|
بدر في التاريخ الاسلامي كما تعلمون شكلت
حدا فاصلا وبشكل واضح بين مرحلتين:
المرحلة الاولى التي بدأت فيها الدعوة
حينما كانت سرية ثم علنية ثم بدات قريش تمارس ضغطها على المسلمين
بالتعذيب والقتل ثم تلاها اضطرار المسلمين والنبي صلى الله عليه وآله
وسلم الى الهجرة الى المدينة المنورة.
هذه مرحلة كان المسلمون يتلقون فيها الاذى
ولكنهم يصبرون على غرار ماكان يصدر من النبي (ص) حينما يمر على آل ياسر
وهم يعذبون فيقول (صبرا ال ياسر فان موعدكم الجنة) وهذا منطق طبيعي
حينما لاتكون المجموعة المتغيرة المجموعة المؤمنة المجموعة المسلمة
قادرة على مواجهة طغيان قريش .
بدر جاءت بعد سلسة من الاعتداءات ولكن نحن
اعتدنا ان نقول ان بدر هي الحد الفاصل ولكن النبي (ص) كان قد مارس عدة
غزوات او عمليات تصدي لقريش او المشركين او اليهود في محيط المدينة
المنورة لكن كحدث عسكري بمعنى اصطفاف جيشين متقابلين ينتهي القتال
بينهما الى انتصار للمسلمين وهزيمة للمشركين كانت بدر هي المحطة الاولى
لذلك هذه المحطة التي سبقت المحطات التي سبقت بدر كان المسلمون غالبا
هم الذين يتلقون الاذى ويصبرون لان النبي كان يريد ان يبني الفئة
المسلمة المتغيرةالتي تستطيع ان تحمل العقيدة وتدافع عنها.
مابعد بدر بدات المعادلة تنقلب ,قريش لاول
مرة عرفت انها امام مجموعة صلبة قادرة على ان تقاتل قادرة على ان تدافع
,وتدافع بروح استبسالية استشهادية عالية لذلك بدات مرحلة الصراعات
المباشرة والحروب المباشرة بين المسلمين الذين انتصرو في بدر وبين
المشركين .
العراقية:مابال البعض يتهمون الاسلام بانه
إنتقل بواسطة السيف؟
في الواقع هذه القراءة الخاطئة في التاريخ
او القراءة المشوهة للتاريخ الاسلامي اضافة انها مشوهة في قراءة الفكر
الاسلامي, الاسلام لم ينتشر بالسيف، الاسلام داعية فكر وايمان وعقيدة
لذلك هنالك خلل في القراءة البعض يعتقد ان الاسلام لم ولن يحمل السيف
,ابدا
والبعض الاخر يعتقد بان الاسلام انتشر
بالسيف والحقيقة لا هذه ولا تلك وانما هي الجادة الوسط ,الاسلام يبدا
بالدعوة ليفتح قلوب الناس على الاسلام ويغير واقعهم على اساس مبادئ
الاسلام والكلمة التي قالها رسول الله(ص) تمثل الخط العام قولوا لا اله
الا الله تفلحوا ,هذه هي الرسالة الاسلامية دعوة الناس الى الاسلام
ولكن الذي ينبغي ان يقال حقيقةًحتى لا نكون في حالة الترهل في التصورات
على اننا ينبغي ان نبتعد عن حمل السلاح للدفاع عما نعتقد او عن المصالح
التي ندافع عنها الاسلام الذي دافع عن الدعوة المباشرة بالقلم والفكر
لذلك اول آية من اياته دعت الى العلم ودعت الى القراءة,لكنه حينما
تُواجه الدعوة الاسلامية حينما تحصل صدود وطغيان الذين يردون ان يصدوا
كلمة الله او الذين يريدون ان يحرموا المسلمين وان يحرموا الناس من
نعيم الفكر الاسلامي والعقيدة الاسلامية ,اذا تجبر هؤلاء على وجوب
القتال لذلك تشريع الجهاد واجب لمواجهة الذين يريدون ان يشوهوا الحياة
ويمنعوا الناس من الهداية لذلك نستطيع ان نقول بان الاسلام مجاهد
بالسيف لانه جاهد المسلمون بالسيف واثبتوا بسالة بجهادهم ولكن جاء
الجهاد دائما متاخرا عن عملية الدعوة الكلمة الاولى تبدا بالدعوة
والفكر والعلم ولكن السلاح ياتي لمنع الذين يتجاوزون من الطغاة,حتى
الحسين(ع)في كربلاء اصر(وهذا ما نقرائه دائما) اصر على ان لا يبدأهم
بقتال.. كان دائم الموعظة لهم حتى استعان بالذين معه من اصحابه وهو في
ساحة القتال
قال عظوهم معذرة الى ربكم وخرجوا زعماء
عشائر كانوا مع الحسين (ع) وذكروهم وعَرفوهم من هو الحسين وانه ما
بدأهم بالقتال الا عندما هم بداوا بالهجوم على مخيم الحسين .
