|
الجمعة 15-12-2006
العربية: مشاهدينا الكرام طاب يومكم وأهلاً بكم
في مقابلة خاصة مع رئيس وزراء العراق الدكتور رئيس الوزراء، دولة
الرئيس قمة المالكي بوش وحديث ربما تعدد برواياته البعض يقول أن
المالكي قام بتقديم استراتيجية أمنية جديدة للوضع في العراق وتفاجأ بها
القادة الأميركيون، البعض الآخر يقال أن هناك مكاشفة حقيقية جرت في هذه
القمة، هناك من يقول أن هذه السيناريوهات التي كانت تثار حول الرئيس
المالكي فيما يخص حكومة إنقاذ وتغيير ودعم وغير ذلك، كل ذلك كان
موجوداً على الطاولة في تلك القمة، هل لنا بمعرفة حقيقة ما دار في تلك
القمة؟ وما هو الصحيح من التسريبات التي خرجت منها وما هو الخطأ؟
رئيس الوزراء: بسم الله الرحمن الرحيم، في
الواقع القمة التي عقدت في عمان ما جاء فيها من أفكار لم يكن وليد
الساعة، والمناسبة التي تم فيها الاجتماع، إنما هي استمرار وامتداد
لحوارات عبر الفيديو وعبر التلفون وفي لقاءات سابقة أو عبر ممثلين
للسياسة الأميركية في العراق، لذلك حينما التقينا كانت هذه الأمور التي
تم إنجازها والمقدمات التي كان الحديث حولها هو مصادقة وإقرار ومراجعة.
لم يكن هناك في الحديث ما أشير إليه في بعض
المناسبات يتعلق بموضوع ما يجري في الخارج من محاولات أو يثار من كلام
لأني أعلم بلقاءات سابقة بأن الإدارة الأميركية ليست مع فكرة
الانقلابات أو فكرة التغيير، لأن هذه مرتبطة بما أنجزه الشعب العراقي،
لذلك لا فرصة لدينا نحن في قاموسنا السياسي بالعودة إلى منطق
الانقلابات، ولا في القاموس الدولي أو القوات المتعددة الجنسيات أن
تفسح مجالاً لإجهاض الديمقراطية التي حصلت، هذه هي الأجواء التي حصلت
والتي كانت في كلها في الحقيقة إيجابية، وما توج الإيجابية فيها أن
الرئيس بوش قال: نحن لن نتصرف بشيء إن لم يكن برغبتكم وبما يخدم
مصالحكم ووفق ما ترونه أنتم، فهذه كلمة ينبغي أن تذكر دائماً وعلى
الساسة العراقيين والحكومة العراقية أن تفعّل إرادتها لتحقيق ما تريد
وستجد المجتمع الدولي والإدارة الأميركية وكل الذين يحرصون في المحيط
الإقليمي على استقرار العراق جاهزين لمساعدتنا على تحقيق أهدافنا
وطموحاتنا.
العربية: وهل هذه النقطة بالتحديد دولة الرئيس التي
ذهبتم من أجلها في الدرجة الأساس؟ أنت تكلمت عن أجندة طويلة وعريضة
وكانت لها أوليات، هل هذه النقطة بالتحديد ما بحثتم عنها في هذه القمة؟
أم أن هناك شيئاً آخر؟
رئيس الوزراء: أنا في الحقيقة كما قلت لك كل هذه
الأمور تم استعراضها، استعراض الآفاق السياسية استعراض التحديات
استعراض آليات ووسائل وكيفية الدعم، والأساليب التي ينبغي أن تتبع
لتحقيق الاستراتيجيات والأجندات التي نحمل بالنسبة للعملية السياسية من
جانب والعملية الأمنية من جانب آخر، والاقتصادية، لذلك كان معنا تصورات
كاملة من قبل الحكومة العراقية، ملف جاهز عن توجهاتنا وأفكارنا في
المجال الأمني لقيت قبولاً واستعداداً للدعم سواء ما يتعلق بتفعيل دور
أو بعملية تجهيز وتوفير القدرة والقوة اللازمة لهذا الدور، أو ما يتعلق
بالقيادة والسيطرة، ثم كانت لدينا خطة كاملة أيضاً للتسريع في نقل
المسؤولية وكيفية تحقيق الهدف الذي تم الاتفاق عليه أثناء عملية تمديد
قرار 1546 وهو أن تتولى الحكومة العراقية موضوع القيادة والسيطرة على
قواتها وقطاعاتها والأجهزة الأمنية وأنها تتولى أيضاً مسؤولية بناء
الأجهزة الأمنية، هذه أيضاً كان فيها ملف تم إنجازه من قبل لجنة مشتركة
وقد وضعت ترتيبات لعمليات انتقال المسؤولية من قبل الفرق العسكرية،
وبالنسبة للمحافظات وكيفية إدارة هذا الموضوع وانتقاله بشكل نهائي إلى
الحكومة العراقية.
