف , ومازالوا
ينطلقون من هذه العقيدة اما بالخوف على مواقع ودولهم نحن لانعارض ان
يخاف الحاكم على دولته وشعبه, ولكن عليه ان يدافع عن هذه الدولة
بدمه وبدماء ابناء الشعب نفسهم , اما ان يدافع عن كيانه بدمائنا ,
فهذا ماندينه ونرفضه وسيكون لنا موقف حاسم مع هذه الدول التي تتخذ
هذا الاجراء . البعض يعتقد ان الساحة العراقية هشة, والعملية السياسية
هشة وهناك امكانية ان يحدثوا تغييرا في العراق, ربما ليعود النظام
السابق او تعود الطائفية السابقة او يعود انفراد الحزب الواحد او
المستأثر بالحكم , لذلك يتحركون بهذا الاتجاه ولكن انا عندي يقين بان
الدولة تستند الى قاعدة متينة وثابته وتحتضنها ارادات سياسية وشعبية
قوية ولن تسمح لهم ولمخططاتهم ان يحدثوا شرخا او اسقاطا للنظام حتى
يحل محله نظام بائد انتهينا منه .
المسار : قبل ايام كان هناك حديث حول اشراك سوريا
وايران في فرض الامن كيف ترون هذا الحديث وهل تسمحون بهذا ؟
السيد رئيس الوزراء : اذاكان الحديث مع دولة في
العالم ان تقدم خبرات وان تمارس دور في عمليات ضبط الحدود لمنع
التسلل وتهريب الاسلحة نحن طلبنا هذه المطالب ولدينا ضغوط من اجل
تحصيل هذه المواقف من الدول سواء من سوريا او ايران , ولدينا وعود,
ولكن اذا كان المقصود دخول سوريا وايران على الخط مع الجانب الامريكي
من اجل ترتيب الملف العراقي وتنسيق المشهد السياسي العراقي بالمحصلة
النهائية نحن لانسمح بذلك ابدا .
المشهد السياسي العراقي لايصممه ولا يزينه الا اهله
الا الذين مارسوا حقهم في الانتخابات , الا الذين يديرون دفة الامور ,
اما ان يتحول العراق الى مساحة نفوذ وهناك دور لهذه الدول في رسم
المشهد النهائي او عقد مؤتمر اقليمي او دولي حول العراق فهذا ماعبرنا
عنه مرارا بانه مرفوض لانه يتناقض تماما مع ما تم انجازه من الشعب
العراقي من انتخابات ودستور نظم العملية السياسيية , وهناك برلمان
ينظم العملية البرلمانية , والتشريعية وهناك حكومة تستند الى هذه
القواعد في ادارة البلاد , اي حديث عن شراكة اقليمية او دولية في الملف
العراقي يعني انهاء كل هذه المنجزات التي نعتز بها والتي شارك فيها
الشعب العراقي في ثلاث دورات انتخابية , لذلك نرفض اي مشاركة الا اذا
كانت بعنوان المساعدة او تقديم الخدمات على قاعدة عدم التدخل في
الشؤون الداخلية وعلى قاعدة المصالح المشتركة وعلى قاعدة ان الامن
امن الجميع .
المسار : دولة الرئيس هناك سؤال اخير طالما يتردد (
ابو اسراء المالكي) الذي يخشاه الارهابيون والمفسدون اين هو الان ؟
السيد رئيس الوزراء : هو ذاته الذي تحدث عن مواقفه
وقناعاته بكل صراحة ومازلت اتحدث عنها.. المعركة بيني وبين الارهاب
وبين المفسدين معركة شرسة , معركة غير قابلة للاحتواء الا بسقوط
الطرف المقابل , الا بانتهاء الارهاب الا بتطهير مؤسسات الدولة من
الفساد . واذا كانت هناك بعض الصعوبات والعقبات التي ربما عطلت تحقيق
هذا الحسم فاننا امرنا قواتنا المسلحة بان تضرب بقوة كل الذين يخرجون
عن القانون , المعركة مع الارهاب لم تبدأ بعد بشكلها النهائي وستبدأ
قريبا ان شاء الله .
المسار :دولت رئيس الوزراء في ختام حلقتنا لايسعنا
الا ان نتقدم بالشكل الجزيل لسعة صدرك ونتمنى لك التوفيق
والنجاح في قيادة هذا البلد الغريق بدمائه وانتم اعزائني
المستمعين نشكر على حسن المتابعة ونلتقيكم في حلقات قادمة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
|