هذا هو الخط الاسلامي العام يبدا بالكلمة
والفكرة والمبدا والعقيدة ولكن حينما يعتدى عليه \
دائما الاسلام يبحث عن البرهان:قل هاتوا
برهانكم..ولم يقل هاتوا قوتكم
دائما يطلب الدليل والحجة والبرهان كاساس
في عملية الاعتقاد .
العراقية :البعض من المستشرقين يقولون ان
الجهاد يلجا اليه الاسلام ابتداءا,ويستدلون بما حصل ويحصل في العراق من
اعمال .كيف ترى ذلك؟
نحن نعاني من ازمة تاريخية ,الاسلام شئ ومن
حسبوا على الاسلام شئ اخر.
يعني لانستطيع (وهذا ماينبغي ان ننبه ونلفت
النظر اليه دائما) ليس كل من ثبت في جنسيته انه مسلم هو يستطيع ان يكون
مصداق للفكر الاسلامي والعقيدة الاسلامية والحضارية الاسلامية الرائعة
الكبرى التي تمتلكها العقيدة الاسلامية لذلك نُحاسب بسبب تصرفات بعض من
يحسبون على المسلمين.
نحن نقول هذا هو الخطا وهذا هو الظلم الذي
وقع علينا وهذا ليس فقط بالنسبة للاسلام. كل القيم كل المبادئ كل
الديانات كل النظريات حصل من تطفل عليها او لم يحسن الانتماء اليها او
لم يستطع ادراك كنه عقائدها ومبادئها .
نحن نقول من يريد ان يحمل هم الاسلام
ابتداءا يجب ان يبلغ كلمة الاسلام ويرى الموقف المقابل هل تنفتح القلوب
على هذه الفكرة وعلى هذه الكلمة ام يشهر السيف علينا؟
هنا تاتي كلمة الجهاد دفاعا عن الحق في نشر
الدعوة .
هناك مجموعة عوامل تجعل الجيش في موقع
القوة والقدرة على مواجهة الصدمة او على الهجوم :
شخصية القائد,شخصية الجنود,العقيدة التي
يحملون ثم اخيرا ياتي السلاح الذي يحملون.
حينما نقرا المعارك التي خاضها النبي
(ص)والمسلمون من بعده نجد ان شخصية القائد هي التي تشكل الحجر الاساس
في عملية بناء القوة القادرة على مواجهة الصدمة او تحقيق الانتصار .
النبي(ص) اضافة لكونه معصوم ومسدد من
السماء وهو نبي قد تربى على يد السماء على يد الوحي على ماجاء به
جبرائيل ,كان واضحا فيما يريد وكان منسجما ومصداقا لما يؤمن به ,يعني
لم يكن قد صدر من النبي (ص) وبعده الائمة الاطهار عليه السلام ما
يتناقض بين الفكرة والممارسة كان مصداقا لما يؤمن به لذلك عندما نتحدث
عن شخصية الرسول القائد في المعركة نتحدث عن القرآن.