العربية: قبلتم الذهاب إلى الأردن للقاء بوش
وكان يفترض أن يتم اللقاء في دولة أخرى ربما، ولكنكم رفضتم القمة
الثلاثية، بوش مالكي عبد الله؟
رئيس الوزراء: هو في الحقيقة كان اللقاء كما أشرت
ينبغي أن يكون في سويسرا أو في دولة أخرى أثناء اجتماع حلف الناتو،
ولكن أنا طلبت أن يكون الاجتماع في الأردن، لما يربط العراق والأردن من
علاقات، ولقرب الأردن ولأهلية الساحة للقاء قمة ثنائية بيننا وبين
الرئيس بوش، وخلال سفرتنا إلى الأردن كان أيضاً ضمن البرنامج والجدول
هو اللقاء بجلالة الملك، وفعلاً تم اللقاء وتداولنا فيه الشؤون
المتعلقة بالعلاقات الثنائية، والتعاون في مختلف المجالات، لذلك انتفت
الحاجة إلى اللقاء الثلاثي وإنما أصبح بدل لقاء واحد ثلاثي لقاء ثنائي
مع الجانب الأردني ولقاء ثنائي مع الجانب الأميركي، وكان أفضل في
تقديرنا أن يكون بهذه الطريقة.
العربية: هناك بالتأكيد دور عربي، وأنتم تعلمون أن
هناك دور عربي يجري من أجل دعنا نقول التدخل لحل أزمة العراق، دعنا
نقول من هذه الصيغة، ألا يفهم من رفضكم لهذه القمة الثلاثية أنكم
تقبلون بدور عربي في العراق ولكن وفق محددات؟ أم أنكم ستذهبون مع هذا
الدور حتى وإن كان يصل إلى طائف ثاني في العراق؟
رئيس الوزراء: نحن نعتقد بأن العراق جزء من المنطقة
وهذا واقع، ومصالحه ترتبط مع مصالح الآخرين في هذه المنطقة، وأن القلق
والارتباك الأمني والاقتصادي والسياسي منعكساته علينا وعلى غيرنا،
وهذه رؤية استراتيجية آمنت بها الحكومة العراقية وشرعها الدستور بأن
تكون لنا علاقات حسنة على أنقاض العلاقات التي كانت أشبه بمغامرات
ربما عرضت المنطقة لأكثر من عملية تدخل واستدراج قوات دولية في هذه
المنطقة الحساسة من العالم، هذه الخلفية وهذه القناعة التي نؤمن بها
تجعلنا نفكر في كيفية التواصل مع المحيط، الذي نشترك معه في هذه المهام
والاستراتيجيات، نحن لا نرفض مبدأ التعاون والتواصل ولكن الذي نرفضه هو
أن يصمم لنا مستقبلنا ويكون هناك مؤتمر إقليمي خارج عن دائرة الإرادة
والتخطيط والرغبة العراقية يتصرف بالشأن العراقي وكأنه بالنيابة عن
العراقيين، لذلك كنا نرحب بكل جهد إقليمي ودولي من أجل دعم الحكومة
العراقية، ودعم المسيرة السياسية في العراق، نحن الذي نخشاه والذي نقف
عنده كثيراً سواء كان بالمؤتمر الإقليمي أو حتى فيما يطرح في تقرير
بيكر هاملتون نخشى أن يتصور البعض أن الشعب العراقي يمكن أن يتنازل عما
أنجز خلال هذه الفترة التي مرت من سقوط النظام إلى الآن.
