|
بسم الله الرحمن الرحيم
ليس بجديد ان نقول
اليوم ان العراق يمر بفترة عصيبة جدا تحتاج الى قدرة استثنائية لكي يستوعب المرء
جميع اشكالاتها السياسية والفكرية والاجتماعية والاقتصادية لكن الجديد هو لقائنا
الخاص بالسيد رئيس الوزراء السيد نوري المالكي حيث نلتقي به حيث نتوقف عند اهم نقاط
المشهد السياسي العراقي واعقد ملفاته حيث سنفتح الملف الامني والمصالحة الوطنية
والفساد الاداري والاعلام وحرية التعبير.. فاهلا وسهلا بالسيد رئيس الوزراء ..
رئيس الوزراء :هلا وسهلا بكم
السيد رئيس الوزراء نبدا
بالملف الامني وهو الاعقد فمنذ ايام اعلنت الادارة الامريكية خطتها الجديدة وحضيت
بموافقة الحكومة العراقية لكن هنالك بعض التحليلات السياسية وهنالك تخوف شعبي بأن
هذه الستراتيجية هي للقضاء على جيش المهدي وليس هنالك موازنة للتوجه بهذا الشكل كيف
تنظرون لهذا الامر ؟
السيد رئيس الوزراء: بسم
الله الرحمن الرحيم.... احب ان أؤكد وهو ما ورد في تصريحات الرئيس بوش وفي
تصريحاتنا وتاكيداتنا بان الستراتيجية التي تحدثت عنها الادارة الامريكية هي داعمة
ومساندة لتلك الستراتيجية التي وضعتها الحكومة العراقية وكان لقاء عمان هو الذي
ابلغ عن ستراتيجية الحكومة العراقية وحضيت بموافقة الادارة الامريكية التي صممت
ستراتيجيتها بهذه المفردات التي ظهرت بستراتيجية الحكومة العراقية كما ترون بان
عمليات الامن في بغداد لاول مرة اصبحت بسيطرة عراقية كاملة ومساندة من قبل قوات
متعددة الجنسيات وهذا يؤكد بان التصدي في هذه المرحلة هو تصدي عراقي في الملف
الامني لكنه مدعوم ومسند من القوات متعددة الجنسيات بالطريقة التي عبرت عنها
ستراتيجية الرئيس بوش في الملف العراقي، هذا جانب و
بطبيعته يشير الى ان القوات الامنية العراقية انتقلت من مرحلة الاسناد للقوات
متعددة الجنسيات الى مرحلة التقدم واصبحت هي التي تقوم بالمواجهة والاسناد يكون من
القوات متعددة الجنسيات اما ما يتردد من كلام بان هذه العمليات موجهة ضد جيش المهدي
او الى السنة المتمردين فاعتقد ان هذا الكلام الذي يتردد من الفريقين او من عدة
اطراف هو دليل التوازن وحيادية العمليات وان الجميع يتصور انها موجهة ضده وانا اؤكد
بالحقيقة ان الجميع مستهدف بها وقد قلنا صراحة بأن كل من يخرج عن القانون هو مستهدف
بغض النظر عن انتمائه او هويته ولن نسمح لاحد من الضباط بان يتعامل على خلفية
طائفية او قومية انما يتعامل فقط في ظل القانون الذي يمنع اي مظهر مسلح والذي يمنع
اي متمرد وخارج على القانون و يمنع وجود اسلحة بيد المواطنين بشكل غير قانوني وغير
نظامي وتستهدف كل من يقف بوجه الخطة الامنية لبغداد .