قرآن يتحرك على الارض ويمارس عملية القيادة
من كل نقاط القوة واذا اعتقدنا بذلك فالقران قوي في توجيهاته سواء كان
في عملية استنهاض الهمة وتحفيز الارادة وزيادة الشجاعة او في عملية
تقنين المعركة .
المعركة ليست انتقام في الاسلام ,الاسلام
لايستخدم القوة من اجل ان ينتقم بل لايستخدم العقوبة انتقاما وانما
العقوبة اصلاح وعبر عنها:ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب.
يستخدم العقوبة ردعا واصلاح للاخرين ليس
كما يحصل في بعض الانظمة :العقوبة للعقوبة ,العقوبة للانتقام.
فالنبي (ص) عندما يقود الجيش لايقود الجيش
في نية ان ينتقم من الجيش المقابل وانما حين تستكمل كل المقدمات
وبمراقبة شخصيته النبوية المعصومة حينما تأتي مسالة استخدام القوة
يمارسها ولكن بحدودها وضمن المعايير التي امر بها الاسلام لذلك شخصية
النبي في معاركه بالحقيقة هي لوحة رائعة وجميلة تحتاج الى دراسة كما هي
شخصية الامام علي (ع)فيما خاضه من حروب كيف كان يخوض الحروب كيف كان
يتعامل مع الخصم كيف كان يتعامل مع الجند كيف يستطيع القائد ان يجعل من
جنده مندكين بقوة في شخصيته بل مندكين بقوة في افكاره بل واكثر من هذا
يؤمنون فعلا بأنه مصداق لما يتحدث .
الشرقية:كيف يمكن للمسلمين ان يرتبطوا مع
السلاطين او الولاة على تعليمات صحيحة وليس الواقع الذي يعكسه كتابات
المستشرقين بان المسلمين يرتبطون بولاتهم كيفما كانوا ظلمة او غير
ظلمة.كيف ترون ذلك؟
واحدة من المشاكل التي نواجهها ونحتاج الى
مزيد من الدراسات والبحوث وقد كتب في هذا المجال كتابات رائعة وجيدة
ولكن الكتابات وحدها لاتكفيما لم تنزل الى حيز التطبيق الى الميدان .
مسالة الولاية ومسالة الوالي ومسالة القائد
ومن هو القائد وما هي شرعية القائد وما هي مدى الزامية الطاعة بالنسبة
للقائد ؟هذه كلها اسئلة يمكن ان نلخصها فيمن هو القائد الذي تجب اطاعته
والتعامل معه .
ثانيا من هو القائد الذي يجب الخروج عليه
لان الكثير ممن نسّبوا ولاة للمسلمين ,المفاهيم الاسلامية والشرعية
تدعو للخروج عليهم وهناك بالمقابل ولاة مسلمين المفاهين الشرعيم تدعو
للاستجابة لهم وهناك اخذوا الولاة بالقوة فيجب الخروج عليهم ,كان في
عهد الامه (ع) ولاة يحكمون لكن الناس كانوا يطيعون الايمان المسجون
والامام مبعد عن حقه بالولاية , اذا الوالي او الحاكم يجب ان يكون من
الشعب وحريصا عللى مصلحة الشعب وان يكون صادقا وامينا ولايعمل لحسابه
الخاص على حساب شعبه ومادمن نتحدث عن واقعة بدر يجب ان نتحدث عن القائد
الشجاع لانها من الصفات التي يتحلى بها لكي يتصدى لكل المحن.
