|
السيد رئيس الوزراء، حدثت في الاعوام الثلاثة
الماضية امور كثيرة منها الدستور والانتخابات، ما الذي تقوله لطمأنة
الامريكان عما سيحدث في المستقبل؟
بسم الله الرحمن الرحيم، لا شك بان الذي سيحدث
مرتبط بما حدث، وسنتجه في المستقبل لما حققناه في المرحلة السابقة التي
تأسست فيها الدولة على اسس دستورية وديمقراطية وانتخابات بعدما كانت
الدولة تقوم على حزب واحد او قاعدة واحدة، هذا هو الذي يجعلنا ننظر الى
المستقبل من خلال الواقع. بالرغم من كون الواقع يشهد تحديات امنية
ناتجة عن تحديات سياسية داخلية واقليمية ودوليةربما، لكن هذه المسألة
تعتبر طبيعية بالنسبة لدولة تنتقل من ظل الاستعباد والقمع الى الحرية
والديمقراطية والتعددية السياسية. نقول انه طبيعي لانه خرب مصالح
الارهابيين والصداميين والطائفيين الذين كانوا يمارسون اعمال القتل
باستخدام الاسلحة الكيمياوية كما في حلبجة، والمقابر الجماعية
والاعدامات والقتل في جنوب العراق ووسطه. هؤلاء تضررت مصالحهم واصبحوا
يعارضون الوضع الحالي. نحن ننظر الى المستقبل من خلال ما حققناه وهو
يستند على قاعدة قوية واسس متينة كما ان بامكاننا تغيير الكثير من
الامور مثل تطوير الاقتصاد العراقي لكي نصل الى مراحل نحقق فيها قفزات
نوعية لان العراق بلد غني ولديه الكثير من الثروات الطبيعية التي تجعله
مرفهاً، خصوصاً وان الشعب العراقي محروم من مختلف مجالات الحياة، ومن
ثم فاننا نريد استعادة كامل سيادة البلد لكي ينهض بابناءه وكوادره
وطاقاته، ونحن نطمح ايضاً الى الاستقرار والامن والقضاء على الارهابيين
والميليشيات المتصارعة وتوحيد الرؤية السياسية بين مختلف مكونات
المجتمع حتى يكون البلد قائماً على اساس ديمقراطي.
هنالك شكاوي من الامريكان في طريقة تدريبهم
لقوات الشرطة، على اية اسس استندت هذه الشكاوي، أو هذا الشعور لديكم؟
في الحقيقة كانت هناك اعتراضات منذ بداية تشكيل
هذه القوات، حيث احتوى العراق على مخلفات النظام الاستبدادي من عصابات،
وكان من المفروض اختيار العناصر بموجب ضوابط صحيحة لينضموا الى الجيش
والشرطة، لكن الذي حصل هو تشكيل الجيش والشرطة وفق المباديء والرؤى
الجديدة لم يتم بشكل دقيق ومنظم، بل سادته الفوضى وعدم الثقة وشيء من
العشوائية في التشكيل بالشكل الذي ادى الى دخول الكثير من غير المؤهلين
ليصبحوا جزءاً من الجهاز الامني والآلة العسكرية. هذا هو الاشكال، وليس
في عملية التدريب فقط، هنالك نقص في التدريب والتسليح وربما في عدد
القوات المطلوبة لضبط الامن، لكن الخطر وجود عناصر غير امينة ولاتتحلى
بالولاء للدولة والعراق الجديد.
كيف تكون قوة للشرطة في الوقت الذي اصبح فيه
البلد مقسماً على اسس حزبية وطائفية، كيف ستتمكنون من بناء تلك القوات؟
نحن قمنا بمراجعة بناء قوات الشرطة والجيش
وثبتنا مبدأ يوجب ابتعاد رجل الامن عن اي انتماء حزبي، وان يكون ولائه
للدولة فقط، ستتم عملية مراجعة الجهاز السابق واستقطاب افراد جدد على
ضوء هذه القاعدة، سنقوم بعدها من خلال المراجعة بتدقيق هوية الاشخاص
الجدد وتاريخهم وسجلهم القانوني والاجرامي وما الى ذلك، وبالتالي
ستحتاج هذه العملية الى توافق سياسي وفهم من قبل القوى السياسية كلها
التي أيدت هذه الطروحات، نحن سنقوم بهذه العملية لتطهير وتنظيف الجيش
والشرطة من المتسللين والذين لا يعملون للقوى الوطنية والبلد، وانما
يعملون لصالح احزابهم السياسية.