العربية: دولة الرئيس سنذهب إلى موضوع بيكر
هاملتون بالتأكيد في هذه المقابلة بشكل ربما نسلط فيه الضوء أكثر ولكن
أبحث هنا عن رأيك الشخصي بلقاءات يجريها بعض الزعماء وزعماء عرب في
المنطقة مع شخصيات معارضة للعملية السياسية برمتها؟
رئيس الوزراء: أنا يسعدني وكما هو الواقع الموجود
على الأرض أن الكثير ممن يعارضون العملية السياسية يتحركون ويتحدثون
وينظمون ويعملون وهم على الأرض العراقية، وفي أجواء من الحرية
والديمقراطية، وليس من حق أحد أن يعارض الآخر على رأيه السياسي وتوجهه
السياسي حتى وإن اختلف معنا لأننا اليوم في الحكم غداً نكون في
المعارضة، وهذه ظاهرة صحية، لكن الذي يعطي هذه الظاهرة قوة وأصالة أنها
وطنية، وتنبع من الإحساس الوطني وتمارس دورها من خلال الدستور والسقف
المسموح به في العملية الديمقراطية، الحديث الذي يجري مع عواصم العالم
بنية مراجعة العملية السياسية أو الاستقواء أو الاستعانة بجهد إقليمي
على الحالة الوطنية هذا الذي نؤشر عليه بخط أحمر، ونقول هذا لا ينسجم
مع الالتزام الوطني، نعم حينما نتحدث مع الآخرين ينبغي أن نفكر بأن لكل
دولة ومن حقها أن يكون لها أجندة، ولها سياسة تريد أن تمتد بسياستها
لحماية مصالحها، ولكن هل تنسجم هذه السياسة والامتداد مع المصلحة
الوطنية؟ مع مصلحة العراق؟ هل يقروننا على ما نحن فيه من وحدة وطنية
ووحدة جغرافية وأجواء سياسية ديمقراطية ومسيرة وطنية وانتخابات؟ إذا
كانت الدول التي يفاتحها بعض الساسة تقرنا على ما أنجز فلماذا لا يكفوا
عن أذاهم بالنسبة لمسيرتنا السياسية؟ وكيف يجيز السياسي لنفسه أن ينفتح
على دول وعلى أنظمة إذا كانت هذه الدول والأنظمة هي تعادي المسيرة
السياسية، وتتسبب في إيذاء الشعب العراقي على خلفية توجهات ومصالح
تتعاكس على الأرض العراقية.
العربية: "شيعة صفويون" بين مزدوجين "سنة
بربريون صداميون" بين مزدوجين "أكراد متصهينون انفصاليون" بين مزدوجين،
من هو العراقي إذن؟ ألا تعتقد أنكم في مهمة صعبة؟ هذه الجهات جهة تقلق
وتخوّف الجهة في الشرق، وجهة أخرى تقلق وتخوّف جهة أخرى في الغرب،
وأخرى تخوّف من هو في الجنوب كجاركم، وأخرى تخوّف من هو في الشمال،
ووجود أميركي ثقيل على الجميع في نهاية المطاف على كل المنطقة كيف
تعلق؟
رئيس الوزراء: هذه
الوحدة الجديدة هذا الانفتاح بين المكوّنات والالتقاء فيما بينهم على
القواسم المشتركة أساء لهؤلاء الذين ما زالوا يتنفسون المرض الصدامي
لذلك كانوا أسخياء جداً في توزيع التهم من الشمال إلى الجنوب ومن الشرق
إلى الغرب، ولكن هذه لا تفت في عضد القيادات السياسية التي التقت والتي
انتقلت بالعملية السياسية من بدايات السقوط وتداعياتها إلى أن أصبحنا
الآن في ظل دولة ذات سيادة واليوم ننفتح على استكمال آخر المراحل
لاستعادة الملف الأمني وتحقيق كامل السيادة.
العربية: تقومون الآن بالتحضير لإرسال مبعوثين
شخصيين للدول الإقليمية في المنطقة، نريد أن نعلم أو نعرف ما الذي
سيحمله هؤلاء في رسائلهم إلى تلك الدول ولكن بعد الفاصل، مشاهدينا
الكرام فاصل قصير ونعود إليكم.