الحرية : اذا لناتي على
جوابكم السيد رئيس الوزراء لماذا التركيز على بغداد والحديث يجري على خطة امنية
لبغداد وضبط مداخلها لكي يبقى المتمردين والصداميين خارج بغداد؟
السيد رئيس الوزراء: بالنسبة
لنواحي بغداد هناك خطط وهنالك خطة في ديالى تعمل الان على المستويين السياسي و
العسكري وفي بقية المناطق لكن التركيز فعلا كما يبدو والاهتمام بقضسة العاصمة لان
الدولة بعاصمتها فاذا لم تكن العاصمة مؤمّنة والتي هي مركز ثقل الدولة السياسي
والاقتصادي والسكاني والعالمي والدولي بطبيعة الحال ان لم تكن العاصمة مؤمنة فلن
تكن الاطراف مؤمنة صحيح ان تامين الاطراف للمحافظات ضروري ولا تغفل الحكومة حماية
المواطنين في المحافظات ولكن البداية ينبغي ان تؤمن بغداد ثم تبدأ العمليات تتسع
بطريقة دائرية حتى
تصل الى اي نقطة من نقاط العراق التي يعبث بها الارهابيون فبغداد هي ليست الهدف
الاول والأخير انما هي البداية في العمليات الامنية لان امن العراق هو الذي ينبغي
ان يتحقق وامن المواطن في اي نقطة من نقاط العراق ينبغي ان يحصل لكن لابد من بداية
في تصورنا باسترتيجيتنا الامنية ان بغداد يجب ان تؤمن اولا ثم تتسع الدائرة لتشمل
كل مناطق العراق .
الحرية :لو اتينا على بغداد
والاخبار الصحفية والاعلامية وما نعرفة ان الصراع في العراق صراع سياسي ولكنه يأ خذ
شكلا طائفيا بين سنة وشيعة وهناك عمليات تهجير في انحاء ومناطق في بغداد يهجرون
الشيعة او من الطرف المقابل هل الحكومة عاجزة عن تامين حياة المواطنين في بغداد و
امام الأعين ؟
رئيس الوزراء: كل الصراعات
التي تحصل والحروب التي تنشب بين الدول والمكونات المختلفة فجذرها وعمقها سياسي وفي
احيان قليلة يكون عقائديا فالصراع السياسي فعلا كما تفضلت هو الذي يغذي الحالة التي
يمر بها البلد والكثير من الدول التي تمارس عمليات العنف تستند فيما تستند الى قوى
سياسية تعمل لها اطارا او تمد لها يد العون والدعم المادي والتسليحي فهذا ليس شيئا
مخفيا اما لماذا هذا الصراع السياسي انا اعتقد ان هذا طبيعي فالتحول الذي حصل
بالعراق بطبيعة الحال ربما تضرر منه قسم من العراقيين واستفاد منه القسم الاخر لكن
في كل الاحوال هو تطور والتطور في تقديري هو لصالح العراق والتطور جاء على خلفية
ارادة وشراكة عراقية ظهرت في الانتخابات والدستور وهذه هي اول مرة في تاريخ العراق
ولكن ليس كل ابناء الوطن الواحد يتلقون التغيرات بنفس القبول وبنفس الدرجة البعض ما
زال يفكر بعقلية الماضي وعودة الماضي ويعملون لذلك وربما الكثير مما يحصل من
الجرائم لا يميزبين سني وشيعي عربي وتركماني ،اولئك يحنون الى الماضي وياملون ان
يعود الماضي.. هذا صراع سياسي ولكنه يتخذ آلية الدم والترويع للمواطنين والية
الفوضى لكي يقولوا ان الحكومة غير مسيطرة بالحقيقة هذه ليست عمليات ذات بعد يدلل
على ان الذين يريدون العودة الى الماضي سيعودون بعقلية لا تختلف عن عقلية دموية
كانت تحكم العراق سابقا لانهم يريدون ان يعبروا الى الماضي ومرة اخرى عبر شلالات
الدم والا لماذا قتل المواطنين ولماذا في علوة بيع الخضر يقتلون كما ظهراحد
المواطنين على شاشة التلفزيزن قال نحن صابئة ومسلمين وسنة وشيعة ومسيحين لماذا
يقتلوننا... وكما حصل في الجامعة المستنصرية هل كانوا يعرفون من سيقتلون ؟من
هؤلاء الطلبة اذن هذا هو الذي ربما يهدي العنف في العراق لان هناك ارادة سياسية غير
متقبلة للتطور الجديد والشراكة اما اولئك الذين وفدوا الى العراق فيندفعون بخلفيات
عقائدية تكفيرية وعقليات طائفية وايضا في عمقها صراعات سياسية لان الدول التي وقفت
بجنب هؤلاء ومدتهم بكل الوان المساعدة ذات العمق والخلفية السياسية والتصارع مع
الولايات المتحدة الامريكية في المنطقة على الارض العراقية ... نحن نريد ان ننئى
بالعراق بعيدا ونتحدث مع كل الشركاء ودول الاقليم بأن لايتخذوا من العراق ساحة
للصراع .