هل ان ما حدث في وزارة التعليم العالي يشير الى
احرازكم تقدم، ام لا؟
طبعاً، نحن نحرز تقدماً فعملية من هذا النوع لا
تدل على كفاءة، لان العصابات التي قامت بها قد استهدفت دائرة مدنية
وعلمية وليست عسكرية، هذا العمل يدل على عجز الارهاب والارهابيين
والميليشيات على مواجهة الاجهزة الامنية والعسكرية، فذهبت باتجاه
الابرياء واصابة الناس في الشوارع، لكن ردنا الامني والعسكري كان قوياً
حيث لاحقناهم في مختلف المناطق واخلينا سبيل الاغلبية الكبرى ولم يبقى
منهم الا عدد بقدر اصابع اليد الواحدة.
لكننا لا نزال نجهل من قام بذلك؟
نحن نعلم من قام بذلك، والاجهزة الامنية قامت
باعتقال البعض منهم وقتل الآخرين.
عندما تتعاملون مع الميليشيات الاخرى، هل انتم
جادون وحازمون في هذا الموضوع، ولماذا كان تعاملكم مع جيش المهدي اقل
قوة؟
من الواضح ان هذه تهمة يحاول المعارضون اطلاقها
ووصف الميليشيات بالعنف، لو كان الاعلام منصفاً لتحدث عن تصدينا لهم
في العمارة وكربلاء والديوانية، وما تقوم به القوات من عمليات تدمير
يومي لمختلف المناطق، نحن لانميز بين الميليشيات وشعارنا واحد ضدها
جميعاً سواء كانت سنية ام شيعية. لكن هناك من يتقصد لاغراض معينة
الاشارة الى الميليشيات كونها من طائفة واحدة متناسياً كونها كثيرة ومن
مختلف الجهات، اضافة الى ان حمايات بعض المسؤولين الحكوميين اصبحوا
جزءاً منها. المهم هو ان موقفنا واحد منها جميعاً سواء كانت ميليشيات
جيش المهدي او جيش عمر او الجيش الاسلامي.
اذا لماذا تعارضون او تمنعون الامريكان من شن
عمليات ضد جيش المهدي في الديوانية او مدينة الصدر؟ ولماذا اطلقتم سراح
احد قادة جيش المهدي الذي اعتقله الامريكان؟
اولاً، اشتركت القوات الامريكية بقوة في
الديوانية، وطلبنا منهم المساعدة في العمارة ولم تحصل، وطلبنا منهم
المساعدة في بغداد وفي مدينة الصدر وفي المناطق الاخرى، هذه كلها شبهات
غير واقعية. اما بالنسبة لاطلاق سراح احد قادة جيش المهدي فمن هو؟ اذا
كان بريئاً فيجب اطلاق سراحه، اما اذا كان مجرماً فلا يمكن اطلاق
سراحه، اضافة الى ان هذا الخبر ليس صحيحاً.
ليس سراً ما حدث بينكم وبين (زلماي خليل زاد)،
حيث مارس الامريكان عليكم ضغطاً لاتخاذ موقف اكثر حزماً مع الميليشيات،
صف لي هذا التوتر وما اتفقتم عليه بهذا الخصوص؟
اولاً لا يوجد توتر بمعنى التوتر المعروف وليس
هنالك تعارض بمعنى التعارض، بل ان هناك اختلاف في وجهات النظر حول
كيفية بسط الامن ومواجهة التحديات، نحن نعتقد بان الاساليب العسكرية
المعمول بها حالياً تصلح لجبهات القتال، لكنها لا تصلح لمواجهة الارهاب
والميليشيات والمنظمات السرية. لذلك فقد نختلف في هذا الجانب، لكننا
سرعان مانتفق حول القاسم المشترك والخطط، لذلك فانها ليست خلافات في
عمق التوجه لكنها خلافات في تكتيك العمليات العسكرية بيننا وبين القوات
المتعددة الجنسيات.