العربية: عودة ثانية أعزائي المشاهدين لمقابلتنا
الخاصة مع رئيس وزراء العراق، دولة الرئيس كنت أسأل عن المبعوثين
الشخصيين الذين سترسلهم إلى الدول المجاورة، ما الذي سيحملونه في
أجنداتهم الخاصة، والرسائل الخاصة المبعوثة من قبلك لزعماء تلك الدول؟
رئيس الوزراء: سيحملون معهم حقيقة ما تتطلع إليه
الحكومة العراقية، وما تتمسك به في نفس الوقت، وقلت لكم بأننا نتمسك
بالديمقراطية ونتمسك بالحل السياسي ونتمسك بالدستور ونتمسك بما أنتجته
الانتخابات والمسيرة، لدينا مشكل أمني جزء من المشكل الأمني هو التدخل
السياسي أو عدم وجود تعاون أمني بين الدول الإقليمية والعراق، الذي
ننتظره هو أن الوفود ستحمل معها هذه الصورة، هذه الرؤية وستطلب من
الدول الصديقة والشقيقة المحيطة بنا أن تتقدم خطوة باتجاه دعم المجهود
العراقي لاستتباب الأوضاع الأمنية والسياسية وضبط حدودها وضبط.. ومنع
حالات التدخل في الشأن الداخلي لن يكون فقط الجانب الأمني كما يفهم بأن
وفودنا ستحمل معها فقط الملف الأمني، لأ ستحمل ملفات سياسية للتفاهم
معها حول المحيط الإقليمي، وملفات اقتصادية وملفات اجتماعية كلها ستكون
مورد للحوار والتفاهم، فإذا وجدنا أن هناك وسنجد في تقديرنا قطعاً رغبة
صادقة من دول الجوار والدول الإقليمية أن تتعاون معنا، نأمل أن نتوج
هذه الرغبة وهذه النتائج بمؤتمر إقليمي يعلن عن موقفه الداعم والمساند
للعراق وفق الصيغ التي يتم الاتفاق عليها مع الوفود.
العربية: ما صحة الكشف عن أمراء لجماعات مسلحة أو
مسلحين يقومون بإدارة عمل مسلح في العراق من دول مجاورة؟ وتم إلقاء
القبض على البعض منهم بالتنسيق ما بين الأجهزة الاستخباراتية بين
الجهتين، هل وصلتم إلى مرحلة كشف الأوراق المدفوع الثمن؟
رئيس الوزراء: أستطيع أن أقول أن التنسيق لم يكن
بالقدر الكافي، ولكن شهدت الآونة الأخيرة قدراً من التنسيق في مجال
المعلومات، ربما أفاد العراق وأفاد الأجهزة الأمنية العراقية في إلقاء
القبض على البعض أو كشف بعض المنظومات الإرهابية، ولكن اسمح لي أقول
وأنت لم تسأل عن هذا إنما الذي أعطانا قدرة على ملاحقة الإرهابيين
وبالذات الذين هم أجانب أو من دول الجوار هو الشعور والصحوة التي أصبح
عليها الكثير من العراقيين الذين يبدو أنهم عن طيب نية وحسن سريرة
ذهبوا مع هذه المنظمات أو عن غفلة، الآن بدؤوا يشعرون بتأنيب الضمير
والحساب لأنهم أضروا بوطنهم، أضروا بأهلهم، أضروا بالبلاد، لذلك عادوا
وعادت معهم الكثير من المعلومات التي أعطت أجهزتنا الأمنية قدرات هائلة
في ملاحقة الإرهابيين وستستمر هذه العملية وستستمر الصحوة التي في كل
يوم ينفتح علينا أفق جديد من صحوة لمواطنين طالما ضُللوا بشعارات إما
دينية كاذبة أو سياسية مخادعة.
العربية: قلت لي في مقابلة سابقة أنكم ستحاربون
الانتماءات والولاءات داخل المؤسسة العسكرية، وبالفعل تم إقالة ضباط
كبار وقادة وأفراد وآخرين، ولكن الآن الحديث عن أفواج كاملة، تستلم
مرتب شهري وتأكل وتلبس وتنام والشارع يلتهب.
العربية: لقد شرع مجلس النواب قانون العقوبات وأصول
المحاكمات العسكرية، وسنلحق وسننزل عقوبات قاسية جداً بمن يتهم أو يثبت
عليه أنه يعمل لصالح حزب أو ميليشيا أو لصالح منظمة إرهابية وهو في
المؤسسة العسكرية وتصل العقوبات إلى عقوبات شديدة إضافةً إلى عقوبات
الطرد والسجن.