الحرية :لكن سيادة رئيس
الوزراء ..أود ان ارجع الى مسالة التهجير فما يجري من تهجير مناطقي في المنطقة
المعنية يكون عبر رسالة فيها رصاصة وفيها تهديد او يكتب على الجدار تهديد بالقتل
وهكذا تجري تصفية المناطق فهل هناك عجز في مواجهة هذا الامر؟
- رئيس الوزراء : الذي ياتي
بالرصاصة هو ايضا شبح ولا ياتي بشكل واضح ومعروف امام الناس فهم ملثمون ويعملون في
الخفاء و التهجير يحدث لكلا الفريقين من سنة وشيعه وقد تجاوز الامر في الى طلب
اموال من قبل عصابات واذا لم يتجاوبوا معهم فعليهم الرحيل من هذه المنطقة
.....وليس هينا علينا ان يهجر العراقي.. واليوم او غدا تبدأ عمليات اعتقال للذين
سكنوا بيوت المهجرين وهذه احد اهداف خطة امن بغداد ..
الحرية :عودة اخرى لخطة امن
بغداد فقد اصبح منع التجوال يوم الجمعة وكأنه حقيقة واقعة وكان في حينها اجراء
مؤقت لحماية صلاة الجمعة علما ان كل ايام بغداد مزدحمة وان كثير من الاسواق التي
تعطلت لها علاقة بالمواطن والحالة الاقتصادية له مثل سوق الغزل وسوق المتنبي
وغيرها ؟
رئيس الوزراء : هي في
الحقيقة بدأت منذ تفجيرات سامراء والخطة التي اعتمدت في تفجيرات سامراء ربما نجحت
في تأجيج العنف الطائفي وكانت محطة كبيرة في تأجيج الصراع ، نعم كان على طريق
اللطيفية يذبح الشخص على اسمه ولكن ردة الفعل كانت كبيرة بتفجيرات سامراء ولولا
قدرة الحكومة انذاك بالسيطرة على ردود الافعال وفرض منع التجوال واجراءات كثيرة
لانزلقت الامور باتجاهات خطيرة لكن الحمد لله بقيت الامور تحت السيطرة ..اذا الجانب
المقدس عند الناس هو المستهدف وصلاة الجمعة سنية او شيعية هي مستهدفة لذلك بقي
التقليد مستمرا لحماية كلا الطرفين
الحرية : الا يعطي هذا
للصراع السياسي بعدا دينيا ؟
رئيس الوزراء : لا في
الحقيقة نحن لا نريد ان نعطيه بعدا دينيا والارهاب استغل البعد الديني في تفجير
سامراء ويريد ان يستغل صلاة الجمعة والمراقد المقدسة لتغذية العنف لذلك نحن نمنع
هذا التوجه ..
الحرية : هنالك سؤال يراود
كل مواطن... منع التجوال يبدأ من التاسعة الى السادسة صباحا ومن السادسة الى
الثامنة تبدأ العبوات الناسفة فمن الذي يزرعها اذا كانت كل شوارع بغداد تغص
بالحرس الوطني والشرطة والمتعددة الجنسيات؟
رئيس الوزراء : تريد ان تقول
بان افراد الجيش والشرطه هم الذين يزرعون
الحرية لا هنالك سؤال ؟
نحن لا نستبعد فربما هنالك
عنصر سيئ يستغل الجيش او الشرطة ولدينا اجراءات صارمة ضد من يتحرك لهذا الطرف او
ذاك ولكن كما تعلم ان بغداد مدينة كبرى جدا ومنع التجوال لا يعني ان الشوارع كلها
منضبطة فهم يزرعون العبوات ليلا ولولا وجود حظر التجوال لكانوا زرعوا السيارات
المفخخة في مناطق خطيرة وان منع التجوال هو الذي قلل الفرصة وليس الغاها بل قللها
الى درجة كبيرة .