في اول حديث لكم منذ توليكم المنصب كان هنالك
خلاف جوهري بين توجهاتكم وبين توجهات الرئيس بوش، اضافة الى تحدثكم مع
الكثير من جنرالات الجيش الامريكي وهو شيء لا يمكن اخفاءه او محوه؟
انا اعتقد بان هذا الشيء غير موجود حتى يمحى،
هناك درجة من التفاهم والتنسيق والدعم المشترك، ولا اجد صعوبة في
التعامل مع افكار الرئيس بوش فيما يخص العمل الامني والموقف من العملية
السياسية.
في المؤتمر المتلفز بينك وبين الرئيس بوش، ما
هي الرسالة التي اردتم ايصالها اليه؟
هذه اللقاءات تجري بين فترة واخرى للتواصل مع
الرئيس بوش عبر الفيديو، وان ما تضمنه اليبان الختامي لهذا اللقاء كان
هو الرسالة التي اردت ايصالها اليه بخصوص الخطط التي ينوي تبنيها في
المرحلة القادمة فيما يتعلق بموضوع القوات المسلحة او السلطة على هذه
القوات اضافة الى دور الحكومة العراقية في بناء الاجهزة الامنية.
لديكم الان قوات لا تستطيع العمل بشكل منعزل عن
القوات المتعددة الجنسيات، متى تستطيعون العمل بشكل مستقل عنها؟
لدينا حالياً قوات وفرق عسكرية اخذت الدرجة رقم
واحد في الاستعداد والجاهزية، كما ان العمل مستمر بتسريع بناء القوات،
وستشهد الاشهر الاولى من العام القادم انتقال غالبية الفرق الى القيادة
العراقية.
هل من الممكن ان تعطيني النسبة المئوية للمناطق
الامنة في البلد؟
اعتقد بانها اربع محافظات في المنطقة الوسطى
والجنوبية اضافة الى ثلاثة محافظات شمالية، ولدينا اربعة محافظات تشهد
اضطراب امني وتحتاج الى مزيد من الوقت وتدريب للقوات العراقية. اما
باقي المحافظات فقد يحصل فيها شيء من العمليات وهذا امر يكاد ان يكون
طبيعي في وضعنا الحالي، اما بغداد وديالى والانبار فهذه المحافظات
الاساسية التي تشهد حالة من الاضطراب اضافة الى صلاح الدين.
لقد عانت هذه المنطقة (وادي الرافدين) منذ مئات
السنين من التقسيمات والتناحرات الطائفية، لماذا تعتقدون بان هذه
المشكلة يمكن حلها خلال (10-15) عام؟
عندما مرت امريكا واوروبا بمراحل من التناقض
والصراعات والعصابات والميليشيات والحروب الدامية، لكنها عندما اتجهت
اتجاهاً صحيحاً فانها استطاعت ان تواجه هذه التحديات. نحن نجد ان هذه
المنطقة هي بلد حضاري تاريخي، وهو اول من علم الانسانيةالقراءة
والكتابة واول من قام بسن التشريعات، لذلك فان بلدنا يمتلك من
الامكانات والطاقات الحضارية ما يؤسس للتعايش وفق اسس حضارية.
هل تعتقد ان لدى الامريكان الصبر الكافي وطول
البال ليبقوا معكم حتى تتجاوزوا هذه المحنة؟
احدى المصالح المشتركة والرغبة في الشعارات
التي اريد لها ان تنفذ على ارض الواقع ربما تعطي الامريكان صبراً
محدوداً او معيناً، لكننا في المقابل نعتقد باننا سوف لن نحتاج الى
وجود القوات الدولية لامد طويل لاننا نعمل يومياً للحصول على القوة
الكافية كي نتمكن من الاستغناء عن القوات الدولية ونقدم لهم الشكر
الجزيل، مع ذلك يبقى القرار هو قرار امريكي.