العربية: أداء متعثر يؤشر لوزارتي الدفاع
والداخلية، وهناك نقد كبير من السياسيين العراقيين وأيضاً الشارع لأداء
هاتين الوزارتين بالتحديد، وآخر تلك الانتقادات كانت قد وجهت من قبل
رئيس البرلمان العراقي الدكتور محمود المشهداني وكان يتحدث أنه يغلب
أحياناً حتى يصل إلى وزير الدفاع العراقي، وأحياناً لا يمكن له مع كل
المحاولات أن يصل إليه فكيف يصل من يطلب النجدة مثلاً؟ وهناك أيضاً
حديث حقيقي يجري في الساحة العراقية الآن عن تعديل وزاري كبير ستشهده
حكومتكم، فهل هاتان الوزارتان من قبل هذا التعديل؟
رئيس الوزراء: أنا لا أريد أن أدافع عن أحد وبإمكان
السادة وزراء الداخلية والدفاع أن يدافعوا عن أنفسهم، لأنهم ليل نهار
يعملون من أجل أمن المواطن، لا يدّخرون جهداً على الأقل بيني وبينهم
التلفون في الليل والنهار مفتوح، وهم يتحركون في كل ساعة من ساعات
الراحة التي ينبغي أن يتمتعوا بها، لكن التحدي كبير، وينبغي على
السياسيين أن يدركوا حجم التحدي، تحدي هائل منظمات إرهابية ميلشيات
بقايا النظام السابق مخططات تدخل إقليمي يقابله وحدات عسكرية بنيت
بطريقة تحتاج إلى مراجعة ولكن رغم ما فيها من ضعف إلا أنها ما زالت تقف
بصلابة لمواجهة التحديات، لكن لو تسألني هل أن ما يحصل على الأرض
يتناسب مع هذا الجهد؟ أقول لا ما زال ما يحدث على الأرض يحتاج إلى جهد
أكبر وليس إلى جهد عسكري وهنا نقطة ينبغي أن تفهم، الذي يحصل على الأرض
ليست مقابلة إنما أعمال جبانة أعمال غادرة أسلحة ومتفجرات توضع في
أماكن تجمع العمال البسطاء المساكين وهذه نظيرها ما يحصل من عمليات
اغتيال الأبرياء والناس العزّل هذه ليست أعمال شجاعة لمنظمات معارضة
حقيقية تمتلك قدرة، وبإمكان أي إنسان أن يرتكب مثل هذه الجريمة، إنما
العمل الحقيقي الذي نحن بصدده هو تفعيل دور أجهزة الاستخبارات والأمن
والتي نعتقد أن المواطن لديه قدرة ولديه فرصة أن يكون داعم قوي للأجهزة
الأمنية والعسكرية بالإخبار عن أماكن وجود هؤلاء المجرمين والقتلة
والخارجين على القانون.
العربية: أنا أفهم من هذه الإجابة لا تغيير في
وزارتي الدفاع والداخلية ولكن أين سيكون التعديل الوزاري؟
رئيس الوزراء: أعتقد هناك رغبة أن يكون التغيير
واسع وكبير جداً، وهناك رأي آخر يرى بأن التغيير ينبغي أن يكون في هذه
المرحلة محدوداً في إطار ما قد يصل إلى عشر وزارات أو أقل بقليل،
ولإعطاء فرصة إلى الوزارات الأخرى كي تدعم وتراجع من قبل السادة
الوزراء القائمين عليها، لذلك لا أريد أن أستبق الحديث عن الوزارات
التي سيتم تغييرها، فسننظر هذه المرة بدقة في فحص المرشحين أن يكونوا
مهنيين أكفاء قادرين على أداء المسؤولية، أما إذا كانوا أيضاً كمرشحين
غير قادرين على أداء المسؤولية، فأنا غير ملزم بقبول أحد وسأعمد إلى
الاختيار أنا بذاتي للوزراء الذين أعتقد أنهم يخدمون لذلك أبقي مسألة
من هي الوزارات التي ستتغير حتى تكون مفاجأة للسياسيين.