الحرية : وسائل الاعلام
العربية تروج بان الامريكان لهم يد بما يجري وهم وراء هذه الفوضى , وهم يساعدون هذا
الطرف وذاك الطرف لكي تبقى كل الاطراف ضعيفة يسهل السيطرة عليها ؟
رئيس الوزراء : نحن نتمسك
بنظرية المؤامرة , والطرف الاخر يتمسك بنظرية الشك . وهذه من العلامات البارزة في
التعامل في الحقيقة , ان المؤامرات موجودة لكن ليس كل ما يجري في العالم مؤامرة ,
فالعالم اليوم مصالح وعلاقات وممارسات على ضوء الاهداف , ولا ينفي هذا وجود
مؤامرات, لان البعض مجهول اما هذا الكلام الذي تتحدث عنه فهو جزء من الموروث الذي
شجع على بقاء هذه النظرية . فالانسان العربي عموما عاش فترات احتلال من قبل ,
والاسرار التي كشفت من خلال السجلات في العراق مثلا رسخت وكونت ارثا تأريخيا وهو
يميل الى تفسير كل شيء بانه جزء من المؤامرة نحن لا ننفي ولكن ليس كل ما يجري في
المنطقة هو استنساخ لتجارب الماضي, ربما تكون هنالك مؤامرات جديدة غير مرئية ولكن
انا اعتقد ان الادارة العراقية الحكومة والبرلمان والقضاء والجانب الدولي المتمثل
بالقوات المتعددة الجنسيات المحكوم بقرارات دولية كلها تعمل بشكل واضح وجلي لا لبس
فيه اما ان يكون هنالك شخص يحمل مؤامرة فهذا لايعني ان كل العلاقة مع الجانب الدولي
على ضوء القرارات الدولية تحركها المؤامرات, واتمنى على الجميع ان لا يبقى اسير
هذه النظرية
الحرية : نفتح ملف المصالحة
الوطنية كثر الحديث عن المصالحة وعقدت مؤتمرات ومازالت قطاعات واسعة من الشعب تريد
ان تعرف المصالحة بين من؟ هل هي بين الاحزاب المختلفة والتي نرى صراعاتها في وسائل
الاعلام ام بين البعثيين والحكومة ام بين قوى المسلحين والحكومة؟
رئيس الوزراء: بين الحكومة
وبين من ذكرت من هذه المكونات السياسية المصالحة عنوانها المصالحة الوطنية يعني كل
من يستظل في ظل الوطن ممكن ان يكون جزءا لايستثنى من ذلك الا الذين تلطخت ايديهم
بدماء العراقين او الذين يريدون ان يخترقوا المصالحة او يخترقوا الدولة ليحققوا
عقلية الفتن والمؤمرات التي تحدثنا عنها قبل قليل. الاحزاب الموجودة في الحكومة
تحتاج الى مصالحات لانك تسمع وتراقب يوميا التصريحات التي نأسف لها , لان من يشترك
في الحكومة يجب ان يكون منسجما معها, متبنيا لاطروحتها, مدافعا عنها, صحيح
لانريد ان نكون نسخ مسنسخة من بعضنا ولا نكون امعات ننتقد الحكومة وننتقد
البرلمان ونتقد المسؤولين , ولكن من اجل ان لا يتحول النقد الى ارادة العرقلة او
الى لغة التشهير والاتهام او البقاء اسير للقناعات الضيقة . نعم هنالك حاجة لعملية
مصالحة للمشتركين في الحكومة بامكان اي مراقب بسهولة ان يكتشف بان هنالك خلل في
قواعد الشراكة السياسية , وادعو الذين حملوا السلاح بوجه الحكومة والمواطنين
ومتعددة الجنسيات دماء كل هؤلاء امامهم فرص ان لم تكن ايديهم ملطخة بالدماء ان
يعودوا الى رشدهم وان ينفتحواعلى عملية المصالحة . والمصالحة ليست هي ثوب يلبس,
وانما هي ثقافة وارادة وتصميم وقبول الاخر واوكد لك ان الكثير من اهداف عملية
المصالحة تحققت ودخل فيها الكثير من كانوا بمنأى عنها وان الدائرة بدأت تتسع في
مجال المصالحة وتضيق على الزمر الارهابية .
- شكرا سيادة رئيس الوزراء
..
...شكرا لكم .
|