اريد ان اسألكم عن مقتدى الصدر، ما مدى قوته؟ما
هو التحدي الذي يمثله بالنسبة لكم؟
مقتدى الصدر كرجل له امتداد وتيار اصبح اليوم
جزء من العملية السياسية واطلق تصريحات ومواقف جيدة حينما دعم الحكومة
وحرم الدم وامر بالتعامل بعيداً عن الميليشيات والعنف. وهذا نجاح يمكن
ان يعمم على باقي القيادات التي لديها ميليشيات، وانا اعمل على ذلك مع
كل الذين لديهم ميليشيات كي يعملوا على تحريم الاختطافات والقتل، اضافة
الى ان الحكومة اتخذت قرار سياسي تؤيده كل القوى السياسية التي لديها
ميليشيات في التعامل بحزم وقوة مع كل من يخرج عن القانون، لذلك نحن نقف
بقوة مع كل من يحمل السلاح الغير مرخص.
هل التقيتم به شخصياً؟ وهل طلبتم منه ان يحل
الميليشيات؟ وماذا كان رد فعله؟
كان جوابه حين التقيته بانه اصدر بياناً وخطب
اثناء صلاة الجمعة، كما انه قام بطرد الكثير من المحسوبين على جيش
المهدي لانهم كانوا يمارسون اعمال العصابات، واعلن استعداده للعمل مع
الحكومة والالتزام بالقانون وهيبة الدولة.
هل لدى الميليشيات اي دور تلعبه في العراق
اليوم؟
لا نسمح للميليشيات بلعب أي دور، ليس هناك اي
قرار يشير الى وجود ميليشيات الى جانب الدولة. ما اعمل عليه بقوة واصرح
به الى ان الدولة هي رقم واحد وليس لها اي مساندة من اي ميليشيات او
قوة عسكرية.
ولكن كيف تفسرون كون وزارة الداخلية اليوم مليئة
بعناصر فرق الموت؟
لايوجد. هذه دعاية من قبل الاطراف التي تريد ان
تسيء. نعم يوجد هناك اختراق كما قلت لان طريقة تشكيل القوات كانت
عشوائية وخاطئة، لكننا في كل يوم نقوم بتطهير قواتنا من هذه العناصر
الاختراقية.
من هو المسؤول عن التضخيم والمبالغة؟
الاطراف المعارضة للعملية السياسية وفي مقدمتها
حزب البعث والمنظمات الارهابية التكفيرية والميليشيات التي لا تريد ان
تنسجم في العملية السياسية.
كيف تفسرون وجود الاف الجثث يومياً؟
هذه ايضاً واحدة من اساليب التضخيم. نعم هنالك
جثث موجودة نتيجة عصابات البعثيين والتكفيريين ونحن نلاحقها يومياً،
وقد تكون من القوى المدعومة خارجياً، او عصابات حزب البعث التي تقتل
الابرياء. حتى لو كانت الدول مستقرة وفيها عصابات كالتي عندنا فستكون
هناك الكثير من الضحايا.
دعني اكون اكثر تحديداً في السؤال، هل هناك
ميليشات تدعمها وسوريا وميليشيات تدعمها ايران؟
اكثر من ذلك، الدول الاقليمية كلها لديها
ميليشيات مدعومة بشكل أو بآخر.
هل لا يزال كل من فيلق بدر وجيش المهدي يتلقون
الدعم من ايران؟
اسألهم هم، انا لا اعرف. انا ارفض اي تدخل
اقليمي في الشأن العراقي، وارفض اي عملية تسليح.
في زياراتكم ومحادثاتكم مع دول الجوار، اي منها
يتعامل ويمد الميليشيات بالاموال، هل يقولون لكم الحقيقة بانهم يعطون
اموال للميليشيات؟
طبعاً لا احد يقبل ان يقول ذلك فالكل ينكر، لكن
هناك استعدادات كبيرة اعلنوا عنها، وانهم سيقفون مع العراق لمساعدته
على ضبط الحدود. نحن نقبل العلاقات السياسية على اساس عدم التدخل في
الشؤون الداخلية.
حظاً سعيداً لكم، لكني لا احسدكم على المهمة
الصعبة التي انتم فيها.
بناء الاوطان يستحق منا التضحية، وليس من
السهولة انقاذ العراق من الاستبداد والدكتاتورية، هذه ضريبة الحرية،
ولو قرأتم تاريخ اوروبا لوجدتم نفس ما نمر به الان، وهو امر طبيعي.
شكراً.
|