العراقية: الله سبحانه وتعالى نصر
المسلمين في معركة بدر ومدهم بجنود لم يروهم اذا فالسؤال لماذا اختار
الله سبحانه هذه الثلة من المسلمين ونصرهم؟
هذه الحقيقة لها عدة احتمالات,اولا
المواجهة بين الايمان والشرك وهذه معركة يجب ان ينتصر بها المسلمون,
ثانيا هناك حدث اراد ان يحصل وهو ان المسلمين خرجوا وارادوا ان يتعرضوا
لقافلة قريش ولكن الله اراد ان تفلت القافلة وان يصدم المسلمون في بدر
فهناك تخطيط رباني واضح لذلك عندما اراد الله ان يدخلو بالمعركة فقد
تكفل انتصارهم مسبقا عز وجل, وحينما وقف النبي(ص) في المعركة وقال لهم
ان تهلك هذه العصابة لن تعبد في الارض لذلك كان النبي يخاطب الباري
تعالى لذلك يتحتم على المسلمين ان ينتصروا وخلاصة المجتمع البشري في
المعركة وهم 313 شخص الذين كانو يومنون بالاسلام وتحملوا الاذى من اجل
هذه الرسالة ,لذلك المسلمون كانوا بحاجة لدفعة انتصار حتى يسحب منهم
هذا التردد بالقتال الذي وصفه القران بالكره والقتال كره الا ان تترتب
عليه امور الضرورة وهنا يسمى الانسان شهيدا لانه قتل من اجل عقيدته
السماوية والروح التي احملها ادنى لذلك نبذلها في سبيل العقيدة الاعلى
.
الشرقية: ان المدرسة الاسلامية فيها
الكثير من الوقائع ولكن ابرزها وهي معركة بدر ماذا يستطيع الناس في
الوقت الحالي من هذه الواقعة وان يعكسوها على الواقع الحالي الذي
يعيشون فيه.
ربما نستطيع ان نقول ان ظروف بدر انذاك
الآن غير موجودة لان المسلمون كانوضد عدو واحد وكانت عقيدتهم التي
يومنون بها هي التي اهلتهم الى النصر, لذلك اذا اردنا ان نخلق جيلا
مقاتلا شجاعا ومجاهدا لكل انواع الظلم والاستبداد والجهاد ليس بالسيف
والسلاح وانما بالعلم والفكر والتطور.
العراقية:طبيعة التطور التكنلوجي والتقني
هل تحتم على الانسان بان يقاتل من خلال السلاح او من خلال الفكر؟
انا اعتقد ان افضل الجهاد ان نحمل الكلمة
الصادقة التي تبني وتحيي (مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها
في السماء)والكلمة الخبيثة كشجرة خبيثة ....
هذه فكرة رائعة صورتها الاية الكريمة
وابتدأت بالكلمة الطيبة التي هي الفكرة الطيبة
هذا هو الذي يجب ان يكون المجال الذي
نتنافس فيه,عندما نقول اننا يجب ان نتنافس في الكلمة الطيبة والعقيدة
الطيبة نكون الاقوى والذي يقف على ساحة اكثر رسوخا وصلابة وهو الاسلام
ومن قوة الاسلام ان كل معاول الهدم الذي اشترك في حتى بعض المسلمون في
هدمه بقي الاسلام رائعا .
مثلا قال العرب القتل انفى للقتل يعني ان
تقتل الشخص ينفي عنك القتل المقابل وقال الاسلام ولكم في القصاص حياة
يا اولي الالباب هنا في القتل حياة لأنه يقتص من القاتل
الاسلام دائما يبحث عن الحياة لا يبحث عن
القتل وانما اذا اراد ان يتحدث عن القتل فقط عندما يريد ان تبقى الحياة
هنا نستطيع بكل جدارة ان الاسلام هو الاقدر
على المنافسة وعلى الصراع الفكري والحضاري لكن الاسلام الذي استطاع ان
يحوي الكثير من الافكار الموجودة لا ينطلق من نظرية صراع وصدام حضارات
انما ينطلق من مبدا تكامل حضارات لان الانسانية ممكن ان تتكامل فيما
بينها والاسلام يبقى في الدرجة الاولى يبحث عن الفكرة والارضية التي
تمتد كجسر بينه وبين الاخرين ويقف عليها كمشتركات وقد اكدت الايات
الكريمة على المستركات كما في الاية الكريمة:(قل يا اهل الكتاب تعالوا
الى كلمة سواء بيننا وبينكم ان لا نشرك بالله.....)ماهي المشتركات
؟الايمان والتوحيد لم يطالبهم بالاسلام برسالة محمد(ص)وانما قال انتم
توحدون ونحن نوحد وهذه رسالة التوحيد. |