العربية: قل لي بمعرفة رأيكم حول توصيات لجنة بيكر
هاملتون؟
رئيس الوزراء: أولاً يبدو لي أن وكما هو الواقع أن
التقرير مكتوب للإدارة الأميركية، وليس للشعب العراقي، ويبدو لي كما
أعلم أيضاً وكما هو واقع الحال أنه يمثل توصيات وقراءات ولا يمثل
قرارات، إنما القرار ما زال بيد الإدارة الأميركية، وأنا أعرف أن
الكثير مما جاء فيه لا يمثل هذه الإرادة والتوجهات التي تحملها
الإدارة، كما أستطيع أن أقول بأنه قد انطلق من أرضية فيها خلل لأن
القراءة لم تكن كاملة لمجمل الخلفيات وما وصلت إليه بعد سقوط النظام،
وكان ينبغي أن يقرأ الأحداث بشكل أدق ويصنع منها أرضية صالحة للحل،
لذلك جمع التقرير متناقضات في الرؤية وفي التوصيات، ما نجده من رؤية في
البداية قد تختلف عن رؤية في النهاية، ومن توصية في المقدمة تختلف عن
توصية في الوسط، وهذا جاري ربما نتيجة تعدد الكتاب الذين كتبوا أو تشوش
الرؤية ولكنهم عبروا عنها وقالوا ليس هناك حلول سحرية، ربما الواقع
الذي يمر به العراق وتمر به المنطقة قد يفرض نفسه بالصعوبات على من
يتصور أنه يعطي الحل، لكني إذا طلب مني أن أوجز وأقول في تقييم التقرير
أنه لا يخلو من الإشارات الجيدة التي تتعلق بالمسيرة السياسية ووحدة
العراق و.. ولكنه أيضاً لا يخلو من إساءات أو توجهات سلبية بالنسبة
للمسيرة العراقية ولقراءة ملف الأزمة العراقية، وهذه كلها بالنسبة لنا
محط مراجعة من قبل القوى السياسية للوقوف عند التوجهات الإيجابية التي
وردت وعزلها عن التوجهات السلبية التي لا تنسجم مع التطلعات التي يعمل
بها القادة السياسيون وربما سيكون موقف موحد من لجنة شكلت لهذا الغرض
من قبل القوى السياسية العراقية لإعطاء رأيها بالتقرير.
العربية: يقال أن هيئة الاستئناف التي تنظر في قضية
الحكم على صدام حسين بالإعدام أنها شارفت على الانتهاء، فهل تتوقع
وقتاً معيناً للتنفيذ مثلاً؟
رئيس الوزراء: هو بموجب قانون المحكمة في الحقيقة
عندما تنتهي الهيئة التنفيذية من إقرار وتصديق الحكم الصادر بحق صدام
ومجموعته يكون أمامنا فقط دستورياً قانونياً فترة شهر لتنفيذ حكم
الإعدام، وأنا في الحقيقة ليست لدي معلومات تفصيلية وهذه قضية قضائية
ولكني أتوقع أن المسألة لن تطول ولا بد أنها لا تطول وأتمنى على هيئة
التمييز أن تنهي أعمالها والرد على أوراق الدفاع الذي تقدم بمئات إن لم
يكن آلاف الصفحات الدفاعية التي يبدو لي أنها تهدلا يخلو من إساءات أو توجهات سلبية بالنسبة
للمسيرة العراقية ولقراءة ملف الأزمة العراقية، وهذه كلها بالنسبة لنا
محط مراجعة من قبل القوى السياسية للوقوف عند التوجهات الإيجابية التي
وردت وعزلها عن التوجهات السلبية التي لا تنسجم مع التطلعات التي يعمل
بها القادة السياسيون وربما سيكون موقف موحد من لجنة شكلت لهذا الغرض
من قبل القوى السياسية العراقية لإعطاء رأيها بالتقرير.
العربية: يقال أن هيئة الاستئناف التي تنظر في قضية
الحكم على صدام حسين بالإعدام أنها شارفت على الانتهاء، فهل تتوقع
وقتاً معيناً للتنفيذ مثلاً؟
رئيس الوزراء: هو بموجب قانون المحكمة في الحقيقة
عندما تنتهي الهيئة التنفيذية من إقرار وتصديق الحكم الصادر بحق صدام
ومجموعته يكون أمامنا فقط دستورياً قانونياً فترة شهر لتنفيذ حكم
الإعدام، وأنا في الحقيقة ليست لدي معلومات تفصيلية وهذه قضية قضائية
ولكني أتوقع أن المسألة لن تطول ولا بد أنها لا تطول وأتمنى على هيئة
التمييز أن تنهي أعمالها والرد على أوراق الدفاع الذي تقدم بمئات إن لم
يكن آلاف الصفحات الدفاعية التي يبدو لي أنها تهدف تأخير قرار هيئة
التمييز أكثر مما هي محاولة لإنقاذ رأس الطاغية، لذلك أتطلع إلى أن
تكون الفترة قصيرة، وأن لا تطول أكثر من أيام حتى ننتقل إلى مرحلة
إنزال الحكم العادل بحق هذا المجرم ومن حوله.
العربية: في نهاية هذه المقابلة، شكراً لكم دولة
الرئيس على وقتكم الثمين، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام على حسن إصغائكم
وإلى مقابلة أخرى إن شاء الله.
رئيس الوزراء: شكراً جزيلاً لكم.
|