الرئيسية > كلمات وخطب

 الكلمة الاسبوعية لدولة رئيس الوزراء السيد نوري كامل المالكي / الاربعاء 29 كانون الثاني 2014

 

 

                                                           

                                                                      بسم الله الرحمن الرحيم


المعركة ضد الارهاب تتعمق وتتسع في العراق وفي المنطقة ايضا، والارهاب متصل مع بعضه ولايفصل بينهم حدود، ولاانتماءات قومية او وطنية ولامذهبية وانما هو ظاهرة خطيرة استشرت وتحتاج الى جهد، استثنائي وقرارات حازمة ووحدة وطنية تتحمل المسؤولية ولامجال للحديث بكلمتين؛ كلمة هنا وكلمة هناك، لابد من كلمة واحدة لكل الشركاء ضد الارهاب، اعلانا وموقفا وسياسة وتعبئة ودعما للجيش وتسليحا ولامجال لمن يريد ان يختفي خلف الارهاب او الارهابيين، او من يريد ان يصل الى مواقع مسؤولية عبرالسيارات المفخخة، والاحزمة الناسفة، لانه لا احد يستطيع أن يصل عبرهؤلاء، ومن لم يكن ضحيتهم اليوم، سيكون ضحيتهم غدا.
قواتنا الباسلة وابناء العشائر في الانبار وفي محافظات اخرى يتحملون مسؤوليتهم ويلاحقون هؤلاء القتلة الجناة، ويضيقون عليهم يوما بعد يوم، ويحاولون قطع الامدادات والتواصل بينهم وبين تنظيمات القاعدة والنصرة والجبهة الاسلامية في سوريا، لان هؤلاء بدأوا يحشدون ويدعمون، وقبل خمسة ايام ضربنا رتلا من 15 شاحنة محملة بالسلاح من سوريا الى العراق.
الوضع في الانبار ينحصر في عدة مدن وقرى لابد من اتخاذ الاجراءات السريعة لحسم الموقف فيها وبالذات في مدينة الفلوجة والكرمة، لان بقاء الوضع كما هو عليه من اعلان لما يسمى بدولة العراق الاسلامية في الفلوجة وطرد اهل الفلوجة الشرفاء واهانة كرامة الناس والاعتداء على الحرمات يجعلنا نفكر اولا انقاذ اهل الفلوجة لانهم اهلنا وكرامتهم كرامتنا وعشائرهم عشائرنا وحرماتهم حرماتنا، وليس من العدل والواجب ان نتخلى عن نصرتهم والوقوف معهم بوجه هؤلاء القتلة، هذا اولا، وثانيا، ان بقاء هؤلاء في سيطرتهم على الفلوجة والكرمة سيستخدمونها منطلقات لضرب كربلاء والنجف وبغداد وصلاح الدين ونينوى، اي ستكون من خلالهم عمليات استهداف لكل حالات الاستقرار والوحدة الوطنية. هذان العاملان؛ اولا، حماية اهل الفلوجة وشعبها رجالا ونساء وحرمات، وثانيا، لمنع اتخاذ الفلوجة منطلقا لضرب الوحدة الوطنية ولضرب اهداف في محافظات مختلفة، تحتم علينا ان نتخذ الاجراءات الحازمة والسريعة، وهنا اقول، بعد ان دخلوا بيوت الناس وهجروهم اصبحت القضية معقدة وانا اوجه ندائي الى العشائر المحيطة والى ابناء الفلوجة الذين غادروها ان يتجمعوا وان ينتظموا ويتشكلوا والجيش معهم والشرطة معهم وباقي ابناء المحافظة معهم للعودة الى هذه المدينة وطرد قوات الارهاب الموجودة فيها، وكل مدينة يستطيع اهلها او كل قرية يريد اهلها ان يجنبوا هذه المدينة او القرية خطر المواجهات لاننا نعلم بان الجيش حينما يدخل سيما اذا كان الارهاب يتحصن في بيوت الناس، لابد وان تقع خسائر، لانه لايمكن ان نعالج هذه الظاهرة الا بخسائر تقع، ولانريد كما قلنا سابقا واليوم نكرر، لانريد ان تقع الخسائر في صفوف المدنيين، ولكن لابد من حل، واذا كان في اي مدينة قدرة لاهلها ان يقوموا بواجبهم ويحموا مدينتهم والجيش سيكون فقط داعما ومراقبا، ونترك المسألة لابناء المدينة لحمايتها واعادة الحياة الرسمية الطبيعية في ظل حكومة محلية في المحافظة تتولى ادارة الاعمال ضمن السياقات القانونية والدستورية. وهذا يقتضي منا ان نقول بصراحة لم يعد في الوقت متسع كثير لكي ندخل الفلوجة ونحسم الامر الموجود فيها، لذلك اتمنى على اهل الفلوجة اولا الانتفاض بوجه هؤلاء ولكني اعلم بانه مغلوب على امرهم، لايقبلون بهذه العصابات ولكن من يغلب على امره يحتاج الى ان نأخذ بيدهم نحو الموقف المسؤول الذي يعيد لهذه المدينة استقرارها وامنها ويعيد الناس بدل ان يتحولوا الى نازحين هنا وهناك في المحافظات ويحتاجون الى رعاية واسناد، وقام مجلس الوزراء بهذه الرعاية، لكن لابد ان يعود الناس الى اهلهم وبيوتهم ومدارسهم، بالامس هؤلاء الاشرار فجروا حتى مراكز الشرطة التي قد سلمت منهم، وانا اسمع بعض الاصوات تقول لاتضربوا هذه البيوت او لاتضربوا هذه القرية لانها قد تضر بالناس، صحيح ولكنهم يعودون مرة اخرى كما شاهدنا على شاشات التلفزيون، يقولون تعالوا اضربوا بكل قوة لان هؤلاء اخذوا بيوتنا وجلسوا فيها، لابد ان يكون هناك موقف مسؤول، انا اعلم ان خسائر ستقع ولكننا مضطرون لها مع حرصنا الشديد ان لاتقع خسائر مع صبرنا الكبير وسنصبر كثيرا وسنقوم بعملية تطويق شديدة لهذه البؤر التي تعيش فيها القاعدة وتشكيلاتها وتنظيماتها مقدمة لتحشيد الموقف الوطني، الموقف الشعبي، ومن هنا ادعو كل ابناء العشائر وكل ابناء هذه المدن، لاتسمحوا ان تكونوا اسرى بيد هؤلاء الغرباء الجهلة والقتلة، لايناسب كرامة العراق والعراقيين وعشائرهم ان يكونوا اسرى بيد هؤلاء القتلة، ومن يسمح لنفسه ان يكون اسيرا او تابعا لن نسمح له نحن، وسنأخذ على ايديهم وايدي هؤلاء القتلة الذين وفدوا الى العراق للاضرار بوحدته الوطنية وعلاقاته وعلاقات ابنائه بعضهم بالبعض الآخر، واكرر هنا مرة اخرى واقول، العالم ينبغي ان يكون مسؤولا، عن مساعدتنا ومساعدة كل من يقف بوجه الارهاب والقاعدة، وان يدعم بالموقف السياسي والاعلامي والتسليحي وكل القضايا التي يحتاجها من يقاتل مثل هكذا تنظيم شرس اجرامي، والذي حصل في سوريا هو الذي أعاد علينا الارهاب، وهذه صفحة يجب ان تدرس بشكل دقيق، الارهاب لن يطوق ولن يحاصر في منطقة واحدة لتشابه البيئة التي يمكن ان يعيش فيها، واكرر قولي هنا بان فسح المجال لايصال السلاح الى التنظيمات الارهابية والمتطرفين في سوريا يعني دعما لهم في العراق، وهذا ماحصل فعلا، السلاح الموجود الآن بيد هؤلاء الذين حشدوه وخزنوه منذ بداية ما يسمى بمظاهرات الاعتصام السلمي، اليوم مرة اخرى بدأ السلاح يتدفق علينا من سوريا، ولذلك انا ادعو الدول التي بدأت تتحدث عن ضرورة دعم هؤلاء بالسلاح، اقول لهم انكم بوجه آخر تدعمون القاعدة والارهاب في العراق، لوجود حالة الترابط بين الارهابيين هنا وهناك، اتمنى ان لايصير القرار باتجاه التسليح، لانه موقف يتناقض، ندعم العراق في مكافحة الارهاب، ونعطي السلاح للارهابيين في سوريا، في موضوع محاربة القاعدة نجمّد كل الخلافات ونجمّد كل القضايا، لان القاعدة هي اولى واهم من كل خلاف يمكن ان يحصل، واذا كنّا نتحدث عن هذا مع الدول الاخرى ونجمّد خلافاتنا ونفتح صفحات التعاون معهم لمحاربة القاعدة، فالاولى بنا كشركاء في العملية السياسية وفي العراق ان نضع كل الخلافات وكل الافكار جانبا ونتحد لمواجهة القاعدة، ولايفكر احد انه يستطيع عبر جسر القاعدة والارهاب ان يصل الى اي موقع من مواقع المسؤولية مستقبلا.. ألا هل بلغت، اللهم اشهد.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

 

             شاهد التسجيل الكامل بالضغط على